جريدة الدستور : القصة الكاملة لأزمة عمال مصنع كليوباترا للأسمنت بسمالوط (طباعة)
القصة الكاملة لأزمة عمال مصنع كليوباترا للأسمنت بسمالوط
آخر تحديث: الإثنين 07/10/2019 03:09 م محمد عادل بدري
القصة الكاملة لأزمة

"حقوقنا متآكلة" بهذه الجملة بدأ محمد إمام، صاحب الـ 58 عامًا، حديثه عن عمله بمصنع كيلوباترا للأسمنت منذ 28 عامًا، ملاحظ بقسم الكهرباء، لكن منذ شهر إبريل الماضي بدأ عدد من المشكلات تتسلل إليه وزملائه من العمال، وذلك منذ بيع المصنع من قِبل شركة حلوان للأسمنت، فرواتبهم متأخرة، وحوافزهم لا يتحصلون عليها، ووسط مطالبهم تلك لا يجدون مَن يلبيها.

لم يكن "إمام" هو الشاكي الوحيد من تلك الأزمة، بل عايشها عدد من رفاقه أيضًا، حاولوا بكل الطرق المطالبة بما لهم من حقوق مهدرة، من خلال تقديم عدد من البلاغات وتحرير المحاضر الرسمية، لكن حتى الآن يبقى الحال على ما هو عليه، فتحدثت "الدستور" مع عدد منهم لرصد القصة الكاملة لمطالبات عمال المصنع.

إمام: لا نتقاضى سوى 50% من رواتبنا
بدأت رحلتنا إلى المصنع الموجود بمدينة سمالوط بمحافظة المنيا، للقاء عدد من العمال هناك، فكان محمد إمام هو البداية، الذي تابع حكايته معنا، فيقول إن جميع حقوقهم في المصنع مهدرة، فالرواتب نأخذ منها فقط من 20% إلى 50% من المبالغ المقررة لنا، مشيرًا إلى أنه كان مخصصًا لهم أيضًا وجبة غذائية وانقطعت.

"كنا نحصل على علاج أُسري وعلاج لنا، والآن أوقفوا هذا العلاج، كما انقطع عنّا العلاوة السنوية التي كنا نأخذها وعلاوات المناسبات، وغيرها من الحقوق الكثيرة في لائحة العمل الخاصة بنا".. يقولها "إمام" في نبرة غضب، متابعًا أن أكثر من 155 أسرة متضررة من هذه المشكلة؛ منهم من تم تسريحه نهائيًا دون أسباب، ومنهم المستمرون في العمل ولكن تحت ضغط شديد.

وتابع أن الذين تم تسريحهم منهم بعقود، وآخرين من الموظفين الأساسين المعينين في الأساس، وقام 58 موظفًا بعمل أجازة مفتوحة، فإدارة المصنع الجديد تحاول الإطاحة بهم وتدعوهم لفسخ العقود القديمة وكتابة عقود جديده معهم، لكن ذلك قوبل بالرفض من قبل العمال، لتمسكهم بحقوقهم في المصنع الذي عملوا به لسنوات عدة.

واختتم حديثه معنا بأنه بعد فشل محاولات المفاوضات، لجأ 155 فردًا من عمال المصنع برفع قضايا على المصنع أمام المحكمة العمالية بالمنيا للحكم في الموضوع، ولكن الإدارة لمواجهة العمال باتوا يتهمونهم بالأعمال التخريبية، ليكون ذريعة لهم لإقالتهم دون منحهم أي حقوق.

إسماعيل: أزماتنا بدأت منذ بيع المصنع لـ"الإعمار"
والتقط منه أطراف الحديث محمد إسماعيل، فني كهربائي، تمتد مدة عمله بالمصنع لـ13 عامًا، يحدثنا أنه لم يتقاض راتبه كاملاً منذ 6 شهور، فيقول: "لا راتب كاملًا ولا حوافز ولا علاوات، وكل السنين اللي اشتغلناها هتروح هدر، وحقنا بيتاكل واحنا عايزين حل للموضوع ده"، مشيرًا إلى أن هذه الأزمات بدأت منذ اشترت شركة "إعمار" مصنعنا.

عبدالرازق: حقوقنا نحصل عليها بالتقسيط
حقوقنا "ضايعة" بهذه الكلمات استكمل معنا الحديث عن أزمات عمال المصنع، المهندس عبدالرازق جمال، الذي يعمل في المصنع منذ 13 عامًا، وهو رئيس قسم المحاجر في المصنع، مؤكدًا أن بيع المصنع لشركة "إعمار" هي سر أزمتهم، فرغم اجتهادهم في العمل، إلا أنه لا تتم مقابلته بأي نوع من التقدير وإعطاء لكل ذي حقٍ حقه، فأصبح أقل حقوقهم وهو الراتب يحصلون عليه بالتقسيط، حسبما وصف.

ويروي "عبدالرازق" لـ"الدستور"، أنه وزملاءه من العمال نظموا احتجاجات سلمية داخل المصنع ثم قاموا بعمل مفاوضات مع الإدارة الجديدة، ثم اتبعوا أسلوب الوساطة، إلا أن ذلك لم يُجدِ نفعًا فلجأوا إلى رفع قضايا أمام المحكمة العمالية بالمنيا.

علاءالدين: "فنيت عمري فالمصنع وفالآخر مخدتش حقي"
وتابع عنه المهندس علي علاء الدين، البالغ من العمر 60 عامًا، الذي أُحيل على المعاش في شهر مارس الماضي، ولم يحصل على حق من حقوقه، ويعمل في المصنع منذ حوالي 30 عامًا، فهو في المصنع منذ نشأته، ويعلق: "اشتغلت في المصنع طول عمري، وفنيت عمري فيه، وفي الآخر مخدتش حقوقي".

المصنع: لا تعليق
وحاولت "الدستور" التواصل مع إدارة المصنع إلا أنه تم رفض الإدلاء بأي تصريحات لنا، مؤكدين أنهم واثقين في حكم القضاء.

البرلمان: عليهم التقدم بشكوى رسمية لنا
كما تواصلنا مع النائب عبدالفتاح محمد، أمين سر لجنة القوي العاملة بالبرلمان، تعقيبًا على تلك الأزمة، فقال إنه لم يتقدم العمال بشكوى رسمية للبرلمان، ناصحًا لهم بتقديم شكوى للبرلمان لاتخاذ الإجراءات اللازمة، داعيًا جميع العمال في القطاع الخاص بعدم اللجوء إلى الإضراب وضبط النفس، متعهدًا أن يقوم البرلمان برد حقوقهم عن طريق القانون.

ودعى "محمد"، في تصريحاته لـ"الدستور"، كل العمال إلى العمل بجد، وسيكونوا في حماية البرلمان، الذي سيكون سلاحهم في رد حقوقهم، من خلال عرض مشكلاتهم بشكل رسمي وسيتم الحل خلال جلسات البرلمان.