جريدة الدستور : سانت كاترين وعرق الجبين (طباعة)
سانت كاترين وعرق الجبين
آخر تحديث: الأحد 13/10/2019 04:34 م
يوسف إدوارد يوسف إدوارد
سانت كاترين وعرق
أتصور أن التنمية في منطقة سانت كاترين يجب أن تكون إحدى رسائل السلام الحقيقية من مصر إلى العالم أجمع، انطلاقا من الرغبة الموضوعية في مساهمتنا لنشر صورة مصر الصحيحة بالخارج؛ ولن يغير هذا شىء في حقيقة التفاف جميع الأديان حول مبادئ الإنسانية والتسامح والعيش المشترك.

إن منطقة سانت كاترين بسيناء أحد أهم رموز التعايش وتسامح الأديان عبر القرون، حيث نجد حوالى عشرة آلاف بدوى ينتمون إلى عدة قبائل، تعيش في تلك المناطق منذ زمن بعيد، لعبوا دورًا أساسيًا فى حياة الدير منذ نشأته، واستطاعوا بناء علاقة متوازنة مع النظام البيئى ومع متطلباتهم الحياتية، والتي نتج عنها تراث ثقافى إنسانى تميز بها هؤلاء السكان من عرف وعادات.

وبلا شك، ان ملتقى "هنا نصلي معا" بجنوب سيناء، برعاية الرئيس وإشراف محافظ جنوب سيناء، يعد أحد أهم التحركات التي تهدف إلى استثمار وتجنيد الإمكانات المتاحة بشكل جيد، تلبية للحاجات المطروحة في الحاضر والمستقبل، بالتعاون مع المؤسسات الدينية، ووزارات الثقافة والسياحة والاستثمار والتعاون الدولي والبيئة والشباب والرياضة والآثار والهجرة وشؤون المصريين بالخارج واللجنة الدينية بمجلس النواب.

الجميع يعلم أن تكلفة مواجهة الإرهاب باهظة لكل المجتمعات، بما يجعلها من بين أهم العوامل المعرقلة للتنمية، من حيث تكريس الفقر والبطالة والعجز الاقتصادي ومختلف المعضلات الأخرى، والتي تحتاج من الدولة إلى ضرورة صياغة استراتيجية جديدة للتنمية "الاقتصادية والاجتماعية" في مواجهة التطرف، والتي تحتاج إلى أن تنطلق من قاعدة معرفية واضحة وصلبة، وخطاب فكري مجتمعي يستند إلى مفهوم الدولة المدنية ودولة المواطنة.

لم تعد معارك اليوم متوقفة على مواجهات القوى الصلبة فقط، بل هي متاحة أيضاً ضد الفقر والجهل والتطرف والإرهاب، لذلك نجد ان هناك ضرورة حتمية لمشروعات "التنمية" إلى جانب مداخل أخرى في هذا الصدد.