< فى ذكرى اختياره بطريركا.. كواليس رسامة البابا كيرلس
جريدة الدستور
رئيس مجلسي التحرير والإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
وائل لطفى

فى ذكرى اختياره بطريركا.. كواليس رسامة البابا كيرلس

البابا كيرلس خلال
البابا كيرلس خلال رسامته

تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم الثلاثاء الموافق 10 مايو، ذكرى رسامة البابا كيرلس السادس الـ116 بطريركا.

 

حياته قبل الرهبنة

كان اسمه قبل الرهبنة عازر يوسف عطا، وقد ولد في 2 أغسطس 1902 ميلادية الموافق 2 مسري 1618 للشهداء بمدينة دمنهور من والدين محبين للكنيسة والمبادئ المسيحية.

وكان يحلو له أن يختلي في غرفتة الخاصة وينكب على دراسة الكتاب المقدس مواظباً على الاستزادة من علوم الكنيسة وطقوسها وألحانها وتسبيحها. 

 

انخراطه في سلك الرهبنة
وظلّ يمارس الحياة الرهبانية قبل الالتحاق بالدير أكثر من خمس سنوات، وفي يوليو 1927 قرر عازر الانخراط في سلك الرهبنة، فاستقال من عملة وتوجه إلي دير البراموس في حبرية البابا كيرلس الخامس البابا الـ 112. وظل عازر تحت الاختيار عدة شهور، ثم زكاه الرهبان ليكون راهباً معهم، سيم في 17 أمشير الموافق 24 فبراير 1928 باسم الراهب مينا البراموسي، وفي يوم الأحد 18 يوليو سنة 1931 رسم قساً باسم القس مينا البراموسي ثم درس بعض الوقت في كلية الرهبان اللاهوتية بحلوان، ولما سمع بنبأ ترشيح البابا يؤانس له ليكون أسقفاً هرب إلى دير القديس الأنبا شنودة رئيس المتوحدين بسوهاج، ولما عاد كأمر البطريرك كاشفاً برغبته في الوحدة فصرح له بتحقيق رغبته تحت إرشاد شيخ الرهبان التقي القمص عبد المسيح المسعودي فتوحد في مغارة تبعد عن الدير مسافة ساعة سيراً على الأقدام.

وفي أوائل عام 1936، عاش في طاحونة مهجورة في صحراء مصر القديمة، وكان يقيم فيها القداسات اليومية، وفي سنة 1941 أسندت إليه رئاسة دير الأنبا صموئيل المعترف (القلموني) في جبل القلمون بمغاغة، فعمّره وجدد كنيسته وشيد قلالي الرهبان، وتتلمذ على يديه نخبة من الرهبان الأفاضل.

وفي سنة 1947 انتقل إلى مصر القديمة حيث بنى كنيسة القديس مارمينا بالنذور القليلة التي كانت تصله، وكان يقوم بالبناء بنفسه مع العمال، وقد تتلمذ على يديه نخبة من الرهبان الأتقياء.

وفي سنة 1949 ألحق للكنيسة منزلاً لإيواء الطلبة المغتربين، وقد اشتهر بالصلاة الدائمة والإيمان القوي فكان يأتي إليه المرضى من جميع أنحاء البلاد، فكان يصلي لهم وكانوا جميعاً يشفون من أمراضهم.

 

اعتلائه كرسي البابوية

ويروي عازر القمص ميخائيل قصة ترشح الراهب مينا للبطريركية قائلا: “لم يتقدم الراهب مينا المتوحد بتزكيات للترشيح على كرسى مارمرقس بعد نياحة البابا يوساب الثانى، وقبل ان يغلق باب الترشيح بيوم واحد قام المتنيح الأنبا أثناسيوس مطران بني سويف، والقائم قام وقتها بتقديم تزكية للراهب المتوحد رغم رفضه.. وبقيت مشكلة أخرى لقد كان ترتيب الراهب مينا السادس بين الرهبان المرشحين، وكان الأساقفة والأراخنة اتفقوا على تقديم 5 فقط.. على آخر لحظة ولظروف خاصة يستبعدوا الراهب الخامس وبذلك يكون القمص مينا المتوحد هو الاسم الخامس ثم تجرى الانتخابات بين الرهبان الخمسة لاختيار 3 للقرعة الهيكلية.. ويحصل مينا على أقل نسبة من الاصوات للثلاثة الأوائل”.


القرعة الهيكيلية

وتابع: “ويدخل القرعة الهيكلية التى جرت فى أبريل ١٩٥٩وبعد أن طويت الأوراق الثلاثة أمام الشعب بيد القائم مقام ووضعت في الصندوق المخصص جاءوا بشماس صغير اسمه رفيق باسيلي الطوخى وكان عمره نحو خمس سنوات وحملوه ليختار من بين الوريقات الثلاث إلا أنه حمل بين يديه ورقتين ثم ثلاث ورقات فقالوا له بل ورقة واحدة واغمضوا له عينيه واختار ورقة واحدة وكانت باسم الراهب مينا البراموسي وتختاره يد الله ليكون البابا كيرلس السادس الـ 116”.
 

وتابع: “وقعت القرعة الهيكلية على البابا كيرلس  ليكون بطريرك للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وقبل رسامته بيوم أي 9مايو 1959 كان الطقس المعتاد أن يقوم البطريرك الجديد بزيارة الأديرة ورجع الكاتدرائية في تمام الساعة 7 مساء ليبدأ رفع بخور عشية، وهو ما أثار استغراب الحاضرين، حيث إنه من المقرر رسامته صبيحة اليوم التالي، فكان بالأولى له الراحة لكنه قام بجولته العادية على الأديرة ثم هم لصلاة العشية وحين طلبوا منه الراحة رفض وصمم على رفع بخور عشية بالكنيسة”.
 

كواليس يوم الرسامة

وواصل تمت سيامته خلال الأسبوع الأول من الخماسين المقدسة يوم10مايو عام 1959، ورغم أنه أصبح راعي للكنيسة؛ إلا أن حياته لم تتغير كثيراً عن حياة الرهبنة التي من قبل السيامة البطريركية ولم يكن سعيداً باختياره بطريرك  نظراً للمسئولية التي سوف تقع على عاتقه ، وسيكون مسئولاً عن كل شخص مسيحي أمام الله عندما أصبح راعي للكنيسة.


واستكمل: “كان يوم سيامة البابا كيرلس مميزاً في تاريخ الكنيسة ، وتسبب موكب استقباله  قبيل السيامة في ارتباك مروري، وأول طقس قام به عند السيامة هو إقامة طقس  صلوات العشية بالكنيسة تأكيداً على حفاظه للطقس الكنسي في كل مراحل حياته”.
 

مضيفا: "وعقب انتهاء طقس الرسامة بساعات قليلة نزل البابا كيرلس السادس لإقامة طقس عشية الكاتدرائية بالأزبكية إذ وجد يوسف منصور أحد شمامسة الكاتدرائية والصديق الأقرب من أسرة البابا فراش الكاتدرائية يطرق بابه ويطلب منه النزول للصلاة مع البابا كيرلس السادس لرفع بخور عشية وهو الطقس غير المعتاد في الكنيسة أنذاك حيث كانت الكنائس لا تقيم القداسات بشكل يومي حينها".