< برغم عجز توريد الالتزامات الدولية: الملك عبدالله الثاني :.. أزمة اللاجئين واقعا يوميا لا يمكن تجاهله
جريدة الدستور
رئيس مجلسي التحرير والإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
وائل لطفى

برغم عجز توريد الالتزامات الدولية: الملك عبدالله الثاني :.. أزمة اللاجئين واقعا يوميا لا يمكن تجاهله

تتعرض خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية، وهي الخطة التي بموجبها تدير الحكومة الأردنية ومؤسسات المجتمع والمنظمات الدولية والاممية واقع كل حالات اللاجئين السوريين في الأردن. 


أردنيا، جرى اليوم كشف أن حجم التمويل لمتطلبات الخطة، خلال العام الماضي بلغ حوالي 4ر744 مليون دولار، أي ما نسبته 6ر30 بالمئة، في حين بلغ عجز التمويل للخطة في العام الماضي نحو 687ر1 مليار دولار أي ما نسبته 4ر69 بالمئة.

*تأرجح الاستجابة الدولية لإختلاف أوضاع العالم سلبيا. 

نسبة تمويل خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية، تتراوح، تتأرجح، بما فيها من مسارات واجبة التنفيذ، إلى اختلافات وعدم توريد الالتزامات، فقد باتت أحداث العالم، مؤشرا سلبيا، على مسيرة خطة الاستجابة، لتقف على [10.3%]؛ ذلك أن الدول المعنية، إقليميا ودوليا وأمميا، تخلفت وتراجعت عن التزاماتها، التي تحدث الفرق في واقع وطبيعة حياة وأمان وصحة وتعليم اللاجئين السوريين، الأزمة سياسيا وامنيا، ما زالت أصعب في الاحتواء سياسيا، بالذات في هذه المرحلة من الصراع. 


*رؤية الملك عبدالله الثاني عالميا. 

في 27 تشرين الأول عام 2021، كتب الملك عبدالله الثاني، مقالة، مهمة، شغلت الرأي العام العالمي والاممي، ونشرت في مجلة ويلسون الدورية الصادرة عن مركز "ويلسون" الأمريكي للأبحاث
؛ بين الملك وجهة النظر الأردنية، بكل حيثيات اللاجئين، وكأن الملك النبيل، يتوقع الصورة الضبابية التي تغشى العالم وازمات الحروب والنزاعات الداخلية، وتراجع الاقتصاد والمؤسسات المحمولة،.. ويرى الملك عبدالله الثاني، بعنوان  أزمة اللجوء المنسية تتطلب اهتماما عالميا متجدد). 

.. بحب، وحرص، وبحكمة قائد ذكي، يعي طبيعة الأزمات الدولية وآليات خطط الاستجابة، قال الملك عن أزمة اللاجئين السوريين، ان :توفير ملاذ آمن للفارين من العنف والاضطهاد يقع في صميم المبادئ التي تأسس عليها الأردن، فقد فتحنا أبوابنا للموجة تلو الأخرى من اللاجئين على مدى عقود، في إحدى أكثر مناطق العالم اضطرابا
. ويشدد جلالته:
. وما زلنا ملتزمين بذلك لأن هذا هو ديدننا، ولأننا لا نستطيع أن نغلق حدودنا في وجه أمهات بائسات، وأطفال وعائلات بأسرها تبحث عن ملاذ آمن.

*يعيش غالبية اللاجئين بين المجتمعات المستضيفة

.. واقعيا، وعمليا، وعلى الأرض، يستضيف الأردن ثاني أكبر حصة من اللاجئين مقارنة بعدد السكان على مستوى العالم، فلدينا 3.6 مليون لاجئ من جنسيات مختلفة. ويشكل اللاجئون، بما فيهم المسجلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ما يقرب من ثلث السكان. هذا يعادل وجود 109.4 مليون لاجئ في الولايات المتحدة الأمريكية. يعيش غالبية اللاجئين بين المجتمعات المستضيفة وليس في مخيمات اللجوء.


.. المؤسف، ان الاخبار تثير الحيرة، لأن خطة الاستجابة لتمويل واقع احتواء ورعاية وأمان وصحة وتعليم اللاجئين السوريين، تواجة تراجعها من الدول والمنظمات المانحة ما يزيد من الأزمات الاقتصادية والتضخم في المملكة. 
.. وعندما نتتبع المعلومات: بلغ حجم التمويل لمتطلبات خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية في النصف الأول من العام الحالي، 235 مليون دولار، أي ما نسبته 10.3 بالمئة، من حجم تمويل متطلبات الخطة والبالغة 2.28 مليار دولار.


عمليا، تؤشر بيانات وزارة التخطيط والتعاون الدولي، على حجم الواقع، وبالتالي الازمة، التي تعني، تراكم "عدم الاستجابة" إلى حد، محرج دوليا للأردن، التي أعلنت إن العجز في تمويل الخطة بلغ نحو 2.045 مليار دولار أي ما نسبته 89.7 بالمئة، منذ بداية العام الحالي، من حجم موازنة سنوية مخصصة لدعم لاجئين سوريين في الأردن.
وتوزعت قيمة تمويل الخطة على 83.4 مليون دولار لبند دعم اللاجئين، ونحو 59.9 مليون دولار لدعم المجتمعات المستضيفة. فيما مولت الخطة بند الاستجابة لجائحة كورونا بنحو 4.7 مليون دولار، وبند البنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية بتمويل بلغ نحو 86.9 مليون دولار، في حين لم يمول بند دعم الخزينة حتى تاريخه، وفقا للتحديث الأخير للبيانات.


*تنبيهات مبكرة
.. أوضاع العالم بين أزمات وحروب داخلية وحالات لجوء وتباين الأحوال الاقتصادية بعد الحرب الروسية الأوكرانية، وقبلها تفشي جائحة كورونا، كوفيد-19، ترك آثاره على التزامات متفق عليها، إبان أعداد ومراجعة خطة الاستجابة. 

تنبيهات الملك عبدالله الثاني، قبل اقل 8 أشهر من الان، وضعت رؤية الملك العالم أمام حقائق عن اللاجئين السوريين :
*الحقيقة الأولى:
بالنسبة للأطفال من اللاجئين السوريين الذين بلغوا سن العاشرة هذا العام، فإن الأردن هو البلد الوحيد الذي يعرفونه. وبينما يكبر جيل كامل من أطفال اللجوء السوري في الأردن والبلدان المستضيفة الأخرى، تبرز الحاجة إلى نهج دولي جديد في التعامل مع أزمة اللجوء يرتكز على التنمية، لتعزيز خدمات التعليم والرعاية الصحية، ومعالجة الضغط على البنية التحتية والتوظيف.

*الحقيقة الثانية:
الارتفاع المفاجئ في عدد سكان الأردن، خصوصا في ظل موجة اللجوء السوري على مدى العقد الماضي، جاء مصحوبا بعدد من التحديات، منها تفاقم الصعوبات الاقتصادية، وزيادة الضغط على مواردنا المحدودة كالمياه والطاقة، بالإضافة إلى تحديات للأمن الغذائي.

*الحقيقة الثالثة:
يدرس السوريون في مدارسنا، ويتلقون العلاج في مستشفياتنا، ويتلقون اللقاح ضد كورونا في مراكز التطعيم لدينا. نحن نؤمن بأهمية توفير اللقاحات والرعاية الصحية والتعليم للاجئين الذين نستضيفهم، لأن لصحتهم وتقدمهم أثر علينا أيضا.

*الحقيقة الرابعة:
في مخيم الزعتري للاجئين السوريين، يتم انتاج محاصيل زراعية بأيادي مزارعين سوريين تم تدريبهم على تقنيات الزراعة المائية، لكي يتمكنوا من إعالة أنفسهم والآخرين في المخيم باستخدام أساليب زراعية مستدامة واقتصادية في استهلاك المياه.

*الحقيقة الخامسة:
يدرك الأردن أن منح الفرص للاجئين سيساعدهم على المساهمة الفاعلة في المجتمع الذين يعيشون بينه في الوقت الحالي، بدلا من الاكتفاء بالجلوس وانتظار الوقت المناسب للعودة إلى بلادهم. وقد تم إصدار أكثر من 257 ألف تصريح عمل للاجئين السوريين، بمعدل تصريح عمل واحد لكل أسرة سورية. 


*الحقيقة السادسة:
لا بد من مساهمة المجتمع الدولي لاستدامة هذا المسار، في اللجوء مأساة أخلاقية عالمية تتطلب استجابة دولية مستمرة. ومن غير المناسب أن يتخلى المجتمع الدولي عن اللاجئين والبلدان المستضيفة لهم كالأردن.

*الحقيقة السابعة :
بلغت الكلفة الكلية المباشرة لاستضافة اللاجئين السوريين في الأردن خلال العقد الماضي حوالي 15.8 مليار دولار. وشهد الدعم الدولي للاجئين السوريين تراجعا كبيرا خلال السنوات الخمس الأخيرة، وخاصة خلال العامين الأخيرين؛ إذ تم تلبية 62% من الاحتياجات في 2016، بينما انخفضت النسبة إلى 50% في 2019. 


*الحقيقة الثامنة:
لا بد من استمرار الدعم الدولي لوكالات مثل الأونروا، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأغذية العالمي، لبث الأمل في نفوس اللاجئين والمجتمعات المستضيفة وتعزيز منعتهم. كما أن هناك حاجة لدعم تطوير قدرات القطاع العام في دول مثل الأردن، حيث تتعرض الخدمات العامة للضغوطات المتزايدة، خاصة خلال العامين الأخيرين من الأزمة الاقتصادية التي فاقمتها جائحة "كورونا"، وتبعاتها على القطاعات المختلفة.


.. كل هذه الحقائق، رؤية ملك، يعزز قدرة العالم على احتواء أزمة، لا بد من إعادة النظر في مدى الاستجابة العالمية والدولية والاممية. 


.. رغم ذلك ، القائد الأعلى الملك عبدالله الثاني ، الحاضن النبيل، الذي فتح ذراعية للاجئين السوريين دون قيود، هو والدولة الأردنية.. والشعب الوفي، يدعو، دائما إلى إنقاذ ودعم وأمان اللاجئين السوريين، انطلاقا من مسؤولية إقليمية ودولية وأممية. 


*الحقيقة المرة! 
كشف تقرير جديدللأمم المتحدة، أن المنطقة العربية لا تزال منطقة منشأ وعبور رئيسية، وإحدى الوجهات المفضّلة للمهاجرين الدوليين والأشخاص الذين هُجّروا قسرا. ففي عام 2020، استضافت الدول العربية حوالي 15 في المائة من المهاجرين واللاجئين في العالم (41.4 مليون مهاجر ولاجئ). واستضافت 12 دولة من المنطقة 14 في المائة من العمال المهاجرين في العالم.