رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

أبوالنجوم

من كفر نجم لقدم السعد

من حوش قدم لمقام الورد

السعد عامنول كان «خوش»

كل السنين عدوا ماعدوش

لا خاف ولى، ولا خاف قراقوش 

وهات فرح إلا وغنى

وهاتلى ثورة بدون أغانيه

وهاتلى ليل فات ماسهرهوش

«وحياة أمك لتيجى حوش قدم»، العبارة التى كان أبوالنجوم دائمًا يُنهى حديثه بها معى كلما التقينا فى أمسية شعرية، كنت أضحك وأقول له: بعينك، فيضحك ملوحًا بالسلام. 

الحقيقة أننى فى ذلك الوقت كنت خلصت إلى رأى مفاده أن أبوالنجوم أهدر طاقته الشعرية فى النقد السياسى والتحريض، وكنت أحرص على النجاة من فخه المنصوب فى طريق شعر وشعراء العامية، كما أن اليسار المصرى، فى هذا التوقيت بالذات، عمل على تأطير وتحجيم الشعراء وتجنيدهم لصالح أهدافه، ذات مساء كنت على موعد مع المطرب الكبير «على الحجار» فى أحد الاستديوهات، عندما وصلت كان «على» يغنى، فجلست بجوار مهندس الصوت الفنان «محمد أبوالسعد» أستمع وأنتظر:

«أمشير على نجعنا والريح بتصفر صفر 

كل الدروب صفصفت ما فى حدا بالكفر

غيرك يا عود الزان

يا طرحة الأحزان

قلبى عليك انشعف

وأنا قلبى دا خزان

فيه الرفاقة العزاز بستان وضليلة

ونصل خنجر خيانة غوط فى ذات ليلة

وفيه صبايا حلالك يا واحد العيلة

خايفين عليك تنكسر ونجدد الأحزان»

حفظت هذه الكلمات أثناء غناء «على» من ألحان البديع «أحمد الحجار»، ضمن أغانى فيلم «الفاس فى الراس» إخراج صديقى الفنان «وحيد مخيمر» عن رواية الراحل الأجمل «محمد مستجاب»، سألت على الحجار عن صاحب هذا الشعر الصافى، فقال لى على: خمّن، فذكرت ثلاثة أسماء ليس من بينهم نجم، قال على: كلمات أحمد فؤاد نجم، نجم!

فقلت لنفسى: سأذهب الليلة إلى حوش قدم، رحت يومها حوش قدم ورغم أن أبوالنجوم طلع بعدها فى المقطم جديد. 

إلا أننى لسه هناك فى أدفى وأغنى وأرق مكان «خوش قدم» أو قدم الخير، لن تحتاج إلى إذن للدخول فما من باب لتطرقه.

وما من سائل عن اسمك أو هويتك، فقد جئت بكامل إرادتك وهذا يكفى، نعم هذا هو أبوالنجوم بشحمه ولحمه وبكامل التاريخ الذى يحمله على ظهره، لا تفرك عينيك لتتأكد أن من بجواره هو سعيد صالح بكامل ألقه وبهجته، وهؤلاء هم سعيد طرابيك وهانى عنان وعهدى صادق ومحمود حميدة، وإبراهيم داود وسعيد عبيد ونجيب شهاب وأحمد عبدالعزيز وعم على وحسين وأميمة ومحمود مسعود والفيتورى والطوخى، وأشرف سلامة وعزة وأروى وجيداء بلبع وولاء سعدة وليلى صديق وحسين عبدالجواد «الباشا»، والمتر كريم وكوكب حمزة وفايز قبة ولطفى لبيب ومحمد هاشم وعادل شكرى وأنس الديب ومحسن حلمى، وسأذكر لك بقيتهم فيما بعد، نعم؟ لا ليس افتتاح مهرجان السينما فكل يوم هنا أكثر من مهرجان، عرف نفسك الآن بقصيدة تقرؤها أو بمقال كتبته أو بفعالية لحزبك أو بفيلم أخرجته تدعونا لمشاهدته أو مسرحية أو معرض تشكيلى. 

ويمكنك ببساطة أن تنصرف دون إبداء الأسباب فسوف تعود من جديد، فليس من مكان على الأرض سيحتويك مثل قلب أبوالنجوم المفتوح دائمًا مثل بابه، وفى ذكرى رحيله الجسدى لروحه الجميلة الرحمة والمحبة والسلام.