جريدة الدستور : "العودة إلى عام 1942".. عندما يتساوي الغني والفقير أمام الحرب (طباعة)
"العودة إلى عام 1942".. عندما يتساوي الغني والفقير أمام الحرب
آخر تحديث: الأربعاء 04/12/2019 02:04 م نضال ممدوح
العودة إلى عام 1942..

فى عام 1942، خلال الحرب العالمية الثانية، حاصر الجيش اليابانى مقاطعة "هنان" الصينية، وبدأ الطعام في النفاد حتي لا يكون أمام أهالي المقاطعة سوي الآتي:

فتاة فريدة بشخصيتها ذهبت إلي المدرسة، وعبر رحلة شاقة تقطع فيها آلاف الأميال تصطحب قطة في حضنها حماية لها من البرد المجمد للدماء في العروق، حقيقة وليس مجازا، توافق علي ذبحها ليصنع أهلها حساء منها وعندما يعتذر لها والدها تخبره عن رغبتها في بعض الحساء ولما لا فقط أغتصبها جندي مقابل قطعة من البسكويت كان قد قتل جنديين أخرين للفوز بهما " قطعتي البسكويت".
العودة إلى عام 1942..
هذه الفتاة تدفع والدها لاحقا لبيعها للحصول علي بعض الحبوب من لجنة الأغاثة التي يديرها موظف حكومي يمتلك ملايين الاراضي والمصانع ويلحق الفتاة بالعمل في بيت بغاء.

أما الاخت الكبري الأرملة حينما تعرض أطفالها للبيع تعرض علي المشتري الأكبر فيهم علي أن يأخذ الصغيرين هدية فقط لكي لا يموتوا جوعا.
العودة إلى عام 1942..
وفي مشهد لاحق تتزوج من خطيب أختها المباعة وتخبره عن رغبتها في بيعها هي الأخري فيجيبها مندهشا ألم نتزوج ليعتني كلا منا بالآخر، فترد: بلي وعليك أن تبيعني لتحظي ببعض الطعام من أجل الأطفال، وفي مشهد خرافي تبادله سروالها الأقل اهتراءا من سرواله.

في إحدي الخيام، إحداهن تلد وتهمس للقابلة: "أن اقتلوه فثديي جاف لا حليب فيه للوليد٬ فالأفضل أن تقتلوه قتلا رحيما بدلا من الموت جوعا".

وحينما تلفظ أنفاسها الأخيرة تمسك القابله ثديها وتلقمه الرضيع قبل أن تفقد جثة أمه دفئها.
العودة إلى عام 1942..
في فيلم "العودة إلى عام 1942" للمخرج فينج تشياوجانج، يرصد المجاعة التي كانت الأكثر مأساوية في تاريخ الصين الحديث التي سببها موسم القحط وهجوم أسراب الجراد ولم تبق على شيء وأصابت هذه المقاطعة، خلفت 3 ملايين قتيل جوعا، حقا أنه لعالم سخيف ذاك الذي تخلف الحروب فيه ملايين البشر بين لاجئين وقتلي وموتي الجوع.

تكشف أحداث الفيلم الذي بلغت تكلفة إنتاجه 33 مليون دولار أميركي، عن الظروف المأساوية التي عاشها سكان المقاطعة أثناء الحرب التي نشبت بين اليابان والصين واستمرت من عام 1942 إلي 1946، وتبدأ من قرية صغيرة شبه معزولة يحميها أهلها من هجمات الجائعين الذي هجروا قراهم وبيوتهم٬ وحينما يصل قريتهم أعدادًا كبيرة من الجوعى، يتمركز أهل القرية في قلعتهم، لكن قلة عددهم مقابل القادمين، تفرض عليهم استضافتهم٬ وسرعان ما يكتشف الضيوف أن عمدة القرية بعث ينشد مساعدة المسؤولين لطردهم.
وعبر مشاهد شريط السلوليد ينقلنا" جانج" بين الحين والآخر بين فئة المسؤولين والقادة العسكريين الذين يبحثون عن الغذاء لجنودهم في منطقة هنان، وبين الصحفي الأميركي الذي يقوم بدوره الممثل الأميركي "أدريان برودي" من جهة وبين تقصي وتتبع رحلة إسرتين إحداهما أسرة عمدة القرية والأخرى أسرة بسيطة حيث رحلة الجوع والصراع من أجل البقاء تحت قصف الطائرات اليابانية للجنود الصينيين المنسحبين من المعركة وبينهم اللاجئين٬ وبين زمن القصف والقصف يستولي الجنود على ما بحوذة اللاجئين والفرار بها خاصة العربات، ولا تقتصر معاناة اللاجئين الذين يتناقص عددهم على طول الرحلة بسبب القصف والقتل بل يواجهون قسوة الشتاء وزمهريره والكلاب الجوعى التي تأكل جثث المتساقطين على الطريق٬ وخلال الرحلة تتلاشى الفروقات بين الغني والفقير، ليتعاونوا على البقاء.