القاهرة : الثلاثاء 26 سبتمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
عالم
الأربعاء 21/يونيو/2017 - 07:25 م
خالد عكاشة
خالد عكاشة

مشاهد الصدمة فى مؤامرة قطر ضد ليبيا

الليبى عبدالرحمن
الليبى عبدالرحمن شلقم
dostor.org/1443338

كشف المندوب الأسبق لليبيا فى الأمم المتحدة وقت اندلاع ثورة فبراير ٢٠١١م، وكان وزيرًا للخارجية فى الفترة من العام ٢٠٠٠ وحتى ٢٠٠٩م، فى شهادة مهمة له وردت بالكتاب الذى أصدره لاحقا بعنوان «نهاية القذافى»، جانبا مهما من الدور القطرى الذى بدأ مع الأحداث التى شهدتها الساحة الليبية ضد نظام العقيد القذافى، وامتدت بعده فى مرحلة تمكين «الإسلاميين» من القبض على مقاليد الأمور والأحداث، التى أوصلت ليبيا إلى ساحة اقتتال داخلى مرعب ومفتوح على كافة الجبهات والتداعيات المحتملة، فيما قبل اندلاع «عملية الكرامة» التى أطلقها الجيش الوطنى الليبى بقيادة المشير «خليفة حفتر» ٢٠١٤م.

ذكر السياسى الليبى «عبدالرحمن شلقم» فى كتابه، أن «القطرة التى أفاضت البحر» كانت عندما أخبره أحدهم فى العام ٢٠١٢م، أن أمير قطر كان مستعدا لدفع كل ثـروة قطر من أجل إزاحة نظام القذافى. ولما سأله شلقم عن السبب وراء ذلك؟ أجابه الرجل أن أمير قطر لديه مشروع استراتيجى بعيد المدى؛ لن يتحقق إلا بتنصيب «حكومة إسلامية» موالية له فى ليبيا، لأن فوز الإسلاميين فى تونس ومصر يستدعى أيضا تنصيب حكومة إسلامية فى ليبيا، تكون حلقة وصل بين النظامين. وبهذه الطريقة يمكن لأمير قطر تكوين (اتحاد إسلامى) فى شمال إفريقيا، يضم هذه الدول ويكون تحت زعامة «أمير المؤمنين» الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى.

كان هذا ما وصل إلى السياسى الليبى، فى الوقت الذى كانت فيه كثير من الدوائر العربية والعالمية، تعلم أن أمير قطر «حمد بن خليفة آل ثانى» وابنه تميم، يريدان رفع إنتاج ليبيا من النفط إلى (٥ ملايين برميل) يوميا، يوزع عائدها بين «مصر، وتونس، وليبيا». وهكذا يتحقق الرخاء الاقتصادى، وبإمكان أمير المؤمنين لاحقا أن يعلن كون هذا الاتحاد الإسلامى قادرًا على منافسة النمور الآسيوية فى النهضة الاقتصادية، هذا المخطط القطرى ومشروعه فى شمال إفريقيا، أكده القيادى الإخوانى «يوسف القرضاوى» عندما دعا يوم ٢١ أكتوبر ٢٠١١م، أى بعد يوم واحد من مقتل العقيد معمر القذافى، إلى قيام ما سماها «جمهورية ديمقراطية إسلامية»، وحض صراحة على تحقيق شكل من أشكال الوحدة بين من وصفهم بـ«المؤمنين الثوريين» فى ليبيا وتونس ومصر.

بالعودة إلى شهادة شلقم فى كتابه، نجده يكشف غطاءً آخر عن المسعى القطرى المبكر للسيطرة على الأوضاع المستقبلية بليبيا، عندما ذكر أن الشيخ «حمد بن جاسم» رئيس الوزراء القطرى حينئذ، اتصل به عقب كلمته فى الأمم المتحدة فى فبراير ٢٠١١م، وقال له إن الأمير «حمد بن خليفة» يحمل تقديرًا لموقفه وكلمته فى منبر الأمم المتحدة، ومنذ تلك الحادثة باتت العلاقة بينه وبين أركان النظام القطرى جزءًا من وجبة الإفطار اليومية. وقد صارت الدوحة الوجهة المفضلة لقادة ليبيا الجدد، حيث لعبت قطر فيما بعد دورا حاسما سياسيا فى إقناع حلف الناتو بالتدخل فى ليبيا. مشيرًا إلى أن حجم المساعدات التى قدمها النظام القطرى للثوار فى ليبيا وصل إلى (٣ مليارات دولار)، وقد أكدت قطر فيما بعد على لسان مهندس تلك العملية «حمد بن جاسم»، أن هذا المبلغ الضخم يجعل من حقها أن تضع يدها على الشأن الليبى.

وتابع شلقم أن «محمود جبريل» أبلغه عندئذ، بأن أمير قطر يدعوه لزيارة الدوحة لمناقشة الوضع الليبى بعد التحرير، ومن أجل لعب دور الوساطة بين التيارات الليبية المختلفة. مشيرا إلى أنه قابل الشيخ «تميم بن حمد آل ثانى» ولى العهد آنذاك رفقة «محمد شمام»، وقد تحدث تميم عن الدعم القطرى لثوار ليبيا وأخبره أن قطر غير مستعدة بعد كل هذا الدعم أن تنفض يديها من ليبيا، دون أن تقبض ثمن دعمها. فرد عليه شلقم بأن الشعب الليبى لا ينفى ولا ينكر الدعم القطرى لكنه غير مستعد للسماح للتدخل فى شئونه.
ويضيف شلقم فى شهادته، أن ولى العهد «تميم بن حمد» قال له إن القيادى الإخوانى (على الصلابى) يجلس فى الصالون القريب، ونحن نريدكم أن تتحدثوا معًا هنا من أجل تقريب الأفكار. وفى ختام الاجتماع قال له أيضًا، أرجو أن تتحدث مع (زعيم الجماعة الإسلامية المقاتلةـ عبدالحكيم بلحاج) وهذا هاتفه. بعدها طار شلقم إلى الولايات المتحدة ليلتقى الأمير «حمد بن خليفة» بمنزله فى نيويورك، وفى حضور «محمود جبريل» وجدًا كلاهما أن أمير قطر كان يتحدث عن ليبيا كأنه يتحدث عن «جزء من بيته»، حتى إنه فرض بعض الأسماء والوجوه فى أجهزة القيادة الجديدة، وشدد على وجوب تولى الأسماء التى تزكيها قطر على الفور، خاصة أنه هو من سيعين وزيرى الخارجية والداخلية، مقابل أن تعطى القيادات القطرية التعليمات لجمع الأسلحة المنتشرة فى ليبيا خلال (٢٤ ساعة).

كلاهما خرجا من عند الأمير وهما لا يكادان يتمالكان أنفسهما بعد أن عاينا أمير قطر وهو يتحدث عن ليبيا، كما يتحدث عن دولة ملحقة ببيته الخاص، وعبر شلقم حينها عن استغرابه من منسوب الغرور والتعالى الذى كان يتحدث به الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى، وحجم الصلف واليقين بإنفاذ مخططه على أرض الواقع ومساحة الرضا والموافقات الدولية من الأطراف الأخرى الفاعلة للمخطط القطرى. على الجانب الآخر، كانت هناك واقعة تلخص النفوذ القطرى والحالة الليبية حينئذ، قصها هذه المرة رجل أعمال أمريكى يعمل بمجال النفط وطرفها كان عبدالرحمن شلقم أيضًا. رجل الأعمال الأمريكى كان يدير من قبل أعمالًا ضخمة بقطاع النفط فى أكبر الدول المنتجة له على مستوى العالم، وقد تعرف على شلقم عندما كان وزيرًا للخارجية، حيث كان هذا الأمريكى يعمل حينها بمكتب الرئيس الأمريكى السابق جورج بوش الابن، واستثمارًا لتلك العلاقة السابقة طلب الأمريكى رؤيته أثناء تواجده بالولايات المتحدة، وخلال اللقاء قال له إن شركته النفطية على استعداد للعمل والاستثمار فى ليبيا؛ لكن ثمة عقبة فى طريقهم هى قطر وهو يحتاج إلى مساعدته فى هذا الأمر.

فقد أخبرتهم الدوحة أنه يستحيل العمل فى ليبيا دون إشراكها، لأنها تسيطر على أربعة ملفات ليبية هى (النفط، الأمن، المال والاستثمار، الجيش). كان شلقم قد بدأ يغادر الملف السياسى برمته حينئذ، فلم يستطع تقديم شىء للرجل الأمريكى وعندما حاول أن يحصل منه على أسماء الشخصيات القطرية التى أبلغته هذا الحديث، رفض الإدلاء بأى معلومات واعتذر من صديقه الدبلوماسى الليبى عن عدم تمكنه من الإفصاح، فلديه شبكة أعمال نفطية كبيرة بالخليج يخشى لو علمت الدوحة بتحركه فى ليبيا بعيدًا عنهم، أن تقوم بعرقلة الأعمال الأخرى القريبة منها.

ads