< قانون الرى الجديد
جريدة الدستور
رئيس مجلسي التحرير والإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
وائل لطفى

قانون الرى الجديد

بالحبس والغرامة، أو بإحدى هاتين العقوبتين، يعاقب قانون الرى الجديد المعتدين على نهر النيل، ومرتكبى أى مخالفات، أعمال وأنشطة، تنتهك قواعد ومعايير استخدامات المجارى المائية، التى نص القانون القائم، القديم، على بعضها، واستحدث القانون الجديد بعضها الآخر.

بأغلبية ثلثى أعضائه، وافق مجلس النواب، أمس الثلاثاء، بشكل نهائى، على مشروع القانون، الذى تقدمت به الحكومة، استجابة، أو امتثالًا، للمادة ٤٤ من دستور ٢٠١٤: «تلتزم الدولة بحماية نهر النيل، والحفاظ على حقوق مصر التاريخية المتعلقة به، وترشيد الاستفادة منه وتعظيمها، وعدم إهدار مياهه أو تلويثها. كما تلتزم الدولة بحماية مياهها الجوفية، واتخاذ الوسائل الكفيلة بتحقيق الأمن المائى ودعم البحث العلمى فى هذا المجال. وحق كل مواطن فى التمتع بنهر النيل مكفول، ويحظر التعدى على حرمه أو الإضرار بالبيئة النهرية، وتكفل الدولة إزالة ما يقع عليه من تعديات، وذلك على النحو الذى ينظمه القانون».

نحن أمام خطوة مهمة، تأخرت سنوات، نحو تحقيق الأمن المائى وحماية ٥٥ ألف كم من الترع والمصارف، و٤٨ ألف منشأة: قناطر، سحارات، كبارى، محطات، كان يصعب الحفاظ عليها أو رفع كفاءتها، فى ظل القانون القائم، الذى صدر منذ ٣٧ سنة، تحديدًا سنة ١٩٨٤. ليس فقط بسبب انتهاء صلاحيته، ولكن أيضًا لتداخل نصوصه وتشابكها مع مواد قوانين أخرى ذات صلة، إضافة إلى أن تعدد الجهات التى تستخدم المسطحات المائية أدى إلى شيوع المسئوليات وسمح بحدوث الكثير من المخالفات والتعديات، التى لا يزال بعضها مستمرًا، بكل أسف.

فور توليه الحكم، أطلق الرئيس عبدالفتاح السيسى حملة قومية لإنقاذ نهر النيل، أقرها مجلس الوزراء، منتصف يناير ٢٠١٥، و«فى ظل ما يتعرض له نهر النيل من تعديات سواء بالتلويث أو البناء فى حرمه، وتفعيلًا لمواد الدستور»، قام فى ٢٣ أبريل ٢٠١٥، بشخصه وصفته، مواطنًا ورئيسًا للجمهورية، بالتوقيع على «وثيقة حماية النيل»، وأعلن انضمامه للجنة «حراس النيل» لحماية النهر من التعديات والتلوث، حفاظًا على مصدر الحياة الوحيد فى مصر.

تأسيسًا على ذلك، ارتكزت استراتيجية الحفاظ على مياه النيل على ٤ محاور: الترشيد، التنمية، التوعية، وتهيئة المناخ الملائم. وبمشاركة الوزارات ذات الصلة باستخدامات المسطحات المائية، تم وضع آلية موحدة لتنفيذ المحاور الأربعة، تواكب المتغيرات التى لحقت بقطاع الموارد المائية، وتأخذ بالنظم والتطبيقات العلمية الحديثة، فى مواجهة التحديات، وفى تلبية متطلبات مشروعات التوسع الأفقى والتنمية الشاملة والمستدامة.

هذه الاستراتيجية، كانت تحتاج إلى قانون جديد واضح يحدد المسئوليات ويعالج مشكلة تنازع الاختصاصات، ويواكب المستحدثات التى طرأت، وعجزت نصوص القانون القائم، الصادر منذ ٣٧ سنة، عن تداركها، ويتوافق مع برامج التنمية المستدامة ٢٠٣٠، التى توليها القيادة السياسية اهتمامًا كبيرًا، ويدعم الرؤية المستقبلية لإدارة مصادر الموارد المائية بشكل أكثر كفاءة، ويقنن الاستخدامات المائية، ويضمن عدالة توزيعها، ويحدد التقنيات الملائمة لإدارتها.

فى غير المساحات الصادر بتحديدها قرار وزارى، يحظر القانون زراعة المحاصيل الشرهة للمياه، كما يحظر تعديل نظم الرى المطور أو تشغيل طلمبات على المساقى المطورة، أو إقامة مزارع أو أقفاص سمكية بالمجارى المائية أو... أو... أو أى منشآت سياحية أو نوادٍ أو غيرها فى منطقة مجرى نهر النيل وفرعيه، إلا بترخيص من وزارة الموارد المائية وطبقًا لاشتراطاتها. وتم استحداث مواد تحظر إقامة أى منشآت أو أعمال لحجز مياه الأمطار والسيول الجارية فى الأودية الطبيعية، أو تحويلها عن مسارها الطبيعى، إلا بترخيص من الوزارة. وصار لدينا إطار قانونى يحمى المياه الجوفية، ويضمن استدامتها وحقوق الأجيال المقبلة فيها.

القانون يسعى، أيضًا، لتحقيق الانتفاع الأمثل بالأملاك العامة ذات الصلة بالموارد المائية والرى والتى انتهى الغرض من تخصيصها، سواء بتسليمها كاملة لأملاك الدولة أو احتفاظ الوزارة بها أو بجزء منها، لدعم أنشطة تحسين وتطوير الشبكات والمرافق والمنشآت. ووضع القانون آلية للحفاظ على منشآت ومنافع الرى ونقل ولاية بعض الأملاك العامة والمنشآت ذات الصلة لتبعية وزارة الموارد المائية والرى. كما جرى استحداث مواد تجيز تقنين وضع اليد على الأراضى المقامة عليها مبانٍ ومنشآت، خاصة بالمنطقة المقيدة لمجرى نهر النيل، فى حالة استيفاء الشروط والضوابط، بما يتيح منع انتشارها وتحجيم آثارها السلبية على الخطة القومية للموارد المائية.

قانون الرى الجديد، باختصار، يهدف إلى حماية نهر النيل، وإدارة مواردنا المائية بشكل أكثر كفاءة، وتحقيق الاستخدام الأمثل لكل نقطة مياه، ومعالجة أوجه القصور فى القانون القائم، منتهى الصلاحية، وفك تشابك وتداخل الاختصاصات بتحديد المسئوليات، وسد باب الثغرات بوضع تعريفات دقيقة ومحددة للألفاظ والمصطلحات. إضافة إلى أن تغليظ العقوبات على المخالفات والانتهاكات سيردع مرتكبيها أو من ينتوون ارتكابها.