القاهرة : الجمعة 18 أغسطس 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
تحقيقات
السبت 12/أغسطس/2017 - 08:57 م

هل حان وقت استخدام المزلقانات الإلكترونية في محطات مصر؟

صوره ارشيفيه
صوره ارشيفيه
سمر مدحت
dostor.org/1506914

مع كل حادث قطار يقضي على حياة عشرات المواطنين، تتم الإطاحة بعامل مزلقان، وتتمحور الكارثة في إن العامل لم يعط الإشارة المناسبة في وقتها الصحيح، ما جعل تساؤلا يفرض نفسه على المشهد، وهو هل حان وقت استخدام المزلقان الإلكترونية؟ لا سيما أنها تعمل بشكل آلي ولا تحتاج للعنصر البشري.

البيانات الرسمية والتحقيقات الأولية، التي خرجت منذ أمس الجمعة وحتى الآن، بشأن قطاري الإسكندرية الذان اصطدما ببعضهما في منطقة خورشيد بالمحافظة، وخلفا نحو 40 صريعًا وقرابة 133 مصابًا، انصبت جميعها عن أن هناك خطأ حدث من قبل "سيمافور" المحطة بإعطاء إشارة للقطار الأول للدخول على نفس السكة في الوقت الذي لم يخرج فيه القطار الثاني منها ما أدى لارتطامهما.

وأشار وزير النقل هشام عرفات، عقب الحادث، بأصابع الاتهام إلى العامل ونظام الإشارة، إذ أكد أن
منظومة الإشارات التي لم يتم الانتهاء من تحديثها حتى الآن هي سبب الحادث، مشيرًا إلى أن تحديث النظام وإدخال التكنولوجيا يتفادى أي خطأ بشري أو آلي.

ولم يكن ذلك الحادث الأول الذي يُشار إليه باتهام العامل، ففي منتصف عام 2016، وقع حادث عنيف في منطقة العياط، إذ اصطدم قطار بحائط خرساني، وأدى إلى مصرع 5 ركاب وإصابة 22 آخرين، وتم القبض على العامل عقب الحادث، واتهم بإنه قام بخطأ في تحويلة القطار، ما أدى إلى الحادث.

ولم يختلف الأمر، ففي حادث اصطدام قطار بأتوبس مدرسة على طريق القاهرة الإسماعيلية عام 2015، أدى إلى وفاة 7 أشخاص وإصابة ‏‏26 آخرين‎، وكان سببه أن عامل المزلقان غفل عن إغلاقه.

وتم القبض كذلك على عامل مزلقان قطار أسيوط خلال عام 2012، بعدما اصطدم قطار بأتوبيس معهد ‏أزهري في أثناء ذهابه بالطلبة إلى المعهد، وأدى إلى وفاة 53 مواطنًا وإصابة 17 آخرين، واتهم بأنه لم يغلق المزلقان عند مرور القطار.

أما حادث قطار البدرشين، الذي وقع عام 2013، بانفصال عرباته الخلفية، فتم القبض على العامل لكونه نائمًا ونسى غلق المزلقان يدويًا، ما أدى إلى وفاة 10 مسافرين، واتهم العامل بالإهمال.

عقب تلك الأخطاء البشرية الكارثية، بسبب استمرار هيئة السكة الحديد في استخدام المزلقانات اليدوية، ظهرت الحاجة بشدة إلى استخدام المزلقانات الإلكترونية لتقليل الحوادث مثل الدول المتقدمة، وهو ما توجه إليه خبراء النقل في تصريحات خاصة لـ"الدستور" أن غفلة عمال المزلقان لا بد من الاستعاضة عليها بالتكنولوجيا الحديثة.

ويؤكد محمد عبد الستار، الرئيس السابق للنقابة العامة المستقلة للعاملين بالسكة الحديد، على ضرورة البدء في استخدام المزلقانات الإلكترونية، حتى لا تعول عليها كل الحوادث، ويتم تحميل العمال فقط السبب الرئيس له، بالرغم من إنها مسئولية مشتركة من الجميع.

ويوضح أن المزلقانات الإلكترونية تغني الدول المتقدمة عن الاعتماد على العامل البشري الذي قد يغفل أو لا يحكم ضميره في العمل وبالتالي تحل الكارثة، مشيرًا إلى أن السكك الحديدية لم تشهد أي تطويرات منذ سنوات، وما زالت تعتمد على آليات بدائية.

ويقول الدكتور إبراهيم مبروك، أستاذ النقل والمرور بجامعة ‏الأزهر، أن كل تجارب الدول المتقدمة أثبتت فشل العامل البشري في الاعتماد عليه، لاسيما في مثل تلك الأعمال الخطرة، ورغم ذلك لازالت الحكومات معتمدة عليه.

ويشير إلى أن السكك الحديدية تحتاج التطوير وإدخال التكنولوجيا حتى وإن كانت مكلفة، مشددًا على ضرورة استعمال المزلقانات إلكترونية ‏تعمل بشكل أتوماتيكي، حفاظًا على الأروح من غفلة العمال.

وفي نوفمبر عام 2016، صرح اللواء مدحت شوشة، رئيس هيئة السكة الحديد، إنه سيتم افتتاح عدة مزلقانات إلكترونية خلال الفترة المقبلة، موضحًا أنه تم الاتفاق على استيراد عربات قطارات ستساهم مصر بصناعة ٨٠٪ منها، إلا أن شيئًا منها لم يحدث حتى الآن.

ads