< دراسة أوروبية: الإخوان تستغل الإنترنت لتضليل الرأي العام في مصر والعالم العربي
جريدة الدستور
رئيس مجلسي التحرير والإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
وائل لطفى

عبر نشر الشائعات وبث المعلومات والادعاءات الكاذبة

دراسة أوروبية: الإخوان تستغل الإنترنت لتضليل الرأي العام في مصر والعالم العربي

الاخوان
الاخوان

رصدت دراسة صادرة عن المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب، كيفية استغلال الإخوان للإعلام الرقمي وتكنولوجيات الإتصالات للترويج لأيديولوجيتها المتطرفة، مؤكدة أن الجماعة تستغل آلاف الحسابات المزيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتطبيقات الحديثة مثل "كلوب هاوس"، لنشر الشائعات ضد الحكومات في العالم العربي وبث المعلومات والادعاءات الكاذبة ذات الدوافع السياسية، لتضليل  الرأي العام وتجنيد عملاء جدد لصالحها. 

ونوهت الدراسة إلى أن ذلك الاستغلال تجسد بشكل واضح في استهداف الإخوان لمصر، والإمارات، والسعودية عبر الانترنت، نظرا لجهودهم البارزة في مكافحة الإرهاب و التطرف في المنطقة، ما اعتبرته الجماعة بمثابة تهديد وجودي مباشر لهم و لإيديولوجيتهم المتطرفة، مضيفة أن "الجماعة تعمل كحاضنة للإرهابيين لذلك تفعل ما بوسعها لحشد الموارد البشرية والمادية لتمويل الإرهاب والدفاع عنه، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر".

- استغلال الإخوان للإعلام لتضليل الرأي العام في مصر والعالم العربي

ووفقا للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب، ذكرت دراسة نشرها “معهد اكسفورد للانترنت” في عام 2020 ، أنه عقب الاطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي في مصر انتشرت الحسابات المزيفة على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، من خلال تزييف الحسابات بأسماء مسؤولين مصريين من أجل تضليل الرأي العام، مشيرة إلى ان مصر اتخذت العديد من الإجراءات لمواجهة تلك الحسابات المزيفة على مواقع التواصل الاجتماعي وقامت بغلقها، جنبا إلى جنب مع قيام مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء بالرد على الشائعات التي تنشرها تلك الحسابات.

 فيما قدمت المنظمة الدولية للبلدان الأقل نمواً، ورقة بحثية إلى مفوضية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بشأن “المعلومات المضللة ذات الدوافع السياسية والادعاءات الكاذبة التي يكرسها الإخوان المسلمون وتأثيرها على صنع القرار الدولي”، مُقدمة فيها أمثلة على أسلوب الجماعة في الدعاية والتضليل الإعلامي الذي يستهدف خصومها في البلدان العربية.

وسلطت المنظمة الضوء على دور التنظيم الدولي للإخوان في ما اعتبرته "زعزعة الأمن والاستقرار في العديد من بلدان الشرق الأوسط" باعتباره من أهم الفاعلين من غير الدول الذين نجحوا في استخدام ماكنتهم الإعلامية الضخمة في تضليل الرأي العام المحلي، الإقليمي والدولي. 

ونقل المركز الأوروبي عن الورقة البحثية ما جاء فيها “مئات الآلاف من الحسابات أغلبها وهمية لنشطاء الإخوان المسلمين والقاعدة وداعش ومنها المؤيدة للتنظيمات الإرهابية على مواقع التواصل الاجتماعي، كما يوجد أيضا على تويتر عدد من المغردين السعوديين الذين أصبح شغلهم الشاغل توجيه رسائل تستهدف دولة الإمارات.”

- شبكة الإعلام السرية للجماعة في مصر 

وقال المركز الأوروبي في دراسته، إنه مع بدء استخدام شبكة الإنترنت في مصر، مقر التنظيم الأم للجماعة، خلال تسعينيات القرن الماضي، تنبهت الجماعة إلى أنها وجدت أداة حقيقية تساعدها في كسر الحصار الإعلامي الذي فرضته عليها الدولة في محاولة للحد من قدرتها على نشر أفكارها المتطرفة في المجتمع عبر وسائل الإعلام التقليدية.

وأوضحت أن قيادات الإخوان في مصر شرعت في إعادة تأسيس التنظيم السرّي من خلال تحويله بشكل كامل إلى شركات إعلام ونشر وسينما وتلفزيون وإذاعة، كسلاح رئيس في نشر أيديولوجيا التنظيم، مضيفة "يدرك الإخوان خطورة الإعلام، وقد تموضع عبر الساحة الدولية في الفضاء الإلكتروني الفسيح، وبطبيعة التقية التي تعد أبرز جيناتهم فسيبرعون في ارتداء الأقنعة التي قد لا تتمسك باسم الجماعة أو مفرداتها وشعاراتها الأشهر، لكنّها ستتمسك بنشر مشروعها؛ عبر اجتراح كل الوسائل المعلنة والخفية، التي يأتي الإعلام على رأسها، بكلّ فنونه؛ من قنوات، ومدوّنات، ومنتديات، وصحف."

- الإخوان وتطبيق "كلوب هاوس"

ولفتت الدراسة إلى أن الإخوان تستغل  التطبيقات الالكترونية للتأثير على الرأي العام العربي لصالحها وتجنيد عملاء جدد، ومع اكتساب التطبيق الجديد في الفضاء الإلكتروني المعروف بـ "Clubhouse كلوب هاوس" شعبية كبيرة، اتجهت الجماعة إلي استغلال خاصية المكالمات الصوتية بالتطبيق (بدلا من المنشورات المكتوبة) لنشر المعلومات المضللة والشائعات والإدعاءات الكاذبة.

وأوضحت الدراسة، إن جماعة الإخوان منذ منذ تأسيسها في العقد الثاني من القرن الماضي، وهي تسعى للتكيف مع التغيرات السياسية و الأمنية التي تحدث على مدار عقود من الزمن سواءا في العالم العربي أو الغربي، وقد طورت من قدراتها في الاستقطاب الايديولوجي و الديني المتطرف من خلال استغلال تكنولوجيات الإعلام و الإتصال بهدف نشر أفكارها والقيام بعمليات تضليل اعلامي و الكتروني. 

وأضافت الدراسة أن الإخوان أدركت مبكراً، وقبل غيرها من جماعات الإسلام السياسي، أهمية الإعلام الرقمي، فسعت إلى توظيف هذا النوع الجديد من الإعلام لتحقيق مجموعة من الأهداف التي تخدم مشروعها السياسي والترويج لأيديولوجيتها العابرة للحدود والمرتبطة بأحلامها الخاصة بـ "إحياء دولة الخلافة وأستاذية العالم".

وأشارت إلى أن الجماعة تمكنت بالفعل من أن يكون لها وجود واسع على شبكة الإنترنت عبر عدد كبير من المواقع الإلكترونية الناطقة باسمها والمؤيدة لها، والتي استخدمتها في الترويج لأفكارها المتطرفة عبر الحدود، ولم تتأخر في الانخراط في الإعلام الرقمي والعمل على امتلاك أدواته المختلفة.

- الاخوان وإعلامها يستهدفون مصر 

وقالت الدراسة: إن كل من مصر والإمارات و السعودية تمثل "منارة للفكر الاسلامي و الثقافي المعتدل و المنفتح على العالم العربي و الإسلامي و الغربي"، الأمر الذي يقلق تنظيم الاخوان و التنظيمات الإرهابية المتطرفة الأخرى التي تخرّجت من المدرسة الإخوانية.

وأضافت: "تمتلك الدول الثلاث امكانيات و قدرات سياسية و اقتصادية و ثقافية تقف بالمرصاد للفكر الاخواني و تتصدى له منذ سنوات عديدة ، مما أدى بالتنظيم الإخواني إلى خلق الإشاعات و التضليل الإعلامي و التهجم على ما يمت بصلة لهم و جهودهم في مكافحة الإرهاب و التطرف في المنطقة، ما اعتبره تنظيم الإخوان بمثابة تهديد وجودي مباشر لهم و لإيديولوجيتهم المتطرفة."

واختتمت الدراسة الأوروبية بالقول إنه "على الرغم من الانفتاح السياسي الذي وفرته أحداث الربيع العربي عام 2011 ، والتي استغلها الإخوان بطريقة ماكيافيلية للوصول إلى ذروة السلطة السياسية، إلا أنها ظلت حركة غير مصلحة وغير معاد بناؤها و لا تتعلم من أخطائها أو تتوب منها، وغير قادرة على الانخراط في نوع الإصلاح والاستبطان اللازم للتكيف مع متطلبات السياسة الديمقراطية، و مبادئ الدولة الحديثة و قيم التسامح و الانفتاح."