رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

حكايات المعلم "صديق أحمد" صانع النجوم.. روبنسون كروزو الصعيد

المعلم صديق أحمد
المعلم صديق أحمد وحديث ذكريات صانع النجوم

في كل المجالات الإبداعية هناك النجوم ، اللامعة في سماء دنيا الفن والطرب. غير أن هناك وراء الكواليس حكايات وقصص عن صناع واكتشاف هذه النجوم، والمعلم “صديق أحمد”، واحد من هؤلاء الصناع، والذي يروي بعض من قصص هؤلاء النجوم، ما القصة؟.

 

المعلم صديق أحمد صانع النجوم والكواكب روبنسون كروزو الصعيد

 

في عددها الواحد والأربعين، نشرت مجلة الفن بتاريخ 18 يونيو 1951 جانب من مذكرات المعلم صديق أحمد مكتشف النجوم وصانعها والذي وصفته المجلة بـ “روبنسون كروزو من جرجا”، أو روبنسون كروزو الصعيد.

 

كان والد صانع النجوم المعلم صديق أحمد مالكا لـ 5 مراكب تنتقل في النيل، وعندما توفيت أمه ــ صانع النجوم ــ ألحقه خاله برغم ممانعة والده مدرسة بلدته جرجا.

 

ويلتقط المعلم صديق طرف الحديث ويسرد حكاياته: كان لي أخان غير شقيقين إذ كان والدي قد تزوج غير أمي، وكان الأخان يقومان في حياتي بدوري دكتور جيكل ومستر هايد، كان أحدهما طيبا حانيا، بينما كان الاخر شريرا قاسيا، وانتهز فرصة هذه المذكرات لأحيي ذكري الأخ الشرير، فقد صنع مني رجلا عصاميا واجه الحياة، كان صاحب الفضل في هربي علي ظهر أحد مراكبنا فرارا من قسوته واضطهاده وكانت المركب تحمل غلالا إلي ساحل أثر النبي في مصر القديمة.

 

صانع النجوم من أثر النبي لفرقة عكاشة

 

بعد أن وصل المعلم صديق أحمد للقاهرة، صادقه أحد “بلدياته” علي عامل التذاكر في فرقة سلامة حجازي. يقول “صديق”: أحد عمال التذاكر بفرقة سلامة حجازي وكان اسمه "محمد الغريب"، دعاني إلي مشاهدة التمثيل في دار التمثيل العربي حيث كان سلامة حجازي، وهو مريض بالشلل يعمل مع فرقة أخوان عكاشة فيلقي بعض قصائده بين الفصول. وهكذا تفتحت عيناي، علي زاوية قائمة من زوايا الحياة المسرحية، إذ شاهدت ممثلا ومطربا عظيما يغني وهو مشلول، وكان بين أفراد الفرقة حسين حسني ومحمد بهجت، وأحمد أبو العدل، وخرجت أهوي التقرب لهذا الجو، وكان يعمل بالفرقة "إعلانجي" يدعي عبده الدهشان.

 

وبدأت عملي مساعدا لهذا الإعلانجي بعد أن رحب بعرض مساعدتي له، في توزيع إعلانات اليد، ولصقها علي الجدران، غير أنني بدأت كسولا فما كان يكتمل في يدي جنيه كامل من أجري حتي أترك العمل.

 

شهدت تأسيس فرقة منيرة المهدية

 

ويمضي صانع النجوم المعلم صديق أحمد في حديثه لـ “الفن” لافتا إلي: كانت بجوار مسرحنا، فرقة صغيرة تعمل بها المطربة منيرة المهدية، وأقنعها علي يوسف أقدم متعهد حفلات أن تؤسس فرقة باسمها تقدم أوبريتات علي غرار لون سلامة حجازي، وبدأت منيرة التنفيذ وعملت مع يوسف متوليا توزيع الإعلانات.

 

كان المرحوم عبد الرحمن رشدي يعمل في ذلك الحين في تياترو مكانه الآن ستديو مصر، وتزامله ممثلة هي نازلي مزراحي مع السيدة روز اليوسف وعزيز عيد، ثم بدأ تطور المسرح بظهور جورج أبيض، والذي كان قد عاد من بعثة أوفده فيها الخديوي عباس إلي فرنسا.

 

وشرف الخديوي عباس أولي حفلات جورج أبيض في الأوبرا، فبدأت رعاية البيت العلوي للفن العزيز، وكتب "فرح أنطون" الصجفي وقتئذ لفرقة جورج مسرحيتي، "أوديب الملك وصلاح الدين ومملكة أورشليم"، كما كتب له خليل بك مطران مسرحيات عدة منها "عطيل" وكان من أبطال فرقة جورج، المرحوم عب دالرجمن رشدي الذي انضم إليه، وعبد العزيز خليل وسيرينا إبراهيم، وعبد المجيد شكري والمرحوم أحمد حافظ، وأبريز ستاتي وكانت طليقة أمين عطالله، وكان أول ما ظهر علي يد فرقة جورج إعلان الحجر "6 فوليو" بعد أن كانت الإعلانات لا يزيد حجمها عن 1 فوليو، وفي نفس الوقت كان نجيب الريحاني مع روز اليوسف واستيفان روستي في فرقة لم يكن لها مسرح، بل كانت تعمل في مقهي الشانزليزية بالفجالة، يقدمون بعض الكوميديات، منها خللي بالك من إيميلي، وكان يتعهد حفلاتهم متعهد باسم يوسف شمعون.

 

صانع النجوم.. شهدت مولد سيد درويش

 

ويستكمل المعلم “صديق” صانع النجوم حديث الذكريات: لم يكن لفرقة الريحاني في ذلك الوقت إيراد يذكر، وعملت معهم مساهما في وظيفة إعلانجي، وكان الإيراد الضئيل يوزع علينا آخر الليل، فأصيب منه شلنا مثلا، بينما لم يكن الممثلون أسعد بكثير مني، إذ كان يصيب كل منهم ريالا أو 15 قرشا.

 

ويختتم صانع النجوم والشاهد علي ميلادهم حديثه مشددا علي: شهدت إذن مولد فرقتي منيرة المهدية وجورج أبيض، وعاصرت طرفا من حياة سلامة حجازي وعملت بفرقتي عبد الرحمن رشدي ونجيب الريحاني، كذلك شهدت مولد فن سيد درويش، والذي كان قد حضر من الإسكندرية إلي مسرح بريتانيا وهو بعد بالعمامة والجبة والقفطان.