hedad
القاهرة : السبت 25 نوفمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
الكرازة
الأحد 12/نوفمبر/2017 - 07:35 م

بناء الكنائس بين مطرقة «الدواعش» وسندان السلفيين

بناء الكنائس بين
حماد الرمحي
dostor.org/1623295

«إهدموا كنائس النصارى فى مصر، فإنها بنيت بعد الفتح الإسلامي بالمخالفة للشريعة، وهدمها جهاد فى سبيل الله».. هكذا أفتى كبير المنافقين والمُلقب بالفقيه الشرعي لتنظيم داعش الإرهابي حسين بن محمود، ليحرض «جماعات الشر وتجار الدم» على أقباط مصر، الذين أوصى بهم الرسول صلى الله عليه وسلم فى أكثر من موضع، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرًا فإن لهم ذمة ورحما».

الغريب والمثير أن نفس هذه الفتوى تقريبًا أطلقها الدكتور ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية، وأكد فيها أن هدم الكنائس يتوافق مع الشريعة الإسلامية.

«الدستور» حصلت على فتوى شرعية صدرت عن دار الإفتاء المصرية مؤخرًا للرد على هذه الفتوى الداعشية.

◄«دار الإفتاء»: الإسلام أجاز بناء الكنائس وإعادة ترميمها باتفاق العلماء

وفى أول رد فعل حول الفتوى الداعشية أصدر الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية فتوى شرعية تحت عنوان: «حكم بناء الكنائس أو ترميمها»
.

وأضاف علام فى الفتوى التي نشرتها دار الإفتاء المصرية على البوابة الرسمية للدار، أن هناك ثلاثة أقوال فى هذا الشأن، الأول: المنع من بناء ما انهدم وترميم ما تلف، والثانى: المنع من بناء ما انهدم، وجواز ترميم ما تلف، والأمر الثالث إباحة الأمرين معًا.

وقال الدكتور شوقي علام إن المسلمون مكلفون شرعًا بتحقيق الأمان لأهل الكتاب فى أداء عباداتهم تحت مظلة الحكم الإسلامي، وهذا كما يقتضى إبقاء الكنائس ودور العبادة على حالها من غير تعرض لها بهدمٍ أو تخريب، فإنه يقتضى أيضًا جواز السماح لهم بإعادتها وترميمها إذا انهدمت أو تصدعت أو احتاجت للترميم، وعلى ذلك جماهير الفقهاء، وهو المعتمد عند المذاهب الفقهية الأربعة، لأنه جرى التوارث من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا بترك الكنائس فى أمصار المسلمين، ولا يقوم البناء دائمًا، فكان دليلًا على جواز الإعادة، ولأن الإمام لما أقرَّهم عَهِدَ إليهم الإعادة؛ لأن الأبنية لا تبقى دائمًا.

وعلى ذلك فإن ترميم الكنيسة فى بلاد المسلمين له اعتباران:
الأول: بالنظر للإذن الشرعى فى قيامها والسماح لأهل الكتاب بممارسة شعائرهم فيها، والثانى: بالنظر إلى مخالفة هذه الشعائر لدين الإسلام وتحريم فعلها.
والجهتان منفكَّتان؛ فكما أنَّ المسلم يعتقد فى دينه حرمةَ ما يفعلونه مِن شعائرهم فيها، فهو أيضًا بالنسبة له عمارة للبلاد ووسيلة إلى الحفاظ على الدين وتطبيق شرع الله الذى كفل لأهل الكتاب ممارسة شعائرهم فى كنائسهم بحرية وأمان فى ظل الدولة الإسلامية؛ فقد سمح الإسلام لهم بالإبقاء على كنائسهم بل وأجاز سماح الدولة لهم باستحداث ما يحتاجونه مِن معابد لإقامة عباداتهم فيها وممارسة شعائرهم وطقوسهم، وحرم الاعتداء بكافة أشكاله عليها؛ كما سمح النبى صلى الله عليه وآله وسلم لنصارى نجران بالصلاة وإقامة طقوسهم فى مسجده الشريف.
وفى هذا دليل على أن السماح لغير المسلمين بممارسة شعائرهم لا يقتضى الرضا بها، وأن إقرارهم عليها لا يعنى الإقرار بها.

وأشار مفتي الديار المصرية إلى أن الشريعةُ الإسلامية راعت قُصُودَ المكلفين ونياتِهم فى التعامل مع غير المسلمين؛ ونص الفقهاء على اعتبار ذلك وتأثيره فى الحل والحرمة؛ فذهب القاضى أبو يعلى بن الفرّاء شيخ الحنابلة فى عصره إلى صحة وصية المسلم للكنيسة إن لم يقصد إعظامَها بذلك؛ معلِّلًا بأن النفع فيها عائدٌ إلى أهل الذمة، والوصية لهم صحيحة.

وبناءً على ذلك فإن بناء الكنائس جائزٌ شرعًا وفقًا للشريعة الإسلامية إذا احتاج أصحابها إلى ذلك فى عباداتهم وشعائرهم التى أقرهم الإسلام على البقاء عليها، حيث إنَّ الشرع الشريف جعل تغلُّب المسلمين وجهادهم لرفع الطغيان ودفع العدوان وتمكين الله تعالى لهم فى الأرض سببًا فى حفظ دور العبادة، وليست هذه الدور معابد كفرية يُعبد فيها غير الله، ولم يَرِدْ المنعُ من ذلك فى شيء مِن النصوص الصحيحة الصريحة، كما يجوز إعادة بناء ما تهدَّم وتلف منها وترميمه وإصلاحه، رعايةً للمصلحة العامَّة وضبط النظام العام والاستقرار المجتمعى، ولا يُعدُّ من يقول ذلك كافرًا أو مُرتدًا أو جاهلًا، إلى آخر ما يدَّعيه المنكرون، وهذا ما عليه جماهير العلماء واستقرت عليه الأُمَّة سلفًًا وخلفًا.

وشدد الدكتور شوقي علام على أن الإسلام حرم إهدار دم الذمى، كما حرم مجرد القول بتخييره بين القتل أو الاسترقاق، أو دفع الجزية، أو الفدية، أو نحوه؛ حيث إنَّ الامر ليس منوطًا بالأشخاص العاديين فى الدولة؛ بل هى أمورٌ مُتعلقة بولى الأمر ينظر فيها إلى المصلحة العامة بين أبناء الوطن الواحد، فيُعطى المواطنين المسيحيين حق بناء دور العبادة وممارسة حياتهم الطبيعية بالاستمتاع بما لهم من الحقوق والالتزام بما عليهم من الواجبات وفق اللوائح والمواد القانونية المنظمة لذلك.

ads