< مهرجان كان.. الذى كان!
جريدة الدستور
رئيس مجلسي التحرير والإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
وائل لطفى

مهرجان كان.. الذى كان!

عبر الفيديو، وبزى عسكرى، ألقى الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى خطابًا عاطفيًا، أو استعطافيًا، خلال افتتاح الدورة الخامسة والسبعين لمهرجان كان السينمائى، التى انطلقت مساء أمس الأول الثلاثاء، فى توقيت المهرجان الربيعى المعتاد، ودون أى إجراءات احترازية، بعد دورتين استثنائيتين بسبب وباء كورونا. 

جرى افتتاح المهرجان بفيلم كوميدى للمخرج الفرنسى ميشال أزانافيسوس، كان عنوانه «زد مثل زد»،Z comme Z ، مأخوذ عن الفيلم اليابانى «قطعة من الموتى» لشينيشيرو أيدا، الذى تم عرضه سنة ٢٠١٧، وهو ثانى فيلم عن الزومبى، Zombie، الموتى الأحياء أو الجثث المتحركة، يفتتح المهرجان، خلال ثلاث سنوات، أو دورات، بعد فيلم «الميت لا يموت»، للمخرج الأمريكى جيم جارموش، الذى افتتح دورة ٢٠١٩.

لمجرد وجود حرف «Z» على الدبابات الروسية، التى دخلت أوكرانيا، اضطر مخرج الفيلم، فيلم الافتتاح، إلى تغيير عنوانه إلى «Coupez». وباستثناء فيلم «زوجة تشايكوفسكي»، المشارك فى المسابقة الرسمية، للمخرج الروسى كيريل سيريبنيكوف، الهارب أو المقيم فى ألمانيا، تم استبعاد السينما الروسية، بأفلامها ومخرجيها وممثليها، و... و... وصولًا إلى الصحفيين الروس. وفى المقابل، ومع كلمة «زيلنيسكي»، يعرض المهرجان فيلمين أوكرانيان: «رؤية الفراشة» لماكسيم نأكونيتشنى فى قسم «نظرة ما»، و«التاريخ الطبيعى للدمار» لسيرجى لوزنتزا فى قسم «عروض خاصّة». إضافة إلى فيلم «ماريوبوليس ٢»، آخر أعمال المخرج الليتوانى مانتاس كفيردارافيسيوس، الذى قيل إنه لقى مصرعه فى أوكرانيا الشهر الماضي.

المهرجان الفرنسى، كان يمتاز عن مهرجان البندقية (فينيسيا) فى إيطاليا، ومهرجان برلين فى ألمانيا، بأنه أكثرها إخلاصًا للسينما وأقلها اقترابًا من السياسية. والطريف أن تييرى فريمو، المفوض العام للمهرجان، حين سئل، فى مؤتمر صحفى عقده بعد ظهر الإثنين، عن عدم منح الصحفيين الروس التصاريح اللازمة لمتابعة وتغطية الفعاليات، أجاب بأن «هذا لا يعنى منعًا للصحفيين روس بقدر ما هو منع للصحفيين الذين يعملون فى صحف تدافع عن السلطة». وأشار إلى أن هناك فنانين وصحفيين روس، من الذين غادروا روسيا، متواجدون فى المهرجان، زاعمًا، على غير الحقيقة، أن المخرج سيريبرينيكوف أدرك أنه إذا لم يغادر روسيا، فسيكون شريكًا فى الحرب، فقرر مغادرتها. بينما يقول الواقع إن المذكور اضطر إلى الهرب أو الفرار.

سيريبنيكوف كان يدير مركز جوجول، أحد أهم مراكز المسرح فى موسكو، وتم إلقاء القبض عليه منتصف ٢٠١٧، لاتهامه، مع ثلاثة آخرين، باختلاس ١٢٩ مليون روبل (أكثر من مليونى دولار) من أموال الدولة، التى كانت مخصصة لمشروع «بلاتفورما» المسرحى، وتم إطلاق سراحه على ذمة القضية، فى أبريل ٢٠١٩، بشرط عدم مغادرة روسيا، لكنه تمكّن من السفر، أو الهرب، إلى ألمانيا، قبل أن يصدر حكم إدانته واثنين من المتهمين: يورى إيتين وكونستانتين مالوبرودسكى، أواخر يونيو ٢٠٢٠، بينما تمت تبرئة المتهمة الرابعة، صوفيا أبفيلباوم، لأنها لم تكن على علم بعملية الاختلاس.

لأسباب سياسيًا أيضًا، على الأرجح، ذهبت السعفة الذهبية الفخرية للممثل الأفروأمريكى فوريست ويتكر، الذى يرأس منظمة غير حكومية تكافح الفقر فى جنوب السودان وأوغندا والمكسيك وجنوب إفريقيا، وغيرها. وسبق أن كوفئ، سنة ٢٠٠٦، بأوسكار أفضل ممثل عن بطولته لفيلم «آخر ملوك سكوتلاند»، الذى لعب فيه، أو شوّه فيه، صورة الرئيس الأوغندى الأسبق عيدى أمين، الذى أطاح به انقلاب عسكرى دعمته بريطانيا، سنة ١٩٧٩، وعاش سنواته الـ٢٣ الأخيرة ضيفًا على السعودية، ورحل سنة ٢٠٠٣ فى أحد مستشفى الملك فيصل بالرياض. وفى ٢٠١٦، ألقت الشرطة المصرية القبض على ابنه ناصر، فى حى البساتين، ومعه ٣٠ جرام من مخدر الحشيش «بقصد الاتجار»، ما يعنى أن الأب والابن، لم يعرفا الطريق إلى بنوك سويسرا.

..وتبقى الإشارة إلى أن الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، تعهد لنظيره الأوكرانى، صباح يوم افتتاح المهرجان، بزيادة شحنات الأسلحة التى تقدمها فرنسا إلى أوكرانيا، خلال الأيام والأسابيع المقبلة. وقد تكون الإشارة مهمة، أيضَا، إلى أن روسيا قامت، أمس الأربعاء، بطرد ٣٤ موظفًا فى البعثة الدبلوماسية الفرنسية، ردًا على خطوة مماثلة قامت بها فرنسا فى إطار تحرك أوروبى مشترك.