رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

التايمز

"بعد أزمة كليوباترا".. مصر تحبط محاولات تجسيد بيونسيه لنفرتيتي

نفرتيتي بجانب ريانا
نفرتيتي بجانب ريانا وبيونسيه

أكد تقرير بريطاني، تصدي مصر بقوة لمحاولات تزييف تراثها وتاريخها والاستيلاء عليه، وذلك برفض مصر تجسيد المغنية بيونسيه الأمريكية الملونة، للمملكة نفرتيتي، كما فعلت من قبل نيتفليكس نحو كليوباترا وأحدثت ضجة كبيرة.

وبحسب صحيفة "التايمز" البريطانية، كانت الملكة نفرتيتي توصف منذ آلاف السنوات بأنها "سيدة كل النساء"، ولكن اليوم، تعمل بيونسيه على تقديم نفسها بأنها ملكة جميع السيدات العازبات.

وتابعت أنه مع ذلك، يبدو أن المسؤولين المصريين قد سئموا أخيرًا من المقارنات بين زوجة الفرعون إخناتون وبيونسيه التي ارتدت قبل خمس سنوات زي نفرتيتي في مهرجان كوتشيلا عام 2018.

خطوات مصرية حاسمة

وأوضحت الصحيفة، أن مصر منعت علماء الآثار الهولنديين من دخول البلاد في نزاع مرير حول معرض يصور المطربين والفنانين والموسيقيين الأمريكيين السود على أنهم حكام مصر القديمة.

 

وتابعت أنه في أحدث معركة في حرب ثقافية حول تصوير حضارة مصر القديمة على أنها سوداء وإفريقية، أثار المتحف الوطني الهولندي للآثار (RMO) في ليدن غضب القاهرة بسبب معرضه، الذي يحمل عنوان كيميت، وهو الاسم القديم الذي كان يطلق على مصر قبل الفتح العربي والإسلامي، وكانت كيميت تعني "الأرض السوداء".

وأضافت أن المعرض يحاول استكشاف الحضارة القديمة من خلال موسيقى الجاز والسول والفانك لإظهار "أهمية مصر القديمة والنوبة في أعمال الموسيقيين من الشتات الأفريقي".

وأشارت الصحيفة، إلى أن المعرض يعرض صور بيونسيه وريانا على أنهما نفرتيتي، وتمثيلات الفراعنة، بما في ذلك مغني الراب الأمريكي ناز في دور توت عنخ آمون وإيدي ميرفي في دور رمسيس، حيث يأتي المعرض بعد أزمة كبرى أشعلتها منصة نيتفليكس بعرض دراما وثائقية عن كليوباترا لتمثل دورها أديل جيمس، النجمة البريطانية السمراء.

 

واعترف المتحف الهولندي، بالهوية المصرية قائلاً: "الجميع يعلم أن مصر جزء أساسي من حوض البحر الأبيض المتوسط، ولكن العديد من الموسيقيين من أصل أفريقي يؤكدون أن مصر القديمة هي ثقافة أفريقية، وهي نظرية محل جدل واسع".

 

وأوضحت الصحيفة، أن مصر اتخذت خطوات كبرى لوقف محاولات تزييف تاريخها وتطبيق ظاهرة الأفروسنتريك، حيث رفضت السلطات المصرية دخول علماء الآثار الهولنديين مقبرة سقارة والتي تضم أقدم الأهرامات في مصر.

 

عزا دانيال سليمان، أمين المعارض في هولندا، رد الفعل المصري إلى تنامي القومية في مصر، قائلاً: "بالطبع هناك حقيقة أن مصر القديمة كان يتم الحديث عنها كثيرًا دون إشراك المصريين المعاصرين، وخاصة من الغرب لا يزال هذا أمرًا حساسًا للغاية، فمصر تقع في القارة الإفريقية وهذا لا يعني أنها جزء من التراث الإفريقي، فهي دولة مستقلة لها تاريخ وحضارة وهوية".

تزييف التاريخ

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن المصريين القدماء كانوا متعددي العرق، فكان بعضهم ذو بشرة داكنة وآخرون ذو بشرة فاتحة ولكن جميعهم يحملون سمات حوض البحر الأبيض المتوسط كما هو الحال اليوم، كما أن كيميت تعني الأرض السوداء أو التربة الغنية لنهر النيل وليس عرق الشعب.

وتابعت أن الأزمة الآن لا تتعلق بالعرق فقط ولكن في الملكية، حيث كان التاريخ المصري القديم لعبة بالنسبة للأوروبيين وهو الآن أساس الصور القوية في الثقافة الشعبية، ويبدو أن القاهرة قد سئمت من أناس آخرين يطالبون بتراثهم، وسرقة هويتهم.