القاهرة : الخميس 17 أغسطس 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
تحقيقات
السبت 12/أغسطس/2017 - 08:32 م

«الدستور» تبحث عن المليارات الستة المهدرة فى «دباغة الجلود»

دباغة الجلود
دباغة الجلود
أدارها: حسن كامل أعدها: تامر فاروق
dostor.org/1506880

أحال المستشار نبيل صادق، النائب العام، إلى النيابة الكلية، بلاغًا ضد رئيس وأعضاء غرفة دباغة الجلود، قدماه النائبة السابقة حنان الصعيدى، وخالد الخلقى، ممثلا الجمعية العمومية لغرفة دباغة الجلود باتحاد الصناعات المصرية.
«الدستور» من جانبها، حاولت تقصى الحقائق فى هذه القضية، من خلال تنظيم لقاء فى مقر الجريدة، يجمع طرفى الأزمة ليدلى كل بما عنده، فحضرت النائبة حنان الصعيدى وزميلها بالجمعية العمومية لغرفة الدباغة، خالد الخلقى، أما المتهم الرئيسى فى البلاغ رئيس الغرفة محمد حربى، فأخلف وعده ولم يحضر، وأغلق هاتفه.

التلاعب فى كشوف الحصر بـ«مجرى العيون» والاستيلاء على التعويضات
البلاغ يحتوى على اتهام رئيسى بالتلاعب فى كشوف الحصر الخاصة بمدابغ منطقة «مجرى العيون»، التى قررت الحكومة نقلها إلى منطقة «الروبيكى»، وكذلك التلاعب بالمساحات المخصصة لاستقبال الدباغين فى «الروبيكى»، والتعويضات التى من المفترض أن يحصل عليها المنتقلون من «مجرى العيون».
وذكر البلاغ الذى حمل رقم ٨٩٤٣، وشارك فى تقديمه سمير خليل ياسين، عضو لجنة الحصر السابق من ٢٠٠٦ إلى ٢٠١٣، أن غرفة دباغة الجلود ولجنة الحصر المشكلة حديثا، تجاوزتا صلاحيتهما وأهدرتا المال العام، من خلال زيادة مساحة مسطحات الوحدات المملوكة لأعضاء الغرفة، وبعض المنتفعين على الورق، خلافًا لما ورد بكشوف حصر ٢٠٠٧، وحصر ٢٠٠٩، وأيضًا ما ورد بحصر ٢٠١٣.
وأشار البلاغ، إلى أن مجلس إدارة الغرفة الحالى، برئاسة محمد حربى، جمع توقيعات على صحة المستندات «المزورة»، التى بموجبها يتقاضى كل صاحب منشأة منقولة من مجرى العيون مبلغ التعويض، وبناء عليه تم صرف التعويض لغير مستحقيه، إضافة إلى تسليم مسطحات الأراضى أو الوحدات بالمنطقة الصناعية الجديدة بالروبيكى، لبعض المنتفعين وأصحاب المدابغ المقربين، بهدف احتكار الصناعة مستقبلا بالروبيكى.
وذكر البلاغ أن رئيس الوزراء، المهندس شريف إسماعيل، أعطى الغرفة أراضى إضافية بنسبة ٥٠٪، مع امتيازات أخرى لأعضاء الجمعية العمومية المقدر عددهم بـ١٠٦٦ صاحب مدبغة، كنقل أدوات المدابغ من مجرى العيون على نفقة الدولة، وفقًا لقرار من رئيس الجمهورية، ولكن ذهبت كلها إلى بعض المقربين من مجلس الإدارة الحالى، ما يُعد إهدارًا للمال العام.
وطالب البلاغ بتشكيل لجنة لمراجعة مسطحات الأرض المملوكة لأعضاء الغرفة بالمنطقة الصناعية الجديدة بالروبيكى، وتشكيل لجنة لمراجعة التعويضات، التى تم صرفها، والوقوف على مدى أحقية، الذين صرفوا التعويضات فيها.
ولفت إلى أنه تم تشكيل لجنة لمراجعة الماكينات الواردة بالمركز التكنولوجى، بالمنطقة الصناعية بالروبيكى، لإثبات أن جميع الآلات والماكينات المشتراة ليست حديثة، وإنما مستعملة، وتم تجديدها، ومبالغ فى قيمتها، وفق مذكرة لرئيس الغرفة السابق، والنائب الحالى للغرفة.

حنان الصعيدى: «بروتوكول 2009» حدد آلية نقل الورش لكنه «اختفى قسريًا»
«نحاول منذ فترة طويلة أن نحذر من أن هناك مصيبة كبيرة ستؤثر على القطاع بأكمله دون جدوى».. بهذه العبارة بدأت حنان الصعيدى، عضو الجمعية العمومية لغرفة دباغة الجلود، حديثها فى ندوة «الدستور»، التى روت فيها تفاصيل أزمة التلاعب بتعويضات مدابغ «مجرى العيون» بمصر القديمة، المنقولة إلى المنطقة الصناعية بـ«الروبيكى».
وقالت الصعيدى: «منذ ٢٠٠٩ كنت عضوًا فى غرفة دباغة الجلود، وكنت مهتمة بملف نقل المدابغ من مجرى العيون للروبيكى، وتابعت وقتها الدراسات، التى أجرتها شركة (فمبى)، بتكليف من وزارة التجارة والصناعة، وقد أجرت الشركة حصرًا لكل شبر من أرض مدابغ مجرى العيون، وكان الوزير رشيد محمد رشيد، فى هذا الوقت، أرسى قاعدة مهمة، وهى أن يكون النقل آمنًا بحيث لا يؤثر فى الصناعة، وعليه تولت شركة (الأهلى للتنمية العقارية تقييم الأرض)، وقدرت سعر المتر وقتها بـ٢٣١٠ جنيهات، استنادًا إلى سعر المتر فى مدينة الفسطاط الجديدة».
آلية النقل كانت محددة من قبل، ووافق عليها أصحاب المدابغ، وسردت حنان الصعيدى تفاصيلها: «انعقدت جمعية عمومية لغرفة دباغة الجلود، واتفقت على آلية للنقل، عرفت بعد ذلك باسم بروتوكول ٢٠٠٩، وأعطى البروتوكول الحق لنوعين من المستأجرين، الأول: كامل الأوراق، ويحصل على ٥٠٪ من القيمة سواء كانت تعويضًا أو وحدة، والآخر غير مكتمل الأوراق، وله الحق فى ٣٠٪ من القيمة».
وأضافت أن المساحة المخصصة لنقل المدابغ كانت مُقدرة بـ٧٥ فدانًا، ١٥٪ منها مخصصة لعزبة المدابغ، لكن ما حدث هو «اختفاء قسرى» لبروتوكول ٢٠٠٩، حسب تعبيرها، متابعة: «بعد ضياع بروتوكول ٢٠٠٩، تم تقييم متر الأرض فى الروبيكى بـ٢٠٠ جنيه، بعد أن كان ٣٠٠ جنيه، الأمر الذى دفع البعض لقبول التعويض، خصوصًا بعد طول فترة التقاضى، والتخوف من عدم الحصول على حقوقهم كاملة، وقد قدرت نسبة الحاصلين على تعويضات بـ٢٠٪».

خالد الخلقى: حربى و22 شخصًا سطوا على مليارات الجنيهات
لم تتغير مساحات وأعداد المدابغ منذ حصر ٢٠٠٩ إلى الآن عن الـ١٠٦٦ ورشة، منها ٦٠٠ مدبغة، والبقية محلات كيماويات ومحلات للملح ومخازن للجلود تخدم القطاع، لكن أعضاء مجلس إدارة الغرفة الحالى، اقتصوا من مساحات المدابغ لأنفسهم، حسب ما قال خالد الخلقى، عضو لجنة الحصر ما بين عامى ٢٠٠٧ و٢٠٠٩، الذى كشف عن أن أعضاء مجلس الإدارة تحايلوا على المساحات الزائدة المبنى عليها، من خلال التلاعب بالحصر الجديد، ليبلغ حجم الفساد ٦ مليارات جنيه، على حد قوله. وذكر الخلقى المساحات التى اقتصها أعضاء الغرفة لأنفسهم زيادة على ما يستحقونه:
١- محمد حربى، رئيس الغرفة، عضو لجنة النقل يستحق ١٥٠٠ متر، وحصل على ٢٠٠٠٠ متر.
٢- محمود سرج، عضو الغرفة، عضو لجنة النقل يستحق ٢٠٠٠ متر، وحصل على ٥٥٠٠ متر.
٣- مصطفى حسين، عضو غرفة سابق، يستحق ١٧٠٠ متر، وحصل على ٥٥٠٠ متر.
٤- عبدالرحمن الجباس، عضو الغرفة، يستحق ٦٠٠٠ متر، وحصل على ١٢٠٠ متر.
٥- أحمد الجباس، عضو الغرفة، ولجنة النقل، يستحق ٥٠٠٠ متر، وحصل على ١٣٠٠٠ متر.
٦- جمال التيجى، عضو غرفة سابق، يستحق ١٢٠٠ متر، وحصل على ٩٠٠٠ متر.
٧- حمدى حرب عضو الغرفة يستحق ١٠٠٠٠، وحصل على ١٥٠٠٠ متر.
٨- خالد عبدالفتاح، عضو الغرفة، عضو لجنة النقل يستحق ١٠٠ متر وحصل على ٤٩١ مترًا.
٩- محمد البرديسى، عضو الغرفة، يستحق ١٥٠ مترًا، وحصل على ٦٦٠ مترًا.
١٠- يوسف محمود، عضو الغرفة، يستحق ١٠٠ متر، وحصل على ٦٦٠ مترًا.
١١- أحمد راضى يستحق ٣٠٠ متر، وحصل على ١٢٣٠ مترًا.
الخلقى قال صراحة إن «محمد حربى حصل من الدولة بدون وجه حق على ما يقرب من ١٨٠ مليون جنيه، فى صورة أرض غير مستحقة، من خلال التلاعب فى الحصر، ومن ثم يأتى باقى أعضاء الغرفة، ويأتى على رأسهم محمود سرج، رئيس لجنة الحصر، حصل على حوالى ١٢٠ مليون جنيه، مصطفى حسين، عضو مجلس الإدارة الحالى ١٢٠ مليونًا، وعصام وجمال التيجى ٢٨٠ مليونًا، عبدالرحمن الجباس، عضو الغرفة الحالى ١٨٠ مليون جنيه، وحسين الجباس ٢٠٠ مليون جنيه، وأحمد راضى ٣٠ مليون جنيه، ومحمد البرديسى ١٠ ملايين جنيه، سراج عمار ٥٠ مليون جنيه، منصور عبدالرازق ٩٠ مليون جنيه، أحمد إبراهيم عبدالحافظ ٣٠ مليون جنيه، بالإضافة إلى محمد مهران الذى أخذ تعويضًا بزيادة ٢.٥ مليون جنيه بسبب فروق المساحات الزائدة، ومجدى أمبير وشريكه أشرف ياسين ٦٠ مليون جنيه، وفتحى طلعت ٣٠ مليون جنيه، ويوسف إيزيس ٣٠ مليون جنيه، وعلاء بدوى ٢٠ مليون جنيه، ومحمد صابر ٦٠ مليون جنيه، ومحمد حربى نظير مدبغة أخرى ٩٠ مليون جنيه، إضافة إلى آخرين يُجرى الآن حصرهم بالكامل.وأشار الخلقى إلى أنه تم تقديم كل ما يُثبت ذلك إلى النيابة العامة للتحقيق فيه، مع إبلاغ الرقابة الإدارية، إضافة إلى تقديم بلاغ آخر للنيابة يطلب وقف أى عملية هدم للأبنية فى الروبيكى للحفاظ على «جسم الجريمة» لحين الفصل فى النزاع.

220 مليون جنيه مخالفات تجهيزات البنية التحتية بالروبيكى
عادت حنان الصعيدى إلى الحديث مرة أخرى، لتكشف وجهًا جديدًا للمخالفات فى قضية المدابغ، قائلة: «الدولة كانت خصصت مبالغ محددة لقواعد الماكينات والبراميل الخاصة بعمل المدابغ، وحددت مبلغ ٣٧ ألف جنيه لقواعد البرميل الواحد، لكن أعضاء مجلس إدارة غرفة دباغة الجلود زادوا عدد البراميل على الورق ليحصلوا على مبالغ غير مستحقة».
وضربت الصعيدى مثالًا على هذه المخالفات، إذ ذكرت أن حمدى حرب، نائب رئيس الغرفة الحالى، لديه ١٠ براميل، فى حين أنه تقاضى أموالًا عن ٤٦ برميلًا، موضحة أن «التلاعب يتم من خلال بناء قواعد وهمية للبراميل وقت الحصر، ليتم الحساب على أساس خاطئ، ويقدر حجم الإهدار الذى تسبب فيه ٢٠ شخصًا فى هذا البند فقط، بنحو ٢٢٠ مليون جنيه».
وحكت الصعيدى قصة مرتبطة بلب القضية، سمتها «الإعلان القنبلة»، وقالت: «قرأنا إعلانًا خرج باسم محمد حجى، مدير مكتب ياسر المغربى، المسئول عن الملف بوزارة التجارة، طلب فيه توجه ١٠ ممن لديهم القدرة المالية على النقل إلى الروبيكى وفق مخطط زمنى قدر بـ٣ أشهر، فذهبنا إلى مقر وزارة التجارة بأبراج المالية فى الساعة الثامنة صباحًا، فوجئنا بأن العشرة تقدموا بالفعل، دون أن نعلم، وبعد فترة تبين أن العشرة هم أعضاء مجلس حربى وبعض منتفعيه».
وأشارت إلى أنها حصلت على توقيعات من ٢٠ عضوًا بمجلس النواب المنتخب فى ٢٠١٠ من أجل طرح الموضوع للنقاش فى الجلسة العامة، وبالفعل عقد البرلمان لقاء تمهيديًا مع رشيد محمد رشيد، وزير التجارة والصناعة الأسبق، الذى قال فى الجلسة إن النقل هدفه تطوير القطاع، لكن الإنشاءات لا تكفى لنقل كل المدابغ دفعة واحدة، وهناك اختلافات على فكرة النقل على مراحل. واختتمت الصعيدى: «للأسف ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ أوقفت استكمال مناقشة القضية فى البرلمان، وتقدمت وقتها بالاستقالة أنا و٦ أعضاء، منهم نائب الغرفة ممدوح ثابت مكى، بسبب فساد آليات النقل والإجراءات التى اتبعتها الغرفة، واعتصمنا باتحاد الصناعات، وتم تشكيل لجنة لحل الأزمة تم «تطبيخها» فيما بعد، وأغلق الموضوع.

ads