< السيلفي القاتل.. اللهث وراء جنون الصورة
جريدة الدستور
رئيس مجلسي التحرير والإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

السيلفي القاتل.. اللهث وراء جنون الصورة

السيلفي القاتل
السيلفي القاتل

وصل هوس التقاط الصورة "السيلفي"، إلى دفع البعض ثمن تلك اللقطة حياته بأكملها من أجل الحصول عليها، لتصبح بذلك توثيقا لثوان ما قبل المشهد الأخير بحياته، أو ربما يسبقها المشهد بتحقق الموت، فتصبح هي مشروع صورة "سيلفي" أخير له ولم يكتمل.

هذا ما حدث مع 3 شباب بمحافظة الاسماعيلية بالأيام الماضية عندما حاولوا التقاط صورة "سيلفي" تجمعهم على قضبان السكة الحديد، إلا أنه وأثناء التقاطها كان للقطار رأيا آخر فدخل ليفسد عليهم فرحتهم أثناء التقاط الصورة، فدهسهم جميعا، لتكون هذه آخر صورة سيلفي يلتقطونها سويا، وكذلك آخر مشهد في حياة كل منهم.

عن هوس التقاط الصورة السيلفي تحدثت الدكتورة ياسمين محمود، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، موضحة أن هناك حاليا نوعا من أنواع الشغف والهوس الواضح بالميديا والتقاط الصور السيلفي، ولكن هناك في الوقت نفسه عدم تقدير للمواقف وعدم توقع للتصرفات، بالإضافة إلى الهمجية في التصرف، وهي التي تدفع إلى وقوع مثل تلك الحوادث.

وأشارت "محمود" إلى أنه لابد أن يكون لدى الإنسان قدرًا من الحكمة وتقدير المواقف، مؤكدة ضرورة تقليل استخدام الموبيل والهوس به لأن استخدامه بكثرة يعد حالة من حالات الإدمان، وذلك لكون الإدمان ناتج عن التعود على شيء، وعن أن الإنسان يصبح لا يستطيع الاستغناء عنه، مثل إدمان الموبيل أو إدمان الصور.

وتابعت أن الإدمان لأي شئ يجعلنا لا ندرك مدة خطورته، وهو الأمر الذي يحدث عند الرغبة الشديدة في التقاط السيلفي فهنا يقع عدم التقدير لأي خطورة قد يتعرض لها الشخص في مقابل رغبته الشديدة لالتقاط هذه الصورة.

الجدير بالذكر أنه بحسب ما نشرت صحيفة "الديلي ميل"، فقد كشفت إحصاءات جديدة نشرت مؤخرًا، عن ارتفاع عدد الأشخاص الذين يلقون مصرعهم بسبب صور السيلفي، ورصدت تلك الدراسة 259 حالة وفاة جراء السيلفي في العالم في الفترة ما بين أكتوبر 2011 ونوفمبر 2017، بمتوسط 43 شخصًا سنويًا.

أما الأسباب التي تتقدم سباق الموت المحموم هذا، فكانت مثل الغرق والسقوط من أماكن شاهقة.

كما أشارت الدراسة إلى أن الرجال يتقدموا على النساء في سباق هذا السيلفي القاتل، إذ بينت الدراسة أن نسبة الوفيات أعلى بين الرجال، بمعدل 7 من كل 10 وفيات، أي بنحو 73% من الضحايا.

في المقابل، وللحد من تلك الظاهرة، اقترح بعض العلماء، إنشاء مناطق حظر لالتقاط السيلفي حول العالم، خاصة في الأماكن الخطرة، وذلك للحد من الوفيات الناجمة عن التقاط صور شخصية.

وتعد حادثة وقوع الموت نتيجة الرغبة في التقاط صورة سيلفي لم تكن المرة الأولى في مصر، ففي العام الماضي لقى شابا وخطيبته مصرعهما أثناء التقاطهما صورة سيلفي أعلى كوبري جامعة القاهرة بمنطقة مصر القديمة.

وفي الولايات المتحدة كادت صورة سيلفي أن تودي بحياة سيدة مسنة في حديقة الحيوانات البرية في ولاية أريزونا الأمريكية، بعد اجتيازها حاجزًا ممنوعًا يحيط بحظيرة الفهود، حيث تخطت المرأة الحاجز، واقتربت من قفص الفهد لتلتقط لنفسها صورة معه، فانقض عليها عبر سياج القفص أحد هذه الفهود تاركًا جروحًا عميقة في ذراعيها.

وذكر مدير الحديقة أن الحادث بالكامل كان نتيجة "خطأ بشري"، ولن يتم قتل الحيوان بسببها.