جريدة الدستور : «ملوّثة».. «الدستور» تحقق في غزو الأسواق بمياه معدنية فاسدة (طباعة)
«ملوّثة».. «الدستور» تحقق في غزو الأسواق بمياه معدنية فاسدة
آخر تحديث: الأحد 28/06/2020 09:34 ص كمال عبد الرحمن
مياه معدنية
مياه معدنية
هل يتوقع أحدٌ منّا أنَّ المياه المعدنية الموجودة في المحال والمولات التجارية والمطاعم والكافيهات وغيرهم، قد تكون «فاسدة» لا تصلح للاستخدام الآدميّ؟.. سؤال يطرح نفسه على مسامع من رأى خبرًا أو منشورًا على إحدى الصفحات يقول إنَّ بعضها غير صالح للإنسان، وأنَّ المياه المعبأة، المعروفة تجاريًا بـ«المياه المعدنية»، التي غالبًا ما تكون مياه شرب عادية مضافًا إليها بعض العناصر الأخرى؛ قد تكون بالفعل «فاسدة»، وذلك لأن مصانع تعبئة المياه المعدنية معظمها يسعى للتربح فقط، والأهم لديها إرادات البيع دون النظر ما إذا كانت هذه المياه مطابقة للمواصفات المشروعة أم لا.

وما يؤكد بوجود مصانع في مصر تعمل بشكل مخالف وغير مطابقة للمواصفات الرقابية، هو كم الضبطيات التي تسفر عنها الهيئات الرقابية من حين لآخر في محافظات مصر المختلفة.

«الدستور» تفتح من جديد ملف مصانع تعبئة المياه المعدنية، وخطورة بعضها على البشرية وعدم مراعاتها صحة وسلامة المواطن المصري.

يوم الأربعاء الماضي بتاريخ 22-6-2020، تمكنت هيئة الرقابة الإدارية، بالتنسيق مع مديريات التموين، والصحة، وجهاز حماية المستهلك بتلك المحافظات، من ضبط محطة تعبئة مياه معدنية مخالفة وغير مرخصة وبداخلها ثلاثة آلاف زجاجة مياه غير مطابقة للمواصفات ومعدة للبيع للمواطنين.

لم تكن تلك هي الحملة الوحيدة التي أسفرت عن ضبط مصنع تعبئة مياه معدنية غير مطابقة للمواصفات، ففي أكتوبر 2017 نجحت مباحث جنوب سيناء في ضبط مصنع لتعبئة المياه المعدنية، صاحبه يدعى حسين عبد القادر فني صحي بمديرية الصحة، يقوم بتعبئة مياه الآبار في زجاجات مياه فارغة وبيعها على أنها مياه معدنية وقيامه بلصق علامات تجارية خاصة بشركات مياه كبرى عليها.

وبتفتيش المصنع تم العثور على خمسة خزانات مياه سعة الواحد خمسة أمتار مياه، بالإضافة إلى ألف جالون مياه معبأ وكمية كبيرة من علامات تجارية وملصقات خاصة بشركات مياه مشهورة وعدة فلاتر ومواتير مياه إلى جانب ضبط سيارة نقل تحمل رقم ط ج أ 6917 محملة بالمياه وفي اتجاهها للتوزيع على الفنادق.

كما تمكنت مباحث التموين بالقليوبية، في فبراير 2019، من ضبط "ممدوح مح. أ" 45 سنة ومقيم بشارع الحاج عطية عزبة الأمير بمدينة الخصوص، لقيامه بإنشاء مصنع بدون ترخيص لتعبئة المياه المعدينة بالمخالفة للاشتراطات الصحية والمواصفات المصرية، واستخدام زجاجات سابق استخدامها.

حسب البيانات الرسمية لغرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات عام 2018، فإن عدد الشركات العاملة في سوق المياه المعبأة 19 شركة تعمل في هذا القطاع وتمتلك تراخيص استغلال نحو أكثر من 22 بئرًا، وتقوم بتوريد ملايين الزجاجات المعدنية لجميع المشاريع التجارية في مصر والأسواق.

ويوجد في مصر عدد كبير من مصانع تعبئة مياه معدنية غير مرخصة وتعمل تحت مظلة خفية بعيدا عن أعين الرقابة الإدارية وحماية المستهلك، وتقوم بتعبئة المياه العادية وبيعها على أنَّها «معدنية».

ووفق تقرير الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، في 2015، فإن مصر لا تمتلك آبار مياه معدنية على الإطلاق، وطبقًا للمواصفة الأخيرة التي أصدرتها الهيئة عام 2007، والتي تحمل رقم 1589، ظهر فيها أن مياه الشرب المعبأة داخل زجاجات، والتي يتم تداولها في مصر، هي مياه «غير معدنية طبيعية»، ومخصصة للاستهلاك الآدمي، وقد تحتوي على معادن موجودة طبيعيًا أو مضافة عمدًا، وقد تحتوي على ثاني أكسيد الكربون موجود طبيعيًا أو أُضيف عمدًا، لكنها لا تحتوي على سكريات أو مواد تحلية أو مكسبات نكهة، أو أي مواد غذائية أخرى.

ويقوم جهاز حماية المستهلك بدوره في كشف حقيقة كثير من السلع والمنتجات، خاصة «المياه المعبأة» والتي تتسبب عمليات الغش التجاري فيها لتعرض المستهلكين لأضرار بالغة، قد تودي بحياة المواطن المصري.

ويشتكي العديد من المواطنين من جودة المياه المعدنية، وبعض هذه المنتجات التي تطرح للتداول بالأسواق رغم عدم مطابقتها للمواصفات القياسية، والتي أيضًا يكون بعضها غير صالح للاستهلاك الآدمي.

ويقول مسئول بإحدى شركات المياه، اشترط عدم ذكر أسمه، إنَّ محطات تعبئة المياه المعدنية منذُ نشأتها وهي تعمل بكفاءة عالية الجودة، ولكن أهملت الجهات المسؤولة في متابعتها بشكل مستمر والتأكد من أن كانت تعمل وفق الإرشادات والإجراءات الحكومية، وعدم مخالفة المواصفات وتطابقها تمامًا، أم لا.

وأضاف في تصريح خاص لـ«الدستور»، أنَّ بعض المحطات سقطت من نظر المسئولين ولم تعد تحت سيطرة المراقبة، مشيرًا إلى أنَّ بعض المحطات أصبحت تخالف المعايير، وتقوم بتعبئة المياه دون التأكد من جودتها وبيعها للمواطنين على أنَّها معدنية.

وأوضح أنَّ 40%؜ من محطات تعبئة مياه معدنية في مصر غير مطابقة للمواصفات، ولا تصلح للاستخدام الآدمي، وأنَّ معظمها لا يحمل تراخيص، موضحًا أن ذلك يعد غش وخداع، وقد يلحق ضررًا للمواطن المصري.

وأشار إلى أنَّ ترخيص مصانع تعبئة المياه المعدنية، لا يتم الحصول عليه بدون إجراءات احترازية والتأكد من سلامة العمل وعدم سقوط أي شرط من الشروط المتبعة، مضيفًا أنَّ أي شركة تحصل على ترخيص للعمل في تعبئة وتوزيع المياه المعدنية في مصر يجب أن تمر على جميع الاختبارات الخاصة بالجودة والمواصفات القياسية المصرية والعالمية، والتي تصدر بالتعاون مع منظمات عربية ودولية ومطابقة لمواصفات منظمة الصحة العالمية فيما يخص مياه الشرب والحد المسموح به من المواد الضارة من أملاح ومعادن ثقيلة ومواد كيماوية وسموم طبقا لمواصفات الهيئات العالمية.

وجاءت الاشتراطات ثلاث لجان لتحليل الآبار الجوفية للتأكد من صلاحية الآبار والمياه المستخرجة منها للاستهلاك الآدمي، وعدم وجود أي شوائب وميكروبات، وبعد ثبوت تقارير اللجان التابعة للطب الوقائي بوزارة الصحة وثبوت أن المياه صالحة للشرب وكذلك الآبار المستخرجة منها ومطابقتها للمواصفات يتم منح الترخيص للشركة.

كما تقوم لجان المتابعة بوزارة الصحة بإرسال عينات من المياه للكشف عليها كل فترة، لأن هناك بعض الملوثات التي توجد بالآبار نفسها التي تستخرج منها المياه، بحيث يشترط الحصول على المياه على عمق محدد ويشترط ألا يصل إلى القاع لوجود ملوثات وميكروبات في قاع الآبار، ليس هذا فحسب بل إن هناك ملوثات قد توجد في المعدات نفسها التي تستخرج بواسطتها المياه كأدوات الشفط وغيرها من المعدات الأخرى.

وقد أقر القانون المصري أن تقوم الجهات المسئولة طبقًا للقانون بإغلاق أي شركة مخالفة ومحاسبة مالكيها وتحويلهم للنيابة العامة، وذلك عن طريق إخطار المحافظة التي تتواجد بها مقر الشركة المخالفة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية تجاه الشركات وإغلاقها فورًا والتحفظ على منتجاتها وجمعها من الأسواق والتحذير من التعامل مع هذه الكيانات.