جريدة الدستور : 20 تساؤلا عن الإنسان والشيطان يجيب عليها الشيخ الشعراوي (طباعة)
20 تساؤلا عن الإنسان والشيطان يجيب عليها الشيخ الشعراوي
آخر تحديث: الأحد 20/09/2020 03:23 م وفاء النجار
الشيخ الشعراوي
الشيخ الشعراوي
من هو الشيطان ومن هو إبليس وما الفرق بينه وبين الملائكة،.. تنشر "الدستور" أسئلة يجيب عليها الشيخ محمد متولي الشعراوي، والتي توضح الكثير من التساؤلات حول الشيطان وكيفية تحوله من الإيمان، وسبب غوايته للإنسان.

1) من هو الشيطان؟

الشيطان هو كل من دعا إلى إلى البعد عن عبادة الله، والبعض عن منطق الحق ويحض على المعصية مهما كان جنسه.

2) من هو إبليس؟

إبليس هو شيطان من الجن كانت له منزلة عالية حتى قيل أنه كان يعيش مع الملائكة.


3) ما وجه الاختلاف بين إبليس والملائكة؟

خلق الله الملائكة من نور وجعلهم مجبولين على الطاعة، وخلق الله إبليس من نار ومنحه الله حق الاختيار أي خلقه الله قادرًا على الطاعة وقادرًا أيضًا على المعصية.

4) هل يمكن لأي مخلوق أن يتمرد على أمر خالقه؟

لا شئ في كون مخلوق يمكن أن يتمرد على أمر الله، ولكن الله عزوجل خلق خلقًا مقهورين على الطاعة هم الملائكة وخلقًا مختارين في أن يطيعوا أو يعصوا (الإنس والجن )، ومن خلال إرادة الله سبحانه وتعالى في أن يخلق خلقًا قادرين على الطاعة، وقادرين على المعصية.. ومن هنا جاءت المعصية على الأرض.

5) كيف بدأت معصية إبليس لخالقه؟

كانت بداية المعصية بداية كفر إبليس.. أنه رفض إطاعة أمر الله سبحانه وتعالى بالسجود لآدم، قال الله سبحانة وتعالي "وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ"

6) لماذا رفض إبليس الامتثال لأمر الله؟

رفض إبليس الامتثال لأمر الله وكانت حجته أن الله خلقه من نار، وخلق آدم من طين، فإبليس لم يسجد لآدم لأنه يرفض السجود لغير الله ولكنه رفض السجود طاعة لأمر الله.

7) لماذا غضب الله عز وجل على إبليس ولعنه؟

غضب الله عز وجل على إبليس ولعنه لأنه أراد أن يبرر معصيته لأمر الله بأنه مخلوق من نار والنار عنصر أرقى من الطين،لأن فيها شفافية والمخلوق من نار يمتاز عن المخلوق من طين بسرعة الحركة وخفتها وأنه لا يري ويستطيع أن يصعد إلى مسافات عالية ويدخل الأماكن المغلقة ويخترق الجدران.

أخذ ابليس من هذه العناصر ــ بكفره وغروره ــ حجة أنه هو الأعلى ونسى أن الله هو الذي أنعم عليه بتلك النعم والميزات، وهكذا نسب إبليس الفضل لذاته بأنه مخلوق من عنصر أعلى من الطين وهو النار تمامًا كما فعل قارون حين قال " قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي " فكان جزاؤه أن خسف الله به وبداره الأرض.

8) كيف ظلم إبليس نفسه؟

ظلم إبليس نفسه عندما عصى أمر الله في السجود لآدم، فتركه الله لنفسه فغوى وسقط في المعصية ذلك أن الله لا يظلم أحدًا ولكن الظلم يأتي من النفس، وعندما يظلم المخلوق نفسه ويختار طريق المعصية والكفر فإن الله يتركه للطريق الذي اختاره، فالله غني عنه لأن الله غني عن خلقه جميعًا.

9) ماذا طلب إبليس من ربه عندما عرف أنه طرد من رحمته؟

طلب إبليس من الله عز وجل أن يمهله الى يوم القيامة "قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِى إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ" وهنا يلاحظ أن إبليس استخدم كلمة ربي ولم يقل إلهي لأنه خاطب الله رب العالمين سواء المؤمن أو الكافر.

10) لماذا طلب إبليس من الله عز وجل هذا الطلب؟

طلب إبليس من الله أن يبقيه إلى يوم القيامة لينتقم من آدم وذريته، ولو كانت له قوة ذاتية في أن يبقي نفسه لأبقاها حية إلى يوم القيامة ولكن لا حول ولا قوة إلا بالله.

11) لماذا استجاب الله دعاء إبليس وهو المطرود من رحمته؟

لأن حكمة خلق الدنيا لا تكتمل إلا بهذا.. فالله سبحانه خلق الدنيا كدار اختبار وجعل الآخرة دار الجزاء، والله جل جلاله يريد أن يمر عبده باختبار في الحياة الدنيا أي يريده أن يمتحن قبل أن يجازى، أن يكون شهيدًا على نفسه يوم القيامة قال الله عز وجل "أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ".

ولو شاء الله لجعل كل المخلوقات كالملائكة ولكن الله عز وجل اختار الإنس والجن دون غيرهم من الأجناس ليأتوه عن حب ورغبة يكونون قادرين على المعصية ولكنهم لا يفعلونها حبًا لله ويكونون قادرين على عدم الطاعة ولكن يطيعون قربًا لله فهو سبحانه يريد خلقا يأتيه عن حب في فترة اختبار محدودة بعمر كل انسان؟ أما يوم القيامة فلا إرادة لأحد.

12) ما سبب عداوة إبليس لآدم وذريته؟

لأنه اعتقد أن آدم هو السبب في كل ما حدث وطرده وهبوطه إلى أسفل سافلين، وغضب الله عليه وهذا الحقد دفع ابليس للانتقام من آدم وذريته فهو يريد أن يطردهم من رحمة الله.

13) كيف حذر الله آدم من إبليس؟

حذر الله سبحانه وتعالى آدم وحواء من عدوهما إبليس، فقال تعالى "فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى"، وكان هذا التحذير كافيًا لينتبه آدم إلى عداوة إبليس فلا يستمع إلى وسوسته ولا يصدق أكاذيبه، خاصة أن الله قد وفر لآدم كل مقومات الحياة من غذاء يعطيه ما يحتاجه جسده بدون فضلات فالله سبحانه وتعالى يغذي الجنين في بطن أمه بالقدر الذي يجعله ينمو ولا تخرج منه فضلات وكذلك كان غداء آدم في الجنة.

14) لماذا نهى الله عز وجل آدم وحواء عن الاقتراب من الشجرة المحرمة؟

يلاحظ أن الله سبحانه وتعالى لم يقل لآدم وحواء لا تأكلا من هذه الشجرة ولكن قال لهما لا تقربا هذه الشجرة لماذا؟ لأن الله أراد أن يحمي آدم وحواء من نفسيهما ومن الإغراء الذي يمكن أن يتعرضا له إذا اقتربا من الشجرة وجلسا بجوارها وتأملا ثمارها، وقد يغريهما شكل الثمار أو لونها او رائحتها فيأكلان منها،فالله سبحانه وتعالى يعلم أنه إذا اقتربت من شيء حرمه الله، تميل نفسك إليه وربما دفعك هذا القرب إلى اقترافه، والله يطلب منا ألا نقترب من قمم المعاصي، يقول الله عز وجل " ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه "

15) أيهما أقوى التحريم أم الاجتناب؟

قال عز وجل "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ" أي لا تقربوا أماكنه وأمر الله بالاجتناب أقوى من التحريم لأن الله عز وجل لو قال حرمت عليكم الخمر لكان المحرم فقط شرب الخمر، وكنا في هذه الحالة يمكن أن نصنعها ونتاجر فيها ونجلس في الأماكن التي يتم تناولها فيها ونخدم شاربيها،ونجلس معهم طالما أننا لا نشرب الخمر، ولكن الاجتناب حرم أن نقترب أساسًا من الأماكن التي يتناول فيها الخمر أو نصنعها أو نتاجر فيها أو نجالس الذين يشربونها.

16) ماذا فعل الشيطان ليوقع آدم وحواء في المعصية ؟

يقول الله سبحانه وتعالى" فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا"، وهنا لا بد أن نتوقف عند قوله سبحانه وتعالى فوسوس لهما الشيطان وهذا يعني أن الشيطان قام بإغواء آدم وحواء معًا وهدفه أن يخرجا من رحمة الله، والعقوبة أن تظهر سوءات آدم وحواء التي كانت مستورة عن أعينهما قبل ذلك، فجاء الشيطان لهما من جهة ما تريده النفس البشرية وتتمناه، وهو حياة خالدة لا تنتهي ولا تزول وملك دائم والشيطان كاذب فيما يقول، فلو كانت هذه شجرة الخلد بالفعل لأكل منها الشيطان وأصبح خالدًا لا يموت ولكنه طلب من الله أن يبقيه الى يوم القيامة لأنه رغم غروره وتكبره، يعلم يقينا أن الله هو خالق الحياة وأنه وحده هو الذي يبقيها أو يذهبها.

17) هل أقسم الشيطان لآدم وحواء أنه يريد لهما الخير؟
نعم أقسم الشيطان لآدم وحواء أنه يريد لهما النصح، وصدقا أن الشيطان يريد لهما الخير فعاتبهما الله على ذلك "وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين "

18) هل أوقع الشيطان آدم وحواء في المعصية مرة واحدة؟

لا، بل سبق ذلك بمراحل أنه خدعهما ليقتربا من الشجرة ثم زين لهم ثمارها وحلاوتها ولونها ورائحتها ثم أغواهما بالأكل، أي أن المعصية تمت على مراحل ولم تتم دفعة واحدة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " تعرض الفتن على القلوب عودًا عودًا كالحصير"،لذلك لابد أن تنتبه أن الاقتراب من المعصية يوقعنا فيها.

19) لماذا غفر الله سبحانه وتعالى لآدم خطيئته ولم يغفر لإبليس معصيته؟

لان آدم وحواء حين عصيا الله سبحانه وتعالى لم يصرا على المعصية بل اعترفا بذنبهما وطلبا المغفرة والرحمة من الله، وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى " قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ".

فتاب الله عليهما وتشريع التوبة ليس رحمة بالعاصي وحده ولكن بالمجتمع كله لأن الله لو لم يفتح باب التوبة،لازداد كل من يرتكب المعاصي في معاصيه فما دامت لا توجد توبة فكل من ارتكب معصية واحدة يملأ حياته بالمعاصي، فما دام لا أمل في الجنة فليأخذ نصيبه من الدنيا وتنتشر المعصية في كل افراد المجتمع.

أما إبليس فإنه لم يعترف بمعصيته بل أصر عليها، وقال إنه سيغوي الإنسان على المعصية " قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) ".

الخلاصة أن إبليس عصى وتكبر.. وأدم عصى ولكنه اعترف بذنبه وحينما اعترف آدم وحواء بذنبيهما علمها الله طريق التوبة.

20) من المخاطب في قوله تعالى قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ" ؟

المخاطبون هنا هم آدم وحواء وإبليس، وهذا يعني أن هناك صراعًا وعداء بين ذرية آدم وذرية إبليس وهو صراع مستمر بعمر الدنيا ولا يمتد إلى الآخرة، ولكن الصراع بين الإنسان والشيطان صراع مستمر بعمل كل منهما في الدنيا فإذا مات الشيطان أو مات الإنسان انتهى الصراع بالنسبة لهما.