جريدة الدستور : الوجبات السريعة والمصنعة والتكنولوجيا أسباب لـ "السمنة" (طباعة)
الوجبات السريعة والمصنعة والتكنولوجيا أسباب لـ "السمنة"
آخر تحديث: الأحد 20/10/2019 08:37 ص أ ش أ
الوجبات السريعة والمصنعة
" السمنة" أزمة صحية عامة عالمية متزايدة ومثيرة للقلق، وفى مرمى الاتهام وضعت الأبحاث والدراسات العلمية الوجبات السريعة، والأطعمة المصنعة، والتكنولوجيا المتطورة أسبابا أساسية تؤدى إليها، إذ تهدد نصف سكان العالم بحلول عام ٢٠٣٠ بحسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية.

ويرجع السبب الأساسي لزيادة الوزن والسمنة هو اختلال توازن الطاقة بين السعرات الحرارية التي تدخل الجسم والسعرات الحرارية التي يحرقها الشخص، وعدم الالتزام بالعادات الغذائية الصحيحة من تنظيم الوجبات اليومية والتنويع والتوازن بين جميع المجموعات الغذائية حتى لا تطغى مجموعة على الأخرى.

ورغم أن السمنة وزيادة الوزن سمتان مميزتان للمجتمعات الغنية، إلا أن معدلاتهما حاليا آخذة في الارتفاع بالدول منخفضة الدخل والمتوسطة، ولاسيما في المناطق الحضرية فبات أكثر من ملياري شخص حول العالم من الأطفال والبالغين، يعانون من مشكلات صحية مرتبطة بزيادة الوزن أو السمنة.

و تتعدد أسباب السمنة فمنها عوامل وراثية، حيث أن الجينات الوراثية لها تأثير في قابلية الجسم لزيادة الوزن وقد تلعب دورا فى احتمال إصابة الأبناء بالسمنة إذا كان والديهما أو أحدهما يعانى من البدانة إلا أن هناك عوامل أخرى، منها الغذاء، والوجبات السريعة والأطعمة المصنعة، والتكنولوجيا المتطورة التي وفرت للإنسان وسائل الراحة واختطفته من ممارسة النشاط والرياضة، والخلل والاضطرابات الهرمونية مثل انخفاض هرمون الغدة الدرقية أو الغدة النخامية او انخفاض الهرمونات الذكورية والانثوية.

وتحتوى الأطعمة المصنعة على مكونات مكررة، ومواد مضافة، وتصنع بطريقة تجعلها لذيذة، رخيصة السعر، وذات فترة صلاحية طويلة لجذب المستهلك، ويؤدى ذلك إلى الإفراط في تناولها والاصابة بنوع من الادمان لها، بالإضافة إلى السكريات نظام المكافأة فى المخ فيفقد الفرد السيطرة على سلوكه الغذائي ويصبح على العتبة التي تمثل بداية "السمنة"، كما يصبح عرضة لكثير من الأمراض بسببها.

وأشارت العديد من الدراسات إلى أن ارتفاع نسبة الأنسولين فى الجسم، قد يكون من الأسباب التي تؤدي إلى السمنة، ويمكن تقليل مستويات الإنسولين عن طريق الامتناع عن تناول السكريات البسيطة، والكربوهيدرات المكررة، وزيادة تناول الألياف الغذائية، كما تسبب بعض أنواع العقاقير زيادة في الوزن، ومنها مضادات الاكتئاب وأدوية السكري، ومضادات الذهان فتزيد الشهية وتقل معدلات الأيض.

ويعد استخدام السكر من العوامل الرئيسية المسببة للسمنة، وأحد أسوأ جوانب النظام الغذائي الحديث لما يؤديه استهلاكه الزائد من تغيير في الهرمونات، وكيمياء الجسم الحيوية، كما أن نقص النشاط البدنى فى نمط الحياة الحالي بسبب الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية خاصة من قبل الصغار، والميل إلى استخدام السلالم الكهربائية والمصعد وجهاز التحكم عن بعد، ووسائل النقل الحديثة يؤدى لقلة الحركة وتقليل السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم.

وتلعب العوامل النفسية دورا في الاصابة بالسمنة خاصة بين النساء، فحين تتعرض الأنثى لمشاكل نفسية قاسية، تلجأ إلى التعويض عن طريق التهام الكثير من الطعام ووجود خلل في الهرمونات وانخفاض في الخصوبة.

فيما كشفت إحدى الدراسات العالمية أن الأشخاص الذين لا ينامون فترات كافية يكونون أكثر عرضة للإصابة بالسمنة بمقدار الضعف، حيث يؤدي الحرمان من النوم إلى تحفيز إفراز "هرمون جريلين " الذي يزيد الشهية، وإنتاج كميات أقل من "هرمون اللبتين "الذي يقلل الشهية.

وفى الوقت التى وضعت المعامل العالمية السمنة كمرض تحت الميكروسكوب لاكتشاف الأسباب غير المعروفة المؤدية للأصابة بها، فإنها شددت على ارتباط السمنة بالعديد من المضاعفات الصحية التي يمكن أن تكون خطيرة على حياة الإنسان، منها الإصابة بمرض السكر من النوع الثاني، والإصابة بأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض المرارة، وارتفاع الكولسترول، والعقم، والتهاب المفاصل، السكتة الدماغية، مرض الكبد الدهني، وانقطاع النفس النومي.

وبحسب مدير معهد القياسات الصحية والتقييم بجامعة واشنطن الامريكية الدكتور كريستوفر موراي، فإن الذين يتجاهلون زيادة الوزن يعرضون أنفسهم لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والسرطان، وغيرها من الأمراض التي تهدد الحياة.

وتقاس السمنة من خلال حساب موشر كتلة الجسم، وهو مؤشر بسيط يقيس نسبة الوزن إلى الطول، ويشيع استخدامها لتصنيف زيادة الوزن والسمنة لدى البالغين، ويتم الحصول عليه كناتج قسمة وزن الشخص بالكيلوجرام على مربع طوله بالمتر، ويكون الشخص سمينا إذا ساوى هذا المؤشر 30 أو أكثر، ويكون يعانى من زيادة الوزن إذا ساوى موشر كتلة الجسم 25 أو أكثر يعني زيادة الوزن.

ويمكن الوقاية من زيادة الوزن والسمنة ومن الأمراض المزمنة المرتبطة بها بتوفير اختيارات صحية أكثر للأغذية وبأسعار مناسبة، وتبقى الوقاية على المستوى الفردي الخطوة الأولى لمنع زيادة الوزن أو زيادة المضاعفات والأمراض المرتبطة بالبدانة.

وتنتشر الحميات والأنظمة الغذائية على الشبكات الاجتماعية وفي الاسواق وعلى الانترنت، ولكنها ذات الاغراض "التجارية" قد لا تناسب الجميع، بل إنها قد تعود بالخطر على الصحة، وخاصة إذا تم الالتزام بها لفترة طويلة، والبعض منها قد ينقص الوزن، ولكنها تسبب المخاطر سواء على المدى القصير أو الطويل، ولهذا ينصح بضرورة استشارة الطبيب المختص في التغذية قبل استخدام أو تطبيق أي نوع من أنواع الحميات الغذائية.

ويعد تغيير السلوك ونمط الحياة من أنجح وأفضل الطرق التي توصل إليها العلم بعد التجارب الكثيرة، والحل الأمثل في تدبير السمنة، حيث يتم اتباع حمية غذائية تحت إشراف أخصائي تغذية واتباع نمط الحياة الصحي والملائم، فهناك العديد من السلوكيات الغذائية الصحية التي لو تم الالتزام بها، وجعلها عادات يومية محببة لدى الجميع خاصة الأطفال فإن الوصول لهدف الوقاية من الأمراض المزمنة والأمراض المرتبطة بالبدانة يكون سهلا وميسرا.

ولتجنب السمنة يجب علينا مراعاة العديد من الأمور منها تناول وجبة الأفطار كوجبة أساسية وعدم اهمالها، والابتعاد عن الاطعمة الغنية بالدهون المهدرجة والوجبات السريعة، بالإضافة إلى زيادة حصصنا الغذائية من الخضار والفواكه واستبدال السكريات البسيطة والنشويات بالحبوب الكاملة، شرب 2 لتر من الماء يوميا، والقيام بالنشاط البدني الملائم.