القاهرة : السبت 16 ديسمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
النفسية إيه؟
الخميس 10/أغسطس/2017 - 09:03 م

«الدستور» تخترق عقولهم.. فيم يفكر المرضى النفسيون؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
شيماء دهب - إسلام جمال
dostor.org/1504734

«إن النفس البشرية مليئة بالاضطراب والتخيل.. وإن الكثيرين الذين يعيشون فى أوهام، إذا لم تنقذهم العناية الإلهية، ينحدر بهم الطريق إلى الجريمة والجنون»، هكذا وضع عالم النفس الكبير سيجموند فرويد، إطارًا عامًا لما يصيب الإنسان من أمراض نفسية وعصبية تنقلب حياته رأسًا على عقب، وتحول حياة المحيطين به إلى جحيم لا ينطفئ.

ومن هذا المنطلق، حاولت «الدستور» اختراق عوالم المرضى النفسيين المليئة بالوساوس والاضطرابات، بما يصاحبها من اكتئاب متنوع وأوهام، عن طريق محاورة بعض المرضى، لاستكشاف مسببات أمراضهم النفسية واستطلاع أنواعها ومآلاتها، كما حاولت الوصول إلى تفسير واضح لانتشار حوادث الانتحار -على تنوع أشكالها- بين الشباب فى مجتمعاتنا العربية.

الاكتئاب السوداوى أبرز مسببات الانتحار

فى أجواء مليئة بالاضطراب، فتح «أحمد غانم، ٢٦ عامًا»، حاصل على بكالوريوس الزراعة بتقدير جيد، خزائن مخاوفه الحادة، رغم إبداء عدم رغبته فى الحديث، قائلًا: «أصاب بعدم الرغبة فى الطعام، والرهبة من الحديث عن الحياة الجنسية، وتتملكنى خشية دائمة على الأهل».

وأضاف، «لم يقدم أحد لى العون ولم أجد وظيفة ملائمة لى، رغم محاولاتى المستمرة فى العمل بوظائف أخرى غير مجال الزراعة».

واعتزل أحمد أصدقاءه ونأى بحياته بعيدًا عن الأهل، وحتى عن أقرب الناس إليه، وفجأة قرر التخلص من حياته، لكن العناية الإلهية أنقذته بعد أن منعته العائلة من إزهاق روحه.
 ولتفسير حالة أحمد، قال الدكتور جمال فرويز، استشارى الطب النفسى: «نصنف حالته على أنها اكتئاب سوداوى، سببه عدم إيجاد أسباب للاستمرار فى الحياة، ولذلك قرر التخلص من نفسه»، ونصح فرويز عائلة أحمد بالاقتراب منه أكثر، واحتضانه بكل أزماته النفسية، وعدم إشعاره بالذنب، وبناء حائط صد أسرى بينه والأفكار السوداء، حتى لا تنحدر الحالة إلى الأسوأ ويعاود محاولة الانتحار.

الصدمة والغضب والإنكار والاكتئاب.. رباعى مدمر
كانت حكاية «آية عبدالغفار، ٤٠ عامًا»، أكثر مأساة، بعد أن عايشت بكل حواسها آلام والدتها التى أصيبت بالسرطان، وشفيت منه ثم عاد المرض اللعين ليحتل جسدها مرة أخرى، فتدور دائرة «الوجع» داخل عقلها الباطن، حتى ينتهى الأمر بفقد أمها التى فارقت الحياة.
لم تنته القصة بعد، لكنها ازدادت ألمًا بعد أن أصيبت آية بمرض والدتها، كما أصابتها حالة من الرفض التام لتلقى العلاج.

 ويقول الدكتور محمد مهدى، أستاذ الطب النفسى، إن هناك مراحل معينة يمر بها المريض الذى يتفاجأ بمرضه، أولها «الصدمة» وخلالها لا يستطيع المصاب اتخاذ قرار معين نظرًا لتشوشه النفسى الكامل.

وأضاف: «المرحلة الثانية هى الإنكار، وخلالها يمارس المريض حياته بشكل طبيعى رافضًا الاعتراف بوجود المرض من الأساس»، وأوضح أن المرحلة الثالثة تكمن فى «الغضب» من المرض ومن الأشخاص المحيطين، وهى المرحلة التى يؤهل المريض خلالها لاتخاذ قرار بعدم العلاج أو التوقف عنه، والاستسلام للأمر الواقع.

وأشار إلى أن المرحلة الرابعة تكمن فى «الاكتئاب» الذى يستمر كثيرًا عند بعض المرضى، فى حين يستطيع الكثيرون التغلب عليه مع الوقت، فيتعاملون مع الأمر الواقع بحالة من الرضا.
ولفت إلى تحسن الكثير من المرضى الذين يخرجون من حالة الاكتئاب المصاحبة للمرض.

«الوسواس القهرى» يجعلك تتوضأ من العصر إلى المغرب
«دايمًا عندى خوف من سبب مش عارفه، خايف من المرض جدًا، وبراجع كل حاجة بعملها كذا مرة، مثل غلق الأبواب وغسل اليدين وغيرها من الأمور»، هذا ما كان يطارد «منى محمد، ٣٢ عامًا» طوال الوقت، لكنها شددت على رغبتها العارمة فى الحصول على الدفء، والشعور بالأمان، وفقدان الهدوء والاستقرار، فى حين عبرت عن رعبها من أفكار غريبة تداهمها طوال الوقت، تحاول مقاومتها لكنها لا تستطيع. و

فسر الدكتور طارق عكاشة، أستاذ الطب النفسى، الأعراض التى تطارد منى بأنها مصابة بـ«الوسواس القهرى»، الذى أصاب نسبة وصلت إلى ٢٪ من المجتمع المصرى، بما يعادل مليونى مواطن، وأوضح عكاشة أن الوسواس القهرى، مجموعة من الاضطرابات العصبية، التى تصيب المريض، فيشعر أن فكرة «تافهة» تسيطر على عقله وتتملكه تمامًا، فيحاول أن يقاومها دون جدوى.

وأضاف: «تتمثل الأعراض فى سيطرة فكرة ما داخل العقل، تتحول بفعل الوقت إلى هاجس دائم مثل الرغبة فى الوضوء أكثر من مرة، والشك الدائم فى أن شيئًا ما قد نقض الأمر، فيستمر المريض فى الوضوء من قبل العصر إلى بعد المغرب».

«القلق الزائد على الأبناء» يدمر الحياة
يعانى فريد منصور، عامل بإحدى شركات تصنيع الأسمنت، من قلق مفرط على أسرته وأولاده، الأمر الذى يسبب له مشاكل كبيرة فى حياته اليومية والعملية. وأوضح استشارى بالطب النفسى، أن منصور «شخصية تشكيكية»، وأن حالته قريبة إلى أعراض الوسواس القهرى. وأشار الاستشارى، إلى أن الشك كفيل بتعطيل حياة منصور، وحياة أسرته بشكل كبير، إضافة إلى إشعاره بالتوتر الزائد عن الحد الذى يربك جسده بالكامل. وأضاف، أن العلاج الدوائى والسلوكى المعرفى، قد يساعد المريض على تخطى الأزمة.

ads