جريدة الدستور : «الأضحية في زمن كورونا».. مواطنون يتراجعون وآخرون مستمرون لفك الكرب (طباعة)
«الأضحية في زمن كورونا».. مواطنون يتراجعون وآخرون مستمرون لفك الكرب
آخر تحديث: السبت 01/08/2020 07:51 ص إيناس سعيد
الأضحية
الأضحية
"فصلِّ لربك وانحر" ليست مجرد آية في القرآن الكريم، بل شعيرة من شعائر الله لا يأتي ولا يكون لعيد الأضحى المبارك روح من دونها، فتمتلئ الشوارع بالأضاحي من شتى الأنواع، إلا أن هذا العام يختلف كثيرًا في تفاصيله بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

فمع وجود الكثيرين ممن تخوفوا من ذبح الأضاحي هذا العام خوفًا من الإصابة بفيروس كورونا، إلا أن الكثيرين أصروا على تقديم ذبيحتهم لوجه الله تعالى، بل وزيادتها عن كل عام، أملًا في فك الكرب، ولإعطاء العيد روحه المعتادة خاصة مع توقف صلاة العيد.


"سكر" تشتري وتذبح الأضحية بنفسها

منذ أكثر من 15 عام تزوجت "سكر فتحي" في منزل العائلة في منطقة المرج، ومن تقاليد عائلة الزوجية تعلم كُل شيء لتشارك معهم في حياتهم وعاداتهم وتقاليدهم في بيت الزوجية.

وبعد أن اغترب إخوة زوجها في الكويت ولم يتبق غيرها هي وزوجها للعيش في منزل حمويها، أصبحت هي المسؤولة بشكل شبه كامل عن احتياجات المنزل.

مع نهاية عيد الأضحى من كل عام، تنزل "سكر" إلى الأسواق برفقة أولادها لشراء الخروف الجديد الذي سيقومون بتربيته في منزلهم حتى يأتي عيد الأضحى من العام الجديد، "نشتريه صغير ونطعمه بأنفسنا من أكل بيتنا يأخذ خير البيت، إنما لو اشتريناه قرب العيد من الأسواق منضمنش أكله إيه وشربه إيه ونضافته، دي أضحية يعني لازم تكون خير وبركة".

قبل أن يمرض والد زوجها كان هو من يقوم بذبح الأضحية كل عيد أضحى، وقام بتعليمها كيف تقوم بالذبح بالتسمية والوقوف في جهة القبلة، وكذلك كيف تسلخ وتصفي اللحم من العظم "في منزل أسرتي قبل الزواج كان والدي يقوم بالذبح أيضًا لذلك لم يكن الأمر صعبًا علي تعلمه عندما أخبرني والد زوجي".

منذ 4 سنوات بدأت "سكر" في ذبح الأضحية بنفسها، بعد أن أصبحت صحة والد زوجها لا تسمح له بالذبح بنفسه، وتذكرت كل ما تعلمته منه، وهذ العام رغم أزمة كورونا أكدت أن الأضحية ستستمر كما هي، "إحنا مبندخلش حد غريب علينا بنبقى مننا فينا وبالتالي لا يوجد خوف أو قلق والأضحية السنة دي أهم لأن حمايا توفى من عدة أشهر ومش عايزين الناس تحس أن في فرق بموته".


"عبدالوكيل" بعد تخاذل جاره عن الأضحية خوفًا من الكورونا يهب كل ماله لذبيحة بمفرده

اعتاد الحج عبدالوكيل إبراهيم منذ أكثر من 10 أعوام أن يضحي كل عام بالمشاركة مع أحد جيرانه لعيد الأضحى المبارك، كانت البداية بثلث عجل حتى وصل إلى عجل صغير يدفع ثمنه بمفرده، وصديقه يدفع ثمن الآخر.

ولا يكون الذبح إلا ثاني أيام العيد في منطقة إمبابة حتى يكون الجزار قد أحضر الذبيحة من محافظة الشرقية حيث يتعامل مع شخص مضمون في تربية الذبيحة.

أما هذا العيد تفاجأ "عبدالوكيل" أن شريكه في الذبح لن يضحي هذا العام خوفًا من أزمة كورونا واختلاطه مع الناس وانتقال الذبيحة من محافظة لأخرى، وكان لابد له أن يقرر كيف يتصرف حتى لا تنقطع عادته الدينية "كان لازم اتصرف دا عيد الخير والناس دلوقت محتاجة أكتر من الأول وعشان شوية مرض هنخاف نكرم المئات، دا يمكن ربنا يفك كربنا عشان عظمنا شعائره وأكرمنا المحتاج".

بدأ "عبدالوكيل" يسأل أصدقائه في المسجد الذي يصلي فيه، عن الأضحية هذا العام وإذا كان سيشارك أحد ما في الذبيحة، الا أن محاولاته بائت بالفشل في إيجاد شريك.

قرر أن يضحى هذا العام بذبيحة كاملة بمفرده دون انتظار شريك يتكلف معه أموال الأضحية، واستعان ببعض معارفه لطلب الأضحية "العجل" كما قرر وبالفعل بالاعتماد عليهم اشترى الذبيحة من محافظة الشرقية، حيث كانوا سيشترون لأنفسهم من المُربي الذي يتعاملون معه منذ سنوات.

يحكي "عبدالوكيل":"كل عام كنا نذبح ثاني أيام العيد بالمشاركة مع جاري، إلا أن هذا العام سيكون الذبح في اليوم الأول بعد أن وجدت جزار وسلمته العجل منذ أمس، لعدم وجود مكان عندي احتفظ به فيه وربنا يزيح الغمة".


"أبو أحمد" يستمر في عادته منذ 26 عامًا

يبلغ "أحمد شعبان" من العمر 25 عامًا، لا يتذكر جيدًا أيام عيد الأضحى منذ صغره، إلا أنه منذ أن وعي إلى الدنيا، فكانت طقوس عيد الأضحى تختلف عن بقية أقرانه من اللعب والفسح في حدائق منطقته 15 مايو.

يصحبه والده برفقه إخوته ووالدتهم للسفر إلى أطفيح أحد مراكز الصف، قبل العيد بيومين، للاستعداد للذبح كل عام تعظيمًا لشعائر الله عز وجل "فصلِّ لربك وانحر"، العادة التي لم يقطعها والده منذ أكثر من 26 عامًا.

لم يختلف هذا العام كثيرًا إلا في بعض التفاصيل "والدتي وأختي خافتا من السفر بسبب أزمة كورونا ومن المشاركة في الذبح والتوزيع خوفًا من التعامل مع الناس رغم أننا متخذين كافة سُبل الأمان".

قرر والد "أحمد" هذا العام أن يزيد من أضحيته فاليوم الأول سيفدي بجدي يدفع ثمنه من ماله الخاص دون مشاركة مع أحد، وفي اليوم الثاني وبالمشاركة مع عدد من الجيران سيقومون بذبح عجل "السنة دي غير أي سنة والناس مش حاسة بطعم للعيد ربنا يجعلنا سبب لفرحتهم".

يحكي "أحمد": "على عكس كل حاجة يكون الذبح في الشارع خارجًا ويحضر معظم أهل القرية التي نكون بها، ويلعب الأطفال حولنا بالدماء كما هو معروف، إنما هذا العام وبسبب فيروس كورونا، قررنا أن يكون الذبح داخل المنزل وقمنا بتعقيمه جيدًا ولم نسمح بحضور أحد إلا أفراد المنزل والجزار فقط".