القاهرة : الإثنين 25 سبتمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
ads
الإثنين 19/يونيو/2017 - 06:56 م
ماجد حبته
ماجد حبته

أزمات ضمير «السناوى»!

dostor.org/1440726

من يُوصف بـ«وزير الدفاع الإسرائيلي» اسمه «أفيخدور ليبرمان».

شخصٌ ما، «دمه خفيف»، عمل صفحة مزيّفة، أي «مضروبة»، على شبكة التواصل الاجتماعي «فيسبوك» باسم «افكادوا دوبرمان» واعتاد أن ينشر «بوستات» أو تدوينات تحمل تصريحات مفبركة، أي «مضروبة»، بزعم أنها لوزير الدفاع الإسرائيلي. ومن تلك التصريحات المفبركة، المنشورة على الصفحة المزيفة، اعتادت صحف ومواقع إلكترونية مصرية، للأسف، أن تقوم بـ«فرقعة» عناوين، تنسبها مع ما تحتها، لمن يوصف بـ«وزير الدفاع الإسرائيلي»!. أرأيت أو «شفت» مسخرة أو مهزلة أكتر من كده؟!

 

قبل أن تجيب بـ«نعم» أو بـ«لا»، أوضّح أنّ مواقع إلكترونية عديدة، عادةً ما تقوم، بعد ساعات، بحذف تلك الأخبار، بعد أن تكتشف الخدعة أو بعد أن ينتهي الغرض من نشرها، والنيات يعلمها الله. لكن ما يدعم الاحتمال الثاني هو إصرار مواقع بعينها على النقل عن الصفحة المضروبة نفسها!.

 

سهل جدًا، لكل من يجيد القراءة بالعربية أو العبرية اكتشاف أن الصفحة «مضروبة»، بدءًا من الاسم الخاطئ «افكادوا دوبرمان» وكذا الخطأ في كتابة «الصفحة الرسمية» بالعبرية. ولو لم تكن تعرف أن لقب المذكور هو «ليبرمان»، فربما تعرف أن «دوبرمان» هو نوع من الكلاب. وإذا لم تكن تعرف هذا أو ذاك، فلن أسألك «وجاي تعمل إيه هنا؟!»، بل سأكون في منتهى البرود وألفت نظرك إلى أن الموقع الرسمي، الموجود في تعريف الصفحة المضروبة، يقودك إلى موقع لعبة إلكترونية!.

 

هكذا، يمكنك ألا تقع في الفخ حتى لو لم تدهشك سذاجة التصريحات و«هبلها». ومع ذلك، فالمهزلة أو المسخرة مستمرة. وقبل أيام، تحديدًا يوم ١٥ يونيو الجاري، «تكعبلت» في «بوست» مموّل، أي إعلان مدفوع ثمنه، على «فيسبوك»، يقول فيه «أفكادوا دوبرمان»: «خالص التهنئة لشعبنا الإسرائيلي وجنودنا الأبطال في حرب الأيام الستة ١٩٦٧م بمناسبة نقل تبعية جزر تيران وصنافير للسعودية ليصبح ممرًا ملاحيًا دوليًا لا سيادة لمصر عليه، وبذلك فقد تم إثبات حقنا فى الحرب عام ١٩٦٧م ضد قرار عبد الناصر بإغلاق مضيق تيران ومنع السفن الإسرائيلية بالمرور فيها، وبناء عليه فهذا القرار التاريخي اليوم يثبت أمام العالم أجمع أحقية إسرائيل في جميع الآثار المترتبة على الحرب بالسيطرة على سيناء واستعادة أورشليم (القدس) وهضبة الجولان وغزة يهودا والسامرة وغيرها من الآثار السياسية والعسكرية».

 

انتهى الـ«بوست» الممول أو الإعلان مدفوع الأجر، لكن فصول المهزلة أو المسخرة لم تنتهِ بظهور من قاموا بتعريض أقفيتهم (جمع قفا) وتعاملوا مع هذا الكلام العبيط على أنه صدر فعلًا عن وزير الدفاع الإسرائيلي. وغير صحف ومواقع «الإخوان» والمركوبين، لم يقع في «الفخ» هذه المرة، على حد علمي إلا مواقع «فيتو» الذي كان هو الوحيد الذي نشر خبرًا عنوانه « ليبرمان يهنئ جنود الاحتلال بتنازل مصر عن تيران وصنافير»، وبعد ساعات تم حذف الخبر. وبـ«الأمارة» سيظهر لك العنوان في محرك البحث، ولو ضغطت على الوصلة (اللينك) ستجد الصفحة الرئيسية للموقع!.

 

هل تعرف ما هي الطامة الكبرى؟!

الطامة هي الكارثة أو المصيبة، ويُقال «الطامة الكبرى» على الكوارث والمصائب التي تفوق سواها، ككارثة أو مصيبة أن تقرأ التصريحات المفبركة التي نشرتها الصفحة المزيفة في مقال للأستاذ عبدالله السناوي، وكأن «الأستاذ» لم يتعلم، طوال مراحل تعليمه المختلفة وسنوات عمله الطويلة، أن «التحليل» مرحلة لاحقة لـ«جمع المعلومات» والتحقق منها وتوثيقها!.

 

«الأسوأ أن وزير الدفاع الإسرائيلي اعتبر تسليم الجزيرتين انتصارًا لإسرائيل يستحق تهنئة جيشها، ودليلا على أن بلاده كان لها الحق في حرب (١٩٦٧) باعتبار أن «عبدالناصر» أغلق مضيق «تيران» الذي هو باعتراف البرلمان المصري ليس مصريا. بعبارة أخرى فإنها إقرار بالهزيمة بأثر رجعى رغم بطولات الرجال والسلاح والتضحيات والأحلام والجراح».

 

ما بين التنصيص من مقال الأستاذ السناوى «أزمات الضمير العام» الذي نشرته «الشروق» ولم تنشره بعد جريدة «الأخبار اللبنانية»، جريدة «حزب الله»، التي تعيد نشر مقالاته!.

وغير الخطأ المهني (ولا أقول الأخلاقي) الذي وقع فيه «الأستاذ»، أتمنى أن يطل من رأسه هذا السؤال يلومه ويشد أذنه: ماذا لو ظهرت تصريحات مختلفة، حقيقية «مش مضروبة» لوزير الدفاع الإسرائيلي؟!

هل ستتغير المواقف أو القناعات، مثلًا، لو أن المذكور اعتبر «تسليم الجزيرتين» هزيمة لإسرائيل يستحق مواساة جيشها؟! وهل يمكن أن نقول «بعبارة أخرى فإنها إقرار بالنصر بأثر رجعى يُضاف إلى بطولات الرجال والسلاح والتضحيات والأحلام والجراح»؟!.

 

ولأن الشيء بالشيء يُذكر، أو لأن الكلام بـ«يجيب بعضه»، وما دمنا بنتسلى مع بعض، أشير إلى أن الأستاذ السناوي كان قد زعم في مقال نشرته «الشروق»، يوم ٩ أغسطس ٢٠١٦، أن تريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية، تأخرت «بأكثر مما هو طبيعي ولائق، لنحو ثلاثة أسابيع، في الرد على طلب الرئيس المصري إجراء اتصال لتهنئتها». وبعد أيام، تحديدًا يوم ٢٢ أغسطس، قال الرئيس في حوار نشرته «الأهرام»: «تم الاتصال على الفور ولا أعلم من أين أتت المعلومات التي ذكرها البعض بأن البريطانيين تأخروا في الرد علينا أسبوعين أو ثلاثة».

فهل عرفت، وعرف «الرئيس» من أين أتت (وتأتى) المعلومات؟!.

 

أخيرًا، وقبل أن ينبح «كلاب السكك»، وقبل أن تخرج جرذان «المجارى» من البلاعات، أكرر للمرة الـ«مش عارف كام»: «سأقول مع القائلين بمصرية جزيرتي «تيران وصنافير»، حتى وإن ثبت العكس!. مع الوضع في الاعتبار أن بين من قالوا «العكس» كان الأستاذ «هيكل»، الذي لا يزال الأستاذ «السناوي» يصلّي له أو عليه!.

ads
ads
ads