جريدة الدستور : في ذكراه الـ 71.. إبراهيم المازني «سابق عصره» في لغة الحكي التي ابتدعها (طباعة)
في ذكراه الـ 71.. إبراهيم المازني «سابق عصره» في لغة الحكي التي ابتدعها
آخر تحديث: السبت 01/08/2020 03:23 م نضال ممدوح
المازني
المازني
تعددت تواريخ ميلاده ووفاته وتباينت٬ وليس هناك مصدر موثوق يحسم جدل هذا التباين٬ ما بين أنه توفي في مطلع أغسطس أم العاشر منه٬ إلا أنه في النهاية يبقى أن شهر أغسطس شهد مولد ورحيل الأديب العملاق إبراهيم المازني٬ والذي تحل اليوم الذكرى الــ 71؛ بحسب موسوعة الويكبيديا.

ولد المازني في نفس العام الذي ولد فيه عملاقين من عمالقة جيله: طه حسين والعقاد٬ وكلاهما كان نجما لامعا بكل معنى الكلمة٬ أما المازني وإن كان من نفس الحجم يكتب أحيانا في القضايا السياسية٬ ويسهم بالرأي الفعال في كثير من المسائل٬ فقد بنيت علاقته بالجماهير الكبيرة على الأدب وحده.

في كتابه "عناقيد النور" يشير مؤلفه خيري شلبي إلى أن "المازني" كمبدع سواء في النقد أو التأليف كان له اهتمامه المبكر بالشعر وقضاياه٬ فضلا عن ديوانه الشعري الكبير بأجزائه الثلاثة وكان له كتاب بعنوان "الشعر غاياته ووسائطه" وكتاب عن شعر حافظ إبراهيم. واستمرت دراساته عن الشعر والشعراء فجمع منها كتابين من أهم المصادر في دراسة الشعر العربي هما: حصاد الهشيم وقبض الريح٬ وفيهما دراستان فذتان عن المتنبي وابن الرومي٬ ولا ننسى كتابه عن بشار بن برد٬ فهذا الكتاب ليس مجرد دراسة ولا مجرد كتاب في النقد٬ إنما هو إلى ذلك إعادة بعث شاعر٬ إعادته كاملا إلى الوجود الحي.

تميز "المازني" عن كتاب جيله بأنه كان بالدرجة الأولى فنانا شاملا بالسليقة والفطرة. ونظرة واحدة في كتاباته سواء كانت قصة أو رواية أو بحثا أدبيا أو دراسة نقدية٬ لابد يستشعر في أسلوبه نبض الحياة وزخمها٬ وما فيها من مفارقات تستضاء بها الحقيقة الإنسانية. كما تميز المازني بروح الأديب الأمين الصادق٬ المخلص للكلمة وللحقيقة مهما كانت على درجة من المرارة.

ويؤكد شلبي: المنجز الفني والأدبي الذي قدمه المازني في الأدب القصصي والروائي٬ منجز كبير ولا يستهان به٬ وأهم ما في هذا المنجز هو اللغة الفنية. لقد ابتدع المازني لغة للحكي القصصي والروائي٬ لغة بعيدة عن الزخارف والمحسنات البديعية٬ بعيدة عن لغة الأدب التقليدية٬ فهو الذي برع في ابتداع لغة للنقد والدراسة الأدبية القادرة علي احتواء الفكر الرفيع وطرحه والتكريس له بأسلوب علمي محدد وقاطع لا يقبل اللبس أو التأويل٬ نراه يكتب القصة والرواية بلغة مختلفة تماما٬ لغة قادرة علي احتواء الحياة٬ واستجلاء المشاعر٬ وتشخيص الأحاسيس واستشفاف الآلام واستشراف الأحلام والتطلعات٬ لغة درامية قصصية٬ يستوعبها كل القراء بمختلف مستوياتهم الثقافية. وكان متقدما وسابقا لعصره في لغة الحكي التي ابتدعها وكرس لها في جميع قصصه ورواياته.