رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

التنظيم العالمى للإخوان المسلمين يهدد أمن الإمارات


حاولت الإمارات التأكيد أن الإخوان فى مصر ليسوا بمعزل عن مزاعم السلطات بكشف خلية تعمل للإضرار بأمن الدولة بالتعاون مع التنظيم العالمى للإخوان المسلمين وهو الأمر الذى نفاه حزب «الحرية والعدالة» جملة وتفصيلاً.

التنظيم العالمى للإخوان المسلمين يهدد أمن الإمارات

مهدت تصريحات قائد شرطة دبى الفريق ضاحى خلفان التى توالت فى الآونة الأخيرة هجوما على جماعة الإخوان المسلمين، لما أعلن عنه الإعلام الإماراتى بشأن اعترافات 60 معتقلاً بالانتماء للجماعة، لكن الاتهامات التى أوردتها الصحف الإماراتية -نقلا عن مصادر وصفتها بالمطلعة- شملت ما هو أبعد من مجرد الانتماء إلى تنظيم محظور، وهو الانتماء إلى تنظيم يمس «أمن الدولة» مرتبط «بجهة خارجية» و«يتلقى أموالا من الخارج» ويسعى إلى «الاستيلاء على السلطة وإقامة حكومة دينية أو دولة الخلافة».

وتبلغ الاتهامات ذروتها بالقول إن المعتقلين أسسوا جناحا عسكريا منذ ربع قرن. والملاحظ غياب التأكيد أو النفى الرسمى لصحة ما أوردته وسائل الإعلام الإماراتية بشأن اعترافات المعتقلين والتهم الموجهة إليهم، وكذلك غياب تصريحات صادرة عن جهات الدفاع عن هؤلاء المعتقلين الذين أصبحوا متهمين ينتظرون حكم القضاء. والأمر يعد فريدا من نوعه فى تاريخ الإمارات سواء من حيث عدد المعتقلين، أو طبيعة الاتهامات، وما نسب إليهم من اعترافات.

فالمعتاد فى مثل هذه القضايا القليلة من نوعها فى الإمارات هو مجرد حالة أو حالات فردية لا تأخذ صفة التنظيم، وتحصل على فترات متباعدة، وتتعلق بانتقادات سياسية، أو قضايا حريات، أو مطالب اجتماعية. والمتابع لحديث الاعتقالات فى الإمارات يجد أنه اكتسب زخما مواكبا للربيع العربى الذى رافقه أيضا تصعيد لمسلسل التصريحات الهجومية والمفاجئة التى انفرد بها قائد شرطة دبى الفريق ضاحى خلفان، واتهامه للإخوان المسلمين بالسعى للاستيلاء على السلطة فى دول الخليج. وكتب خلفان فى حسابه الرسمى على موقع «تويتر» أن الرئيس المصرى المنتخب الدكتور محمد مرسى «سيأتى إلى دول الخليج حبوًا ليطلب منها المساعدة ولن نستقبله بالسجادة الحمراء»، واصفًا اختياره بأنه «غير موفق».

تصريحات من هذا النوع وبهذه اللغة اقتصرت على خلفان ولم ترد على لسان أى من الشيوخ الحاكمين، بل حرصت الإمارات رسميا على تداركها بعد أن طالت شخص الرئيس مرسي، فى وقت قصدها للإقامة منافسه الخاسر فى الانتخابات الرئاسية الفريق أحمد شفيق الذى أصبح مطلوبا من قبل القضاء المصرى فيما بعد لاتهامه فى قضايا فساد. وتتضمن الاعترافات المنسوبة للمعتقلين فى الإمارات «استغلال أحداث الربيع العربى، وأن هدفهم الاستراتيجى هو الاستيلاء على السلطة وإقامة حكومة دينية أو دولة الخلافة»، وأن سير التحقيقات بيّن أن الهيكل التنظيمى للتنظيم يشتمل على «لجان ومكاتب فرعية على مستوى كل إمارة من الإمارات السبع التى تتكون منها دولة الإمارات العربية المتحدة، كما يضم مجلس شورى ومكتبا تنفيذيا وجناحا عسكريا».

كما تتضمن -حسب ما نشرته الصحف الإمارتية- أن تنظيم الإخوان فى الإمارات «تلقى من مماثله فى دولة خليجية -لم تذكرها- أخيرا مبلغ عشرة ملايين درهم «2.7 مليون دولار» بعد اعتقالهم».

أما المطالب الاجتماعية فتتعلق بالهوية وخلل التركيبة السكانية ومشكلة تجنيس البدون، ويرى عدد كبير من الإماراتيين -الذين لا يشكلون سوى أقل من 10% من إجمالى سكان البلاد البالغ عددهم ثمانية ملايين- أنهم أقلية، وأن اللغة العربية ليست اللغة الرئيسية فى الحديث، وأن هناك زيادة فى عدد الأجانب، وأن هناك سلبيات أخرى للانفتاح تتعلق بالخمور والدعارة.

والواقع أن الإمارات التى تعد واحدة من أغنى دول العالم، لم تشهد احتجاجات على غرار تلك التى أطاحت بأربعة زعماء عرب من السلطة وعززت الحركة الإسلامية فى أنحاء الشرق الأوسط، ويعود ذلك فى جزء منه إلى نظام الرعاية الاجتماعية. لكن السلطات لا تزال قلقة من أن يؤدى صعود الإسلاميين إلى السلطة فى أماكن أخرى إلى تشجيع الحركة الإسلامية فى الإمارات. وتسعى السلطات الإماراتية -كغيرها من الحكومات الأخرى- إلى فرض سيطرتها على الواقع الأمنى عبر شن عمليات استباقية هدفها تقييد حركة الجماعات المعارضة التى تسعى إلى تغيير الواقع الحكومى، والاستفادة من حالة التغير التى تشهدها المنطقة العربية والتى استفادت منها بعض الأحزاب والحركات الإسلامية.إن الهجوم الذى شنّه وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد ضد جماعة الإخوان لم يأت من فراغ وإنما جاء بعد تأزم شديد للعلاقات بين الإمارات ومصر.

إن السلطات الإماراتية طلبت من مصر رسمياً ومن حزب «الحرية والعدالة» بأن تتم إدانة «إصلاحيى» الإمارات المعتقلين، وأن يعلن الإخوان فى مصر رفضهم القاطع للمساس بأمن الإمارات وجاء الرد الرسمى المصرى بأن مصر ترفض فعلاً المساس بأمن الإمارات لكنها لن تتدخل فى قضية الإصلاحيين والإماراتيين وذكّرت القاهرة السلطات الإماراتية بأنها سبق وأكدت أن مصر لن تعمل على تصدير ثورتها لأى بلد عربى ولن تتدخل فى شأن داخلى لأى بلد، وهو ما أكده الرئيس المصرى نفسه بعد أن أعربت دول خليجية وعلى رأسها الإمارات عن تخوفها من دعم القاهرة لجماعات الإخوان المنتشرة فى دول الخليج. فإن القاهرة أبلغت أبو ظبى بأنه لا يعقل أن يطلب منا عدم التدخل فى أى شأن داخلى لأى بلد ومن ثم يطلب منا الآن التدخل لإدانة مواطنين إماراتيين يعتقلون بسبب انتمائهم لتنظيم الإخوان لصالح النظام الإماراتى وهو الرد الذى أزعج الإمارات التى تبدو متوجسة جداً من جماعة الإخوان فى الإمارات والتأييد الشعبى الذى تحظى به. وحاولت الإمارات التأكيد أن الإخوان فى مصر ليسوا بمعزل عن مزاعم السلطات بكشف خلية تعمل للإضرار بأمن الدولة بالتعاون مع التنظيم العالمى للإخوان المسلمين وهو الأمر الذى نفاه حزب «الحرية والعدالة» جملة وتفصيلاً.

إن العلاقة بين مصر والإمارات تمر بأسوأ أحوالها، وأن القاهرة لا تتعمد أى تصعيد مع هذه الدولة الخليجية أو غيرها لكنها عاكفة على التحقيق من معلومات أشارت لها وسائل إعلام غربية كان آخرها تقريراً نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية وأشارت فيه إلى أن الإمارات تقود الثورة المضادة فى مصر، وأكد المسئول المصرى أنه إذا تأكد أن الإمارات تمول جماعات أو تتدخل فى الشأن المصرى فإنه سيكون لكل حادث حديث.

■ أستاذ القانون الدولى