القاهرة : الإثنين 23 أكتوبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
تحقيقات
السبت 12/أغسطس/2017 - 08:05 م

محمد سامح عمرو: فرص مشيرة خطاب للفوز بمنصب المدير العام لـ«يونسكو» كبيرة

محمد سامح عمرو
محمد سامح عمرو
وائل خورشيد
dostor.org/1506853

سفير مصر بالمنظمة لـ٨ سنوات.. حذر من أن تعدد المتنافسين العرب يهدد بضياع المنصب من أيدينا
بعد نحو شهرين من الآن، تخوض مصر معركة دبلوماسية على منصب المدير العام لمنظمة «اليونسكو»، المرشحة له السفيرة مشيرة خطاب، التى ستنافس ٣ مرشحين عربًا آخرين، فضلًا عن مرشحين من أوروبا وآسيا. وتحمل تلك المعركة العديد من الكواليس والأسرار والتحركات الجارية على جميع المستويات، سياسية وثقافية ودبلوماسية، والتى لن يستطيع أحد كشفها بصورة أكبر وأوضح وأكثر فهمًا من الدكتور محمد سامح عمرو، سفير مصر السابق لدى منظمة «اليونسكو»، الرئيس السابق للمجلس التنفيذى للمنظمة، المنوط به اختيار المدير العام.. «الدستور» التقت الرجل الذى مثّل مصر فى «اليونسكو» لمدة ٨ سنوات، وتمكن من الوصول فى نوفمبر ٢٠١٣ إلى رئاسة مجلسها التنفيذى، فى حوار تحدث فيه عن فرص مصر فى الحصول على منصب المدير العام للمنظمة، وكيف تدار عملية الانتخابات، وأهمية المنصب بالنسبة لمصر، والضغوط التى تتعرّض لها المنظمة فى الفترة الراهنة. وتطرق السفير إلى موقف الدول العربية الأربع المقاطعة لقطر، ومدى قانونية المطالب الـ١٣ التى قدمتها، إلى جانب فرص مصر فى الحصول على مقعد دائم بمجلس الأمن، متحدثًا عن رؤيته لقانون الاستثمار الجديد، وردود الفعل العالمية عليه.
■ مبدئيًا.. ما الذى تعنيه منظمة اليونسكو بالنسبة لمصر؟
- المنظمة معنية بشكل أساسى بملفات الثقافة والعلوم والتعليم وتكنولوجيا المعلومات، ونحن بالطبع نحتاج دعم هذه المنظمة فى سبيل تنفيذ سياسات تطوير التعليم والبحث العلمى وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، علاوة على دعم المنظمة فيما يخص الجهود التى نبذلها لحماية آثارنا ومواقعنا التراثية. وأنا أؤمن بأن هناك مساحة كبيرة للاستفادة من جهود وأنشطة المنظمة فى تنفيذ خططنا التنموية. وعلى الرغم من الصعوبات التى تواجهها اليونسكو بسبب الأزمة المالية والضغوط الاقتصادية، التى تُمارس على المنظمة، لكن ستظل هذه المنظمة تعنى كثيرًا لمصر وهو الأمر الثابت منذ تأسيسها، وحتى الآن.
■ ما أبرز مساهمات المنظمة فى مصر؟
- المنظمة لها بصمات كثيرة على الخريطة المصرية، فمثلًا ساعدت فى إنقاذ معابد «فيلة»، وإعادة إحياء مكتبة الإسكندرية، وتقدم برامج فى مجال التعليم بكل مراحله بشكل متواصل فى مصر، ولدينا ٧ مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمى، ونسعى لإدراج المزيد من المواقع، وهناك العديد من المراكز البحثية والعلمية المصرية، التى تم وضعها تحت رعاية اليونسكو، مثل المركز الإقليمى للمياه والبيئة فى القناطر، ومركزى تدريب المياه فى ٦ أكتوبر، وسرس الليان لمحو الأمية وتعليم الكبار، وكلها علامات مضيئة فى تاريخ العلاقة بين مصر والمنظمة.
■ كيف ترى المنافسة على منصب المدير العام للمنظمة؟
- انتهى الترشيح لمنصب مدير المنظمة إلى قائمة مكونة من ٩ أسماء، وبقراءتها نجد أن هناك ٤ شخصيات عربية، بينهم مرشحة مصرية، إلى جانب ٣ مرشحين من آسيا، وواحدة أوروبية، ومرشح من وسط أمريكا، وهذا يعنى أن المنافسة مفتوحة للجميع، ومن يستحق المكان سيحصل عليه، والحصول على المنصب يتوقف على القدرات الشخصية للمرشح ومدى دعم الدولة التى ترشحه، وأنا أعتقد أن وضع مصر القوى داخل اليونسكو، علاوة على كونها دولة رائدة فى المنطقة، وما لها من إرث ثقافى وحضارى دوليًا سيصب فى مصلحة المرشحة المصرية.
■ وهل هناك ضرر من وجود ٤ مرشحين عرب؟
- بالتأكيد، فهذا الوضع سيؤدى إلى تفتيت الأصوات، وسوف يظهر ذلك بوضوح فى الجولة الأولى للانتخابات، ولكن السؤال الأهم: هل سيصر المرشحون العرب على الاستمرار فى منافسة بعضهم بعضًا حتى النهاية؟ أعتقد أنه حان الوقت لتقديم طرح لآلية توافقية بين المرشحين العرب، مفادها أن ينسحب من يحصل على أقل أصوات فى الجولة الأولى، وهكذا فى الجولات التالية، ويقف العرب مجتمعين خلف المرشح الأوفر حظًا حسب نتائج كل جولة. كل ما أرجوه ألا يتسبب هذا التعدد للمرشحين العرب فى ضياع المنصب من يد العرب.
وأود أن أذكر أن أمرًا مشابهًا لهذا حدث فى الماضى، حينما ترشح الفنان فاروق حسنى أمام إيرينا بوكوفا، مديرة المنظمة الحالية، وقتها كان هناك عدد من المرشحين من أوروبا الشرقية، ولكن فى نهاية المطاف بدأوا فى الانسحاب لصالح بوكوفا، وهذا كان سببًا أساسيًا فى فوزها بالمنصب.
■ برأيك.. ما المطلوب للمرشح كى يحسم المنصب لصالحه؟
- نظرًا لطبيعة المنظمة فيجب أن يتوافر للمرشح قدر كبير من الثقافة والمعرفة الجيدة بالأحداث الجارية وعلاقة المنظمة بها، كما يجب على كل مرشح أن تكون لديه معلومات كافية عن ملفات المنظمة، ولديه الخبرة فى كيفية إدارة شئونها بشكل يومى، وبالطبع فإن معرفته بدولاب العمل والعاملين داخل المنظمة يعتبر عنصرًا إيجابيًا، وجميع المرشحين التقوا أعضاء المجلس التنفيذى فى حوار استمر لمدة ساعة كاملة مع كل مرشح، وكان أداء المرشحة المصرية - فى تقديرى - أثناء هذا اللقاء متميزًا.
■ أيعنى ذلك أن فرصة المرشحة المصرية فى الفوز جيدة؟
- فى الانتخابات الدولية لا يمكن أن تتنبأ بأى شىء، ففى ٢٠٠٩ لم يكن أحد يتخيل أن تفوز بوكوفا بالمنصب، وفى ٢٠١٦ كان كل التفكير متجهًا لأن تتولى منصب سكرتير عام الأمم المتحدة سيدة من أوروبا الشرقية، ولم يكن يراهن على أن يفوز بهذا المنصب رجل من أوروبا الغربية، وعليه فإنه من الصعب التنبؤ بنتيجة الانتخابات التى ستجرى فى شهر أكتوبر المقبل، خصوصًا أن الانتخابات تتم فى إطار سرّى، ولكن كل ما أستطيع قوله الآن إن فرص مصر كبيرة، وأتمنى أن يكون هذا المركز الدولى من نصيبنا، لأن هذا يتفق مع وضع مصر، ويعكس ثقلها على المستوى الدولى، ويؤكد حسن العلاقات بين مصر ومنظمة اليونسكو.
■ هل نظام التدوير الجغرافى للمنصب فرض أم عُرف؟
- لا ليس فرضًا، ولكن يمكن أن نقول إنه بمثابة عُرف، فلا يمكن أن تكون هناك منظمة دولية تعمل منذ ٧٠ عامًا، ولا يتم اختيار مدير لها من المنطقة العربية. وحاليًا نطالب جميعًا كعرب بأن نحصل على المنصب، وأعتقد أنه مطلب عادل ومعقول.
■ هل اعتبار مصر والخليج أن قطر دولة راعية للإرهاب يؤثر فى وضع مرشحها؟
- مما لا شك فيه أن أسهم المرشح القطرى تأثرت بشكل سلبى كبير فى الأسابيع الأخيرة نتيجة الظروف الحالية بالمنطقة، ولا أستطيع الحكم على منظور الدول الأخرى للمرشح القطرى، ولكن كل ما أستطيع قوله إن هناك التفافًا متزايدًا حول المرشحة المصرية من الدول العربية، وهو ما يمنحها بلا شك ثقلًا أكبر خلال الانتخابات المقبلة.
■ وهل يمكن أن تضغط بعض الدول على المنظمة بالتمويل؟
- نعم الأموال والمساهمات وسيلة من وسائل الضغط، ولكن ليست الوسيلة الوحيدة، ويحدث ذلك فى حالات معينة، مثل تعليق الولايات المتحدة دفع حصتها، التى تمثل ٢٢٪ من ميزانية المنظمة بعد انضمام فلسطين إلى المنظمة عام ٢٠١١.
■ بالحديث عن المنظمات الدولية.. ما تقييمك لدور منظمة الأمم المتحدة؟
- دور كل المنظمات الدولية يحتاج إعادة نظر مرة أخرى، فهذه المنظومة الأممية ووكالاتها التابعة أنشئت عام ١٩٤٥ فى وقت كانت التحديات التى تواجه العالم مختلفة تمامًا عن تحديات اليوم، فقد كانت السمة الأساسية فى الصراعات أنها كانت حروبًا بين دول، أما الآن فلدينا كيانات لا يطلق عليها وصف الدولة تستخدم القوة المسلحة، وعندنا عدو رهيب يواجه العالم، وهو الإرهاب والتطرف.
وأعتقد أن الأمم المتحدة وكل المنظمات التى تدور فى فلكها، لا بد أن تعيد النظر فى القواعد التى تسير عملها وأهدافها وأغراضها لمواجهة التحديات الجديدة، التى ظهرت فى العالم، سواء فى المسائل الاقتصادية أو الاجتماعية أو الأمنية.
■ لماذا لا نرى حتى الآن دولة عربية بين الأعضاء الدائمين فى مجلس الأمن؟
- هناك محاولات لإعادة النظر فى هذا الوضع، ولكنها مسألة ليست سهلة نتيجة معارضة بعض الدول الكبرى لهذه الفكرة. ولدينا أمل فى أن يتحقق هذا الأمر، وأن نصل لصيغة توافقية تسمح بتوسيع دائرة الدول الأعضاء الدائمين بالمجلس، وأن يكون لمصر نصيب فى الحصول على هذا النوع من المقاعد.
■ فلنتطرق قليلًا للشأن الدولى.. ما صحة زعم قطر أن المطالب العربية الـ١٣ غير متوافقة مع القانون الدولى؟
- هناك قاعدة فى القانون الدولى تنص على أن الدول يحكمها مبدأ «السيادة»، وهذا المبدأ يظهر جليًا، حينما تستشعر الدولة أو الدول الخطر، فتبدأ فى اتخاذ عدد من الإجراءات والمواقف لمنع الخطوات، التى تهدد استقرارها، ولكن لا يوجد معيار واحد فى القانون الدولى يمكن أن يعتبر الإجراءات، التى اتخذتها الدول الأربع أنها تشكل مخالفة لقواعد القانون الدولى. فالدول الأربع أصبحت تواجه خطر الإرهاب بشكل متزايد، ومن حقها أن تحمى مصالحها بالطريقة، التى تراها مناسبة لنفسها ولظروفها، وإذا كانت دولة تريد الحفاظ على حسن العلاقات مع الدول الأخرى بالمنطقة، فعليها أن تتخذ خطوات فعلية فى هذا الطريق.
■ برنامج الأمم المتحدة للتنمية بالقاهرة استضافك لعرض أحكام قانون الاستثمار الجديد وأهم المزايا والحوافز التى تضمنها.. فما الجديد الذى أضافه؟
- قانون الاستثمار يعكس اهتمام رئيس الدولة المصرية بجذب الاستثمارات من الداخل والخارج لخدمة تنفيذ خطة التنمية فى مصر، والمسألة فى نهاية الأمر لا تتوقف على مجموعة حوافز بل أن تتوافر البئية الصحيحة للاستثمار فى مصر. لا شك أن القانون عالج موضوعات مختلفة ومهمة، مثل حل مشكلات المستثمرين والحصول على التراخيص وتأسيس مناطق استثمارية مختلفة. والجميع فى انتظار صدور اللائحة التنفيذية للقانون فى القريب العاجل. وعندما تنظر للمنطقة حاليًا والاستقرار الذى نشهده ووضع مصر الإقليمى نجد أن مصر أصبحت السوق رقم واحد بالنسبة لأى مستثمر يريد أن يأتى للمنطقة. وعلى جانب آخر، يجب أن تختلف نظرتنا فى مصر إلى المستثمر، فهو بالطبع يسعى لتحقيق أرباح مالية لتعويض التكاليف الاستثمارية، كما أن المستثمر يمكن أن يساهم فى تخفيض الاعتماد على الاستيراد ورفع نسبة التصدير وزيادة مواردنا من العملة الأجنبية، وإتاحة المزيد من فرص عمل للشباب. وقد وضع المشرّع بندًا فى القانون الجديد باسم «المسئولية المجتمعية»، وهو الذى ينص على أن يوجه المستثمر نسبة ١٠٪ من أرباحه لتنمية المجتمع، وهى نسبة معفاة من الضرائب.
■ باعتبارك من المهتمين بقضايا التعليم.. ما تقييمك لوضع التعليم فى مصر وخطط تطويره؟
- ليس من العدل أن نقول إنه لا بد تعديل النظام القائم فى مصر كله فى خطوة واحدة. علينا أن نتمهل فى وضع خطة مدروسة حتى إن أخذت سنتين أو ثلاث سنوات. نعرف أن هناك مشاكل، ولكن يلزمنا الصبر فى علاجها؛ التعليم يشغلنا فى المجتمع، ويشغل الحكومة، ورئيس الدولة يهتم شخصيًا بتطوير المنظومة التعليمية، ولكن لا يمكن القول إن التطوير سيتم بالضغط على زر فنحن يلزمنا وضع خطة عمل وبرامج تنفيذية وآلية للمتابعة والتطوير. يمكن أن نقول فى عام ٢٠٢٠ مثلًا سنبدأ تطبيق هذا البرنامج، فيكون أمامنا وقت لإعداد مشروع عملى وتنفيذى يناسب ظروفنا مع إتاحة الوقت المناسب لتطبيقه وتقييمه.

ads
ads