جريدة الدستور : أفورقى فى القاهرة.. لماذا الآن؟ (طباعة)
أفورقى فى القاهرة.. لماذا الآن؟
آخر تحديث: الإثنين 06/07/2020 07:54 م
ماجد حبته ماجد حبته
ماجد حبته
ماجد حبته
أمس، الإثنين، استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسى، بقصر الاتحادية، رئيس دولة إريتريا الشقيقة، أسياس أفورقى، وخلال جلسة المباحثات، تناول الرئيسان آخر التطورات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، خاصةً ملفات القرن الإفريقى وأمن البحر الأحمر وقضية سد النهضة الإثيوبى.
الرئيسان توافقا على تعزيز التنسيق والتشاور، لمتابعة تلك التطورات الإقليمية، تدعيمًا للأمن والاستقرار، واتفقا على تطوير مشروعات التعاون الثنائى بين البلدين، خلال الفترة المقبلة، مع تذليل كافة العقبات، فى قطاعات البنية التحتية والكهرباء والصحة والتجارة والاستثمار والزراعة والثروة الحيوانية والسمكية، وتكثيف برامج الدعم الفنى التى تقدمها مصر إلى الدولة الشقيقة، إلى جانب تنويع وتعزيز أطر التعاون المشترك فى المجالين الأمنى والعسكرى.
حتى تكتمل الصورة، نشير إلى أن أفورقى زار السودان، فى ٢٥ يونيو الماضى، وبحث مع الفريق أول عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالى السودانى، العلاقات الثنائية وسبل تطوير التعاون المشترك بما يخدم مصالح شعبى البلدين، وقبلها، زار الرئيس الإريترى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، فى ٣ مايو الماضى، وكانت تلك الزيارة هى الخامسة، بعد مصالحة تاريخية، أنهت نزاعًا استمر لأكثر من عقدين.
قد تكتمل الصورة، أيضًا، بالإشارة إلى أن آلاف الإريتريين وقفوا، منذ سنتين، بالتمام والكمال، على جانبى الطرق فى العاصمة أسمرة، لتحية أبى أحمد، رئيس الوزراء الإثيوبى، بعد حالة عداء استمرت نحو ٢٠ سنة، وكانت تلك المبادرة، من جانب الأخير، هى السبب الرئيسى فى حصوله على جائزة نوبل للسلام، بحسب ما أعلنته بيريت رايس أندرسن، رئيسة اللجنة المانحة للجائزة، وهو ما رأيناه، وقتها، كما رآه الرئيس السيسى، فى تهنئته لأبى أحمد وللشعب الإثيوبى، فوزًا جديدًا لقارتنا السمراء الطامحة دومًا للسلام والساعية لتحقيق الاستقرار والتنمية.
خدعك الصائدون فى الماء العكر، حين زعموا أن مصر، لعبت دورًا فى حالة العداء، التى كانت، بين إريتريا وإثيوبيا، أو حاولت استغلالها، وللأسف، قامت بعض وسائل الإعلام الإثيوبية بالترويج لتلك المزاعم، بينما قال الواقع إن مصر، منذ أن استقلت إريتريا عن إثيوبيا وبداية النزاع بينهما، استغلت ما تتمتع به من علاقات طيبة مع أسمرة وأديس أبابا، وبذلت جهودًا كبيرة من أجل تقريب وجهات النظر، وكثيرًا ما أكدت أن السلام بين البلدين ضرورة حتمية، وشدّدت على أن اللجوء إلى غير الوسائل السلمية، لإنهاء النزاع، يعود بالضرر على الجانبين.
استقلت إريتريا عن إثيوبيا أوائل تسعينيات القرن الماضى. وسرعان ما دخل البلدان فى عداء طويل بسبب نزاع على «مثلث بادمى» الحدودى، تخللته حروب، أسفرت عن مقتل نحو مائة ألف من الجانبين، وإهدار أكثر من ٦ مليارات دولار، وفشلت اتفاقية الجزائر، التى تم توقيعها سنة ٢٠٠٠، فى إنهاء حالة العداء، لأن لجنة القضاة الدوليين التى تشكلت، بموجب تلك الاتفاقية، لترسيم الحدود بين البلدين، قضت بتبعية المثلث الحدودى إلى إريتريا، وكان من المفترض أن يكون حكمها نهائيًا وملزمًا للجانبين، غير أن السلطات الإثيوبية رفضت الحكم، إلى أن اعترف به «أبى أحمد»، وأعلن أن بلاده ستعيد إلى إريتريا المناطق المتنازع عليها.
بعد هذا الاعتراف، شهدت العلاقات بين البلدين تطورات سريعة انتهت بتوقيع اتفاق سلام ومصالحة، مع تطبيع العلاقات السياسية والدبلوماسية، بعد قطيعة استمرت عشرين عامًا، وبعد توقيعهما على الاتفاق، تبادل أبى أحمد وأفورقى الزيارات، وأعلن كل منهما سحب قوات بلاده من الحدود، وأعادت الدولتان فتح سفارة كل منهما لدى الأخرى، مع سلسلة طويلة من الإجراءات تستهدف إزالة آثار التوتر المزمن فى العلاقات بين البلدين.
تأكيدًا على كونها جزءًا من هذه التطورات التاريخية، وانطلاقًا من دورها كدولة رئيسية وفاعلة فى الإقليم، باركت مصر كل تلك الخطوات والمبادرات البناءة، وأشاد بها بيان الخارجية المصرية، الصادر فى ٩ يوليو ٢٠١٨، وثمّن جهود القيادة السياسية فى كلا البلدين. كما أعربت مصر عن تطلعها لتكثيف التعاون معهما ومع جميع الدول الشقيقة فى منطقة القرن الإفريقى من أجل تعزيز الاستقرار وتحقيق أهداف التنمية، ورفع معدلات النمو للقضاء على الفقر، وطالبت بأن يكون هذا الاتفاق مثالًا يُحتذى به لإنهاء جميع النزاعات والصراعات فى القارة السمراء.
بعد شهرين من زيارته لأديس أبابا، وقبل مرور أسبوعين على زيارته الخرطوم، أعرب الرئيس الإريترى أسياس أفورقى، من القاهرة، عن تطلع بلاده إلى تطوير العلاقات الثنائية مع مصر على مختلف الأصعدة، خاصةً فى الوقت الراهن، الذى تشهد فيه منطقة القرن الإفريقى والبحر الأحمر تحديات متلاحقة وتدخلات خارجية متزايدة، مؤكدًا أن هذه التحديات تفرض تكثيف التعاون والتنسيق، ومشيدًا بالمواقف المصرية الهادفة إلى تحقيق الاستقرار فى المنطقة، والتى انعكست على دعمها الكبير لإريتريا خلال المرحلة الماضية.