جريدة الدستور : «نهارك بيضحك».. من مفردات الإصطباحة فى الحارة المصرية (طباعة)
«نهارك بيضحك».. من مفردات الإصطباحة فى الحارة المصرية
آخر تحديث: الثلاثاء 28/01/2020 11:57 ص يسرى أبو القاسم
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
من المعروف أننا نحن المصريون ملوك "الافيهات "، لذا نحن متميزون عن غيرنا بثقافتنا المنتنوعة وخفة ظلنا المعهودة، التى يشهد بها القاصى والدانى.

ومنذ طلوع الفجر حتى المساء، لايمل المصرى ولا يكل من استخدام المفردات الجذابة، التى تنم عن شخصيته المرحة، فإذا جاء الصباح واستيقظت الحارة المصرية، وسمعت أصوات ابواب المحلات تفتح، ستنهال عليك التحايا الجميلة التى تسمى بالاصطباحة.

ستجدها مختلفه عن أى اصطباحة فى أى مكان آخر، ستجد عبده المكوجى يقول لناصر صاحب السوبر ماركت المقابل نهارك بيضحك ياعم ناصر، فيرد ناصر صباح زى الورد يا عبده، فيخرج ضبع بائع الخضار ويقول بخفة ظل نهاركم أبيض ان شاء الله، ثم يشير محمد الحلالق من بعد اليهم ويقول صباح الفل على الرجاله نهاركم بيزغرت، فيخرج عليوة بائع الحلويات فيقول صباح الرضا بالمكسرات، ثم يتقدم حسونه صبى المقهى ويضع كوب الشاى أمام المعلم زينهم ويقول أحلى اصطباحة لكبير المعلمين نهاره زى الحليب.

هكذا تكون المفردات الصباحية التى تشعر بالبهجة وتوحى بروح المودة، التى تنفر ما عاداها فاذا ضبط شخصا متلبسا بتكشيرة تجد الجميع يتهكمون منه فيقولون راسم مية واحداشر على قورته، والمقصود بهذه العبارة علامة التقطيب والوجوم، التى لا تتسق واصطباحة اليوم الذى ينتظرون معه قدوم الرزق.

ومن ابجديات الاصطباحة فى الحارة المصرية رش الماء أمام المحلات، اعتقادا منهم أن رش الماء يجلب الرزق فى الصباح. مع سماع آيات الذكر الحكيم من خلال أثير إذاعة القرآن الكريم، أو الفلاشات المحملة ببعض السور لكبار القراء خاصة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد الذى يعد عنصرا مشتركا بين أعلب الباعة فى الحارة المصرية من أقصى الشمال حتى أقصى الجنوب.

وبعد ساعة تقريبا تجد مؤشر الراديو قد تحول إلى بعض الاذاعات الأخرى، تلك هى طقوس الاصطباحة فى الحارة المصرية منذ عقود، تتغير الأزمنه وتبقى الضحكة الحلوة والابتسامه الصافية مع تغيير فى بعض المفردات لا تخل بالمعنى، فكلها تجرى فى نفس السياق الذى جعل من المصريين ايقونة للتآخى والمحبة والنهار الذى يضحك.