رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

خلال أمسية بالأعلي للثقافي

علي عبداللطيف حميدة يرصد الإبادة الجماعية في ليبيا التي ارتكبتها الفاشية الإيطالية

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

تحدث الباحث دكتور علي عبد اللطيف حميدة، أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية بجامعة نيو إنجلند بالولايات المتحدة الأمريكية، عن الإبادة الجماعية في ليبيا على يد الفاشية الإيطالية.

 

علي عبداللطيف حميدة يرصد الإبادة الجماعية في ليبيا التي ارتكبتها الفاشية الإيطالية

 

وقال “حميدة”: خلال أمسية "مفهوم الإبادة أصوله ونظرياته وأهميته المعاصرة"، بالمجلس الأعلى للثقافة، إن هناك محاولات تجاهل هذه المرحلة الوحشية لأكثر من 80 سنة حتى الآن. أن سكان ريف شرق ليبيا، قد اعتقلوا عام 1934، ولم يبق منهم غير 40 ألفا فقط على قيد الحياة وسط عمليات الإعدام التي جرت على نطاق واسع آنذاك. 

 

وأضاف علي عبد اللطيف حميدة، أن الإبادة الجماعية في ليبيا التي ارتكبتها إيطاليا الاستعمارية أسفرت عن فقدان 83 ألف مواطن ليبي مع انخفاض عدد السكان من 225 ألف نسمة إلى 142 ألف مواطن، وأجبر حوالي 110 آلاف مدني على السير من منازلهم إلى الصحراء القاسية، حيث جرى اعتقالهم في معسكرات مروعة. ومن بين هؤلاء المعتقلين نحو 60 إلى 70 ألف ليبي بما في ذلك الرجال والنساء وكبار السن والأطفال معظمهم من سكان الريف، فضلا عن نفوق ثروة حيوانية قدرت بنحو 600 ألف من الماشية.

 

وأكد “حميدة” أن هذا القتل الجماعي والتدمير للناس والثقافة نتيجة لمقاومة استمرت 20 عامًا ضد الاستعمار ومثلت، بكل المقاييس، إبادة جماعية قائمة على خطة استعمارية عنصرية لسحق المقاومة المحلية وتوطين الفلاحين الإيطاليين الفقراء في المستعمرة.

وضرب أمثلة على أدوات طمس هذه الجريمة، بما قام به المستعمر الإيطالي من حجب أنباء الإبادة الجماعية؛ وتدمير الأدلة.

 

وقال علي عبد اللطيف حميدة، إن كتابه بعنوان "عن التاريخ الخفي للاستعمار الإيطالي في ليبيا"، هو نتاج رحلة اكتشاف شخصية وأكاديمية طويلة بدأت منذ ما يقرب من عشرين عاما.

وتابع أن هذا التاريخ المخفي لا يتعلق فقط بوحشية استعمارية حزينة، ولكنه يتعلق بليبيا وإيطاليا، وقبل كل شيء، اكتشاف ثقافة شفوية إبداعية ديناميكية، وأن اكتشاف روايات الناجين الأحياء وثقافتهم أهم مساهمة له قبل كل شيء، أتيحت له الفرصة للقاء والاستماع إلى مئات الليبيين العاديين والتعرف على شغفهم وآرائهم حول التاريخ الاستعماري والإنسانية.

وأضاف علي عبد اللطيف حميدة أن دراسته لعملية الإبادة البشرية التى مارسها الاستعمار الإيطالى تحت حكم «الفاشية» البغيضة، تشكل مجرد جزء من المنظور الشامل لدراسات الإبادة فى المستعمرات، وخاصة فى إفريقيا، كأسلوب خاص من أساليب محاولة إخماد المقاومة الوطنية، كما جرى عليه الحال فى بلدان عديدة مثل إثيوبيا التى خضعت بدورها للاستعمار الإيطالى أيضا بين الحربين، وناميبيا، حيث الاستعمار الألمانى، وغيرها.

 

وأكد علي أن اهتمامه لم يكن منصبا على موضوع الإبادة البشرية الجماعية فى ليبيا، كحدث منفرد، ولكن كحقل للدراسة الموسّعة للظاهرة التى تمتد فتطل بظلالها على بلدان من عديد القارات حتى القارة الأوروبية لنفسها.

وقال إنه ليس من المبرر علميا إغفال دراسة ظاهرة الإبادة خارج الوطن العربى عموما، وليبيا خصوصا، فهى جميعا ينتظمها سلك واحد، تمت تجربته بطرق متشابهة، لتؤدى وظيفة مشتركة فى دراسات المقاومة الوطنية للاستعمار، بما فيها، على سبيل الخصوص، المقاومة الجزائرية البطلة ضد الاستعمار الفرنسى الذى مارس بدوره نهج الإبادة، فى إطار أوسع للبحث، كما تجلى فى كتابات عديدة، مثل أعمال «فرانز فانون».

 

ووجه علي عبد اللطيف حميدة دعوة للباحثين العرب، فى شتىّ أقطارهم، للبحث عن الحقيقة فى مختلف أماكنها ومن مصادرها الأصلية، وتحمل المخاطر فى سبيل ذلك لسنوات طويلة، بغرض إجلاء الحقيقة، مهما كانت المتاعب أو المخاطر التى قد يتعرض لها.

واختتم مشددا على أهمية طريقة التاريخ الشفوى الذى ينقب فى الشهادات الحية، والأغانى، والقصائد، والألعاب الشعبية، وكل ما عدا ذلك من منابع البحث العلمى الأصيل بطرقه المستحدثة والمبتكرة فى شتى الميادين.