hedad
القاهرة : الجمعة 24 نوفمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
تحقيقات
الإثنين 17/يوليه/2017 - 09:09 م

لماذا يرفض أهالي جزر النيل مشروعات التطوير؟

لماذا يرفض أهالي
نادية مبروك -فاطمة مرزوق -اميرة خالد
dostor.org/1475040

«جزر النيل مخالفة للقانون، ويجب التعامل معها لأنها تصرف فى النهر»، كلمات تحدث بها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى مؤتمر الإعلان عن إجراءات استعادة أراضى الدولة، وما بين حق الدولة فى الحفاظ على النيل وإزالة التعديات عليه، وبين حق المواطنين فى الاستقرار والأمان، تقع معضلة الجزر المأهولة بالسكان، فى قلب النيل.
هناك العشرات من الجزر العشوائية فى النيل تملأ محافظات مصر، وخاصة فى محافظتى القاهرة والجيزة، ولكن يبدو أن الوضع سيكون صعبًا فى الجزر الثلاث المأهولة بالسكان: الوراق والدهب والقيراطيين، فى ظل عزم الحكومة على تنفيذ القانون والمضى فى خطة تطوير العشوائيات، وهو ما ظهر خلال زيارة «الدستور» إلى الجزر الثلاث لرصد أوضاعها، بعد الحادث الأخير.
لا مدارس ولا مستشفيات ولا مقابر.. بأمر القانون 4
على شاطئ كورنيش النيل بالمعادى، تقف المراكب الشراعية، كوسيلة وحيدة للعبور إلى «جزيرة الدهب» أو «جزيرة بين البحرين» كما يعرفها أهلها، وهى الجزيرة الواقعة بين محافظتى القاهرة والجيزة، ولها نقطتان لعبور المعديات؛ الأولى تطل على حى المعادى بالقاهرة، والثانية تطل على حى المنيب بالجيزة.
وتبلغ مساحة الجزيرة ٣٤٢ فدانًا، وتأخذ الشكل الطولى، ولا يوجد حصر لعدد سكان الجزيرة، إلا أن تقديرات الأهالى تقول إن عدد سكانها يصل إلى ١٠٠ ألف نسمة.
وتعانى الجزيرة من غياب كامل للخدمات الحكومية، الممنوعة عنها بدعوى أنها محمية طبيعية لا يجوز العيش عليها بموجب القانون رقم ٤ لسنة ١٩٩٤، رغم أن الجزيرة آهلة بالسكان منذ ما يقرب من ١٠٠ سنة وأكثر.
وما إن تطأ أقدام أى غريب أرض الجزيرة حتى يلاحظ فقر الخدمات كأوضح معالمها، والطابع الريفى هو الغالب، فالجزيرة تعتمد فى الأساس على الزراعة وتربية المواشى، وكذلك الصيد، وبالرغم من وجود منازل متعددة الأدوار، إلا أن العديد من المنازل ما زالت بالطوب اللبن ومن دور واحد، كما لا توجد طرق واسعة، وإنما مدقات ترابية تسير فيها الدواب أو مركبات «التروسيكل» التى تستخدم لنقل البضائع، ولا توجد فى الجزيرة سيارات، رغم وجود عبارات يمكن بها نقل السيارات من وإلى الجزيرة، عبر النيل.
«أنا جدى اتولد هنا فى الجزيرة سنة ١٩١١، ومثبت فى شهادة ميلاده ووفاته جزيرة الدهب كمحل للميلاد، لماذا تركوا أهلنا يولدون فى الجزيرة إذا كانت محمية طبيعية؟»، بهذه الكلمات بدأ مجدى محمود حديثه مع «الدستور» قائلًا: «الجزيرة كانت قبل ثورة ١٩٥٢ تعرف باسم جزيرة يعقوب باشا صبرى، أحد المقربين من الأسرة المالكة المصرية، وكانت كل الأراضى فيها مملوكة له، حتى جاءت الثورة فقامت بتوزيع الأراضى على المزارعين بموجب قانون الإصلاح الزراعى».
ويضيف: «الأراضى الزراعية تم تأجيرها من وزارة الرى بموجب ٤٢٠٠ جنيه للفدان، بينما الأراضى المقام عليها المنازل مملوكة لأصحابها الذين قاموا بشرائها من الفلاحين، وحصلوا عليها بموجب الإصلاح الزراعى، وكل الأراضى والمنازل مسجلة لدى الحكومة، ونقوم بدفع الضرائب وكذلك فواتير الكهرباء».
ويلتقط طرف الحديث أحمد عبدالمجيد، المحاسب بوزارة الزراعة، قائلًا: «كانت هناك محاولة لإخلاء الجزيرة وبيعها للمستثمرين فى عام ٢٠٠٠، وتسببت هذه المحاولة فى اشتباك بين الأهالى وقوات الأمن، وقام الأهالى بقطع الطريق الدائرى وتراجع مبارك حينها عن هذا المشروع، واستمرت حياتنا فى الجزيرة».
ويضيف عبدالمجيد: «الحياة على الجزيرة مدعومة بالجهود الذاتية، فوصول مياه الشرب إلى الجزيرة كان بالجهود الذاتية، وتكلف مد أنابيب المياه من محطة مياه شرب الجيزة إلى الجزيرة ٧٠ ألف جنيه تم جمعها من أهل الجزيرة، كما تم شراء عبارات لنقل سيارات البضائع إلى داخل الجزيرة، كما قمنا بشراء أرض لإنشاء مدرسة بمبلغ يزيد على المليون جنيه تم جمعها من منازل الجزيرة بدلًا من مدرسة الفصل الواحد التى أنشأتها مؤسسة أبوالعينين الخيرية، ورغم وجود الأرض وتكاليف الإنشاء، إلا أن وزارة التربية والتعليم ترفض منحنا تصريح إنشاء المدرسة».
وتضم الجزيرة وحدة صحية وكنيسة كبيرة تعرف باسم كنيسة مارجرجس، بالإضافة إلى ٥ مساجد.
ويعود الحديث إلى مجدى محمود مرة أخرى الذى يقول: «أهالى الجزيرة يعانون من التجاهل التام، فلا مستشفى لعلاج سكانها، وإذا مرض أحد الاشخاص أو أصيب بأزمة بعد الساعة الثانية ليلًا يمكن أن يموت لعدم وجود معدية لنقله إلى خارج الجزيرة، وهو ما ينطبق أيضًا على حالات الولادة».
ويضيف محمود: «أبناء الجزيرة بالكامل مجبرون إلى عبور المعدية كل يوم للدراسة فى المنيب، لأننا تابعون إداريًا لمحافظة الجيزة، ولا توجد مدرسة واحدة فى الجزيرة، والدولة ترفض إقامة أى مدرسة، ولو حتى بالجهود الذاتية، لأن الجزيرة أصبحت محمية طبيعية».
قصة منطقة عمرها ١٠٠ عام وتتسول الخدمات
عبر معدية خشبية متهالكة، تحمل العشرات من الأفراد بين ضفتى النيل يمكنك الوصول إلى جزيرة الوراق، جنة النيل التى لا تحمل لسكانها من صفة الجنة شيئًا، فهى وإن كانت محاطة بالنيل من كل جانب، إلا أن ذلك النيل لا يمنح أهلها مياهًا غير ملوثة، وتسبب وجودها وسط النيل فى تهديد وجودهم، بعد اعتبارها محمية طبيعية بموجب قانون ٤ لسنة ١٩٩٤.
وجزيرة الوراق التى لا تزال الأوضاع فيها ملتهبة، منذ الأحداث التى دارت أمس الأول، هى إحدى الجزر النيلية الشهيرة، وتتبع إداريًا مركز الوراق، ويغلب عليها الطابع الريفى لعمل أهلها بالزراعة، ورغم اعتقاد البعض أنها تواجدت كطرح نهر بعد بناء السد العالى، إلا أن الجزيرة مأهولة بالسكان منذ عام ١٩١٧، حيث تم إدخال زراعة البطاطس لمصر بها، هى ومحافظة الجيزة، على ى. الشيخ أحمد أبوالفضل الجيزواى، ومنها تأسست الجمعية العامة لمنتجى البطاطس، وهى الجمعية التى رفضت محاولات تجار التقاوى اليهود عقد اتفاق لتوريد التقاوى إلى الجمعية، فى مقابل توريد المحصول بالكامل للقوات الإنجليزية، فاستوردت الجمعية وأبناء الجزيرة التقاوى من قبرص.
ما إن تخطو قدماك الجزيرة ستجد أمامك طرقًا كثيرة غير معبدة، لا تخرج عن كونها مدقات تسير فيها عربات التوك توك والتروسيكلات والدواب، إلا أن ما سيلفت نظرك أكثر هو الأشخاص الذين يحملون «جراكن» المياه، حيث يشترى سكان الجزيرة المياه الصالحة للشرب بمقابل ٤ جنيهات للجركن الواحد.
وتقول عايدة محمد، ربة منزل: «عائلتى تعيش فى هذه الجزيرة منذ ما يزيد على ٥٠ سنة، ولا نعرف لنا مكانًا آخر نعيش فيه، ونعانى من تجاهل الدولة لنا، فنحن ليس لدينا صرف صحى ولا مياه صالحة للشرب، وليس أمامنا سوى شرب المياه الملوثة والمختلطة بمياه الصرف الصحى، من الحنفية، أو مياه الطلمبة المالحة أو شراء ماء كل يوم للطبخ والشرب».
وتضيف عايدة: «منزلى يستهلك كل يوم نحو جركنين من المياه، ولك أن تتخيل أنى أمنع أطفالى من الشرب ليلًا، وأطلب منهم الشرب بحساب حتى لا تنفد المياه ونضطر لشرب ماء ملوث».
الأهالى: لا نرفض التطوير ولكن نروح فين؟.. دى أرض أجدادنا
ما قالته عايدة هو حال أهل الجزيرة التى تبلغ مساحتها ١٥٠٠ فدان، وكانت أزمة تلوث المياه شغلهم الشاغل حتى أيام قريبة، حتى طرأ على الجزيرة أمر آخر وهو تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى عن التعديات على الجزر، والحديث الذى بدأ قبل نحو شهرين من حديث الرئيس، عن تطوير الجزيرة وإخلائها.
«الجزيرة دى عمرها ٣٠٠ سنة وأكتر» بدأ عامر عيد حديثه لـ«الدستور» بعد هذه الجملة، قائلًا: «نحن لا نرفض تطوير الجزيرة، ولا نرفض بالطبع مصلحة مصر، لكن يجب النظر إلى المواطنين القاطنين لهذه الجزيرة، فنحن نسكن هذه الأرض بالوراثة عن آبائنا وأجدادنا، جيلًا بعد جيل، ولا يمكن بين ليلة وضحاها أن نتركها، خاصة أن حياتنا مرتبطة بها».
ويضيف عامر: «هناك تصور خاطئ أن أراضى الجزيرة ملك للدولة، فالأراضى ملك لأهل الجزيزة بناء على سندات الملكية، عدا ٦٠ فدانًا فقط ملك للدولة، منها ٣٠ فدانًا ملك لوزارة الأوقاف ويتم تأجيرها للمزارعين من أهل الجزيرة».
ويشير عامر إلى أن الجزيرة أرض منتجة زراعيًا، وأهم محاصيلها البطاطس، حيث كانت الجزيرة أول أرض فى مصر تتم زراعة البطاطس بها، بالإضافة إلى الذرة والموز، وخضروات مختلفة.
ويضيف عامر: «فى عام ٢٠٠٠ أصدر رئيس الوزراء وقتها، عاطف عبيد، قرارًا بنزع ملكية جزيرتى الوراق والدهب لصالح المنفعة العامة، حينها قمنا بالاحتجاج ولجأنا إلى القضاء الإدارى الذى حكم فى ٢٠٠٢ بأحقية أهل الجزيرة فى أرضها، ولم يحكم بطردنا منها»، مشيرًا إلى أن «الجزيرة تضم مستشفى متهالكًا و٣ مدارس، إلا أن الدولة ترفض تفعيل هذه الخدمات الحكومية بحجة أن الجزيرة محمية طبيعية بموجب القانون، فهل نحاسب نحن على قانون صادر بعد سكننا الجزيرة بمئات السنين؟».
وبموجب القانون ٤ لسنة ١٩٩٤، تعد جزيرة الوارق محمية طبيعية، يحظر فيها البناء أو إدخال مواد البناء، إلا أن هذا لم يمنع أهل الجزيرة من البناء عليها، وهو ما تسبب فى موجة من البناء العشوائى داخلها.
وتضم الجزيرة محطة لتنقية مياه الشرب، إلا أن الأهالى يؤكدون أن المياه الخارجة من المحطة ملوثة بالديدان ومالحة الطعم ولا تصلح للاستخدام الآدمى.
أما أبوالحمد عبدالرازق أحد سكان الجزيرة، ويعمل مزارعًا، فيقول: «نحن لسنا ضد الرئيس، ولكننا نطلب منه أن ينظر لنا بعين العدل، لا بعين مصلحة البلد، فنحن أبناء هذه الأرض وحياتنا مرتبطة بها، أنا مزارع أقوم بفلاحة الأرض التى أملكها هنا فى الجزيرة، فإذا خرجت منها فإلى أين أذهب؟».
ويضيف أبوالحمد: «الجزر فى النيل كثيرة، وهناك جزر غير مأهولة بالسكان، وهناك جزر يضع شخص واحد يده عليها، وإخلاؤها لصالح الدولة لن يضر سوى فرد واحد لا يعيش عليها بالأساس وإنما يضع يده عليها ويستثمر فيها، فمن أولى بالإخلاء؟؛ جزيرة الوراق التى يسكنها ١١٧ ألف نسمة على الأقل، سيتم تشريدهم وقطع أرزاقهم، أم الجزر الخالية التى لن يتضرر من إخلائها سوى شخص واحد إذا تضرر بالأساس؟».
ويطالب أبوالحمد الدولة بالعمل على جعل الجزيرة مكانًا صالحًا للمعيشة، بداية من توصيل الصرف الصحى عن طريق مواتير للرفع لحل أزمة الصرف الصحى المعتمد على نظام «الطرنشات» الملوث للنيل والمياه، بالإضافة إلى تلويثه للتربة الزراعية، بالإضافة إلى حل أزمة القمامة المنتشرة بالجزيرة، التى تلوث النيل لأنها فى النهاية تصل إليه، وإقامة المدارس ومستشفى يمكنه معالجة الحالات الطارئة، وفتح الطريق الدائرى للجزيرة، لأن الجزيرة تعتمد على المعدية المتهالكة التى يمكن أن تغرق فى أى وقت، كما أن حوادث الغرق بسبب المعديات كثيرة».
ويستطرد أبوالحمد: «أعضاء مجلس النواب عن دائرة الوراق وأوسيم، حضروا أكثر من مرة للقرية بعد الخطاب، لإقناع الأهالى بإخلاء الجزيرة، ولا أعرف كيف تجرأوا أن يفعلوا ذلك بدلًا من الدفاع عن حقوقنا فى الأرض التى نملكها؟».
ويختتم: «ضمن المشكلات التى تعانى منها الجزيرة أيضًا، أزمة الخبز، فالجزيرة تضم مخبزين فقط، لا يستطيعون تلبية طلبات أهل الجزيرة بالكامل من الخبز.
منطقة بلا خدمات والأهالى: بنحلم بطريق نمشى عليه
معاناة يومية لا تنتهى، تبدأ بأراضٍ زراعية واسعة على جانبيها أسلاك شائكة، يخترقها الأهالى فى حذر، طامحين للوصول إلى نهر النيل، كى يستقلوا القارب الصغير الذى يبحر بهم إلى البر الثانى فوق جزيرتهم الصغيرة التى نشأوا فيها منذ نعومة أظفارهم، رغم انعدام الخدمات بها ومحاولاتهم الفاشلة لإنشاء طريق يمشون عليه، ورغم المعاناة فإن أهالى جزيرة القيراطيين أحبوها وتعلقوا بكل شبر فيها، كونها تطل على نهر النيل وتنفرد بمناظر طبيعية خلابة تأسر القلوب.
تقع جزيرة «القيراطيين» فى محافظة الجيزة بمركز أوسيم، بدأ السكان يفدون إليها منذ عام ١٩٥٦، يبدأ مدخلها بمنطقة زراعية كبيرة تحوى محاصيل مختلفة، يعبرها الأهالى من خلال المساحات الفارغة بين الأراضى، إلى أن يصلوا إلى نهر النيل ثم الجزيرة.
«إنشاء طريق» هو العقبة التى تواجه السكان منذ أن وطئت أقدامهم أرض الجزيرة، ورغم حصولهم على موافقة المحافظة فإن ملاك الأراضى الزراعية رفضوا خوفًا من إلحاق الضرر بأراضيهم.. سلامة ربيع أحد سكان الجيزة يقول: «الناس اللى ساكنة على النيل ليهم نفوذ ومش عاوزين المركب يقف على البر عشان شايفين إنه مزعج ليهم، وبدل ما المشكلة بقت فى إن الأهالى تمشى من الأراضى، بقت المشكلة فى إنهم يركبوا المركب ويعدوا النيل».
وينوه الشاب الثلاثينى بوجود طريقين بديلين للطريق الذى يخترقه السكان: «مفيش طريق غير إنهم يمشوا نص كيلو شمال أو نص كيلو يمين، الشباب معندهوش مشكلة، لكن الناس المسنة والمرضى يعملوا إيه، المتوفى لما بنيجى ندفنه بنقعد يومين لحد ما نخرج بيه من الجزيرة».
فلاحون: ماعندناش مشكلة نسيب بيوتنا.. بس يوفروا البديل
يعتمد أغلب سكان الجزيرة على الأراضِى الزراعية فى سد حاجتهم، فمنهم من يملك أرضًا ومنهم من يستأجرها للإنفاق على أسرته.. السيد عبدالحميد الخولى، أحد الفلاحين بالجزيرة يقول: «مش معترض إننا نسيب الجزيرة بس أهم حاجة يشوفوا لينا سكن وشغلة نأكل منها عيش، لأنى راجل كبير معنديش غير أرضى وبيتى، من غيرهم مش هعرف أعيش».
لم تتوقف مشاكل الجزيرة على الطريق فقط، بل شملت أيضًا الصرف الصحى، حيث يعتمد السكان على «الطرنشات» المرتبطة بمنسوب نهر النيل، التى تختلط بمياهه.. مديحة عبدالفتاح، ٥٠ سنة، تقول: «بقالى ٣٠ سنة فى الجزيرة، حياتى كلها هنا؛ أنا وعيالى التلاتة، مفيش صرف صحى والمية اللى بنشربها حادقة زى المش، وبنضطر نشترى ميه؛ الإزازة بـ٢ جنيه عشان نعرف نشرب، لأن نصنا عنده أملاح وفشل كلوي»، موضحة أنها تخرج من الجزيرة كل يوم لشراء الطعام والشراب لأسرتها، فضلًا عن أن مدارس أبنائها فى منطقة «نكلة» التى يستغرق الوصول إليها أكثر من ٣ ساعات.
«المشاكل المحيطة بالجزيرة جعلت فئة أخرى تؤيد الخروج منها للالتحاق بشقق الإسكان الاجتماعى التى تحدث عنها الرئيس السيسى فى خطابه».. هكذا قال حامد شعبان ٦٦ سنة مؤكدًا: «يشيلونا من هنا مش مشكلة، الجزيرة كلها مشاكل ومش عاوزين نكمل فيها، أنا كبرت وعاوز أرتاح وأشرب ميه نضيفة وأعيش فى مكان فيه خدمات».
بينما رفضت فاطمة محمد فكرة نقلهم من الجزيرة، قائلة: «شقق الإسكان الاجتماعى ضيقة ومش هتكفى اللى هنا، كلنا معانا عيالنا متجوزين، هى فيها مشاكل كتير، بس إحنا راضيين بنصيبنا، وحبيناها وعشان نرضى يعملوا لينا سكة، ويجيبوا لينا ميه حلوة زى باقى الناس، إحنا اتولدنا هنا، وهنعيش ونموت هنا».

ads