القاهرة : الجمعة 20 أكتوبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
مرايا الابداع
الجمعة 11/أغسطس/2017 - 07:00 م

نص ارتجالي (قراءة نقدية)

السانوسي
السانوسي
محمود السانوسي عبادي
dostor.org/1505598

في تلك المجموعة القصصية التي صدرتها القاصة/ قسمة كاتول بغلاف سيميائي مغاير للأغلفة الأدبية، ربما ليشي بمدى التجريب الذي ستهتم به النصوص لاحقا - ذلك الغلاف بتلك الهيئة حدد مؤكدا نوع القارئ ودرجة ثقافته، إذ ينحصر في (المبدع- الناقد) أكثر منه القارئ العادي الباحث عن متعة القراءة، وهذا تصريح غير مستحب (برجاء النظر إلى الغلاف وكم الكلمات الجانبية التي تمثل عناوين هامشية في عين المتلقي إضافة للعنوان الرئيسي)، فعلى الكاتب أن يترك مساحة من العادية أو النمطية التي ترضي ذوق المتلقي العام في العتبة الأولى لوعي المتلقي حتى يدعه ربما يتفاعل، ويتعاطف مع درجة التجريب. 
أما وقد اختارت القاصة هذا التحديد، فعلينا أن نتعامل مع المنتج النهائي، فقد بدأت المجموعة بقصة _ كواليس _ كتابة  لتوثق النمط التجريبي الجديد _ بعد مجموعتها القصصية الأولى التي اتسمت كتابتها فيها بالتلقائية والعفوية _ هنا في تلك القصة مزجت بين العامي والفصيح ولأنها لغة تجريبية _ سميائية ' بتداخلها الحواري وبنية راصدة لحركة تلقي المتدربات في ورشة لتعلم كتابة القصة بمستويات تعلم مختلفة وردود فكرية مفارقة … استبدلت فيه فنيات عديدة وطمست ملامحها فلا نجد الحبكة والصراع _ بل نجد التنظير بين وجهات النظر المختلفة… ذلك الفعل الذي يحقق النهاية المنشودة للقصة والكاتبة الراوية في ذات الوقت (الكتابة _ فعل_ حرية). 
تستمر اللغة التناظرية … بديلا عن اللغة الإيحائية أو درامية المفارقة في (تفاحة آدم _ سندريلا ترتدي حذاء رياضيا _ بورشامة _ ملو الهدوم _ نسيج _ نص ارتجالي _ كوكب يخص المرء وحده _ ساعة سويسرية _ بحبك بلا ولا شي) قصص أفكارها جيدة بذلت فيها الكاتبة الكثير من المناقشة (بناء ولغة) وقلبت كثيرا من المفارقات على مستوى الحدث… فقد انطبق على مندوب شركة التأمين على الحياة في قصة (نص ارتجالي) المثل القائل (كذب الكذبة وصدقها)، وقرر في النهاية أن يؤمن على حياته مؤمنا بكل ما يقوله للعميل من مزايا ومخاوف… ربما لأنها صادقة بالفعل أو أن الطموح والأمل الإنساني يجعلنا نراها زائفة فقد صاده الوعي أو الوهم… ذلك السؤال يجيب عنه المتلقي- حسب نظرته للنص. 
الثنائية التنظيرية في النسيج اللغوي وفي العالم ذاته التي ترصده في قصة (نسيج) فيكبر من مجرد مشاهده عابرة في سيارة ميكروباص لمجموعة من الركاب… أبطالها _ فتاة تركب في آخر مقعد في السيارة الميكروباص ورجل ملاصق لها تكون المسافة الفاصلة بينهما، وهي 10 سم هي الحدث الذي ترصده الراوية بشيء من الدقة والتفصيل والاهتمام … ببلاغة درامية في ردود الافعال وبعين هندسية متينة الملاحظة … ربما ليتكشف للقاريء (المبدع _ الناقد) العادات والتقاليد والمجتمع الذكوري.. تفاصيل الحياة اليومية في مدينة من مدن جنوب مصر.

ads
ads