جريدة الدستور : 46 عامًا على النصر.. حكايات من دفتر شهداء الأقباط في الجيش المصري (طباعة)
46 عامًا على النصر.. حكايات من دفتر شهداء الأقباط في الجيش المصري
آخر تحديث: الأحد 06/10/2019 11:22 م هايدي حمدي
46 عامًا على النصر..
في الحرب لا فرق في دين أو جنس أو لون، فالكل يسعى لهدف سامي وهو تحرير بلاده من العدو المغتصب، فتتضافر كل الفئات في سبيل ذلك، وكل يؤدي دوره على أكمل وجه، بحيث يظهر عملًا متكاملًا يكون نتيجته النصر الساحق، وهو ما تحقق بالفعل أثناء حرب أكتوبر المجيدة، فكانت النتيجة تحطيم أسطورة أكبر حصن دفاعي وهو خط بارليف، استعادة مصر السيادة الكالمة على قناة السويس، واستردت كافة أراضيها في شبه جزيرة سيناء، أيضًا استردت جزء من مرتفعات الجولان، وتحطيم أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر.

بعد 46 عامًا من نصر أكتوبر المجيدة، لا زال لدينا الكثير لنحكي عنه، فتلك الأيام المجيدة خّلفت العديد من قصص البطولات التي لن تنتهي، فكل يوم يظهر الجديد فيها، وامتداد أبناء وأحفاد الشهداء والشاهدين على تلك المرحلة التي تدعو للفخر سيروي الكثير والكثير، ليعلم أبناء مصر كم التضحيات والبسالة التي ظهرت في 6 ساعات.

في السطور التالية، كانت لنا حكايات مع أبناء مصر من الأقباط الذين كانوا أحد التروس المهمة في عجلة حرب أكتوبر، ما يضعنا أمام جملة أن الشعب المصري نسيج واحد لا فارق بين مسلم ومسيحي.

اللواء رياض تواضروس.. رافع الراية المصرية على "تبة الشجرة" 
الحكاية الأولى هي للواء أركان حرب رياض جاد السيد تواضروس، رئيس أركان اللواء الرابع مشاة، الذي وضع بصماته الباسلة في حروب العدوان الثلاثي عام 1956، أيضًا نكسة 1967، كذلك حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، فكانت له اليد العليا في الاستيلاء على "تبة الشجرة"، ورفرفة العلم المصري عليها.

"تبة الشجرة" هي إحدى النقط الحصينة التى أقامتها إسرائيل على طول خط قناة السويس، كخط دفاع لها، كانت تستطيع من خلاله مراقبة الضفة الغربية للقناة، وهي منطقة مرتفعة تمكنها من قصف مواقع للجيش المصرى، تقع على بعد 10 كم من مدينة الإسماعيلية و9 كم شرق قناة السويس، ومنها يتم التحرك يسارًا على مسافة 750 مترًا حتى الوصول إلى أهم نقطة حصينة أنشأتها إسرائيل على طول خط بارليف عقب نكسة عام 1967، للتحكم في 8 نقاط حصينة على طول خط بارليف، من منطقة «البلّاح» شمالًا، حتى الدفرسوار جنوبًا، وبعد النصر حولت القوات المسلحة المصرية تلك النقطة إلى مزار سياحى للمواطنين.

اللواء رياض تواضروس تولى قيادة اللواء 120 في نفس الفرقة، لكن القدر الإلهي وضعه في سيارة جيب مع العميد أركان حرب أبو غزالة، والمقدم رجائي فؤاد وسائق السيارة، وفي منتصف الطريق انفجر لغم أسفل مقدمة السيارة، فاستشهد من معه وهو قد أصيب بكسور في نهاية العمود الفقري والضلعين الخامس والسادس من القفص الصدري ونزيف بالعين اليمنى، أما العميد أركان حرب أبو غزالة فقد أصيب برضوض في سائر أنحاء جسمه، ورغم عرض القيادات على "تواضروس" الاستقرار في القاهرة للعلاج إلا أنه صمم على العودة إلى موقعه بالجبهة، ليثبت وطنيته وحرصه على تراب بلده حتى آخر قطرة في دمائه وآخر نفس في حياته، حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى عام 2012.

اللواء رياض حلمي رياض قائد تدريب القوات الجوية
"دا مجهودك يارياض".. تلك الكلمات التي وجهها الرئيس الراحل محمد أنور السادات إلى بطل حكايتنا التالية، وهو اللواء رياض حلمي رياض، الذي له الفضل في تصميم خطة الضربة الجوية وقت هجوم القناة، ما كان له أثره في شل العدو الصهيوني ونجاح الضربة الجوية المصرية، تبدأ قصته بعدما كلفه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر قيادة قاعدة المنصورية سنة 1968 لتدريب نسور جوية لمواجهة إسرائيل، فأتم عمله على أكمل وجه، فعكف على تدريب القوات الجوية لـ 18 ساعة متواصلة يوميًا.

"اللواء طيار أركان حرب رياض حلمي رياض جيد، هو رئيس شعبة التدريب الجوي، كان شعلة من العمل المتواصل، يسابق الزمن في تدريب وتأهيل الطيارين لدخول الحرب والخروج منها منتصرين، فـ"رياض" كانت شعبته المسئولة عن وضع خطط التدريب ومتابعتها والوقوف المستمر على مستوى طياريها لجميع طرازات القوات الجوية".. تلك الكلمات سطرها طارق الشناوي، طيار، كان والده يعمل مع "رياض"كرئيس فرع التدريب للمقاتلات القاذفة لمدة 12 عامًا.

المهندس العميد نادر عبدالله.. بطل تحطيم خط بارليف
قصتنا الأخيرة تذهب بخيالك معنا إلى بطل كان له البصمة الكبرى في تحطيم خط الدفاع الإسرائيلي، الذي ادعوا أنه غير قابل للتدمير، فهو من قام بمهمة فتح ثغرات في الساتر الترابي بعد كل 300 م على خط المواجهة مع العدو لإمكانية إنزال المعدات والمعديات أثناء العبور، وكُلف بتعلية الساتر الترابي الغربي، فالساتر الموجود على الضفة الشرقية أعلى، ما يعني احتمالية تعرضهم لقصف المدفعية وقناصة العدو.

المهندس نادر عبدالله، تخرج في كلية الهندسة جامعة عين شمس قسم مدني، قرر بعد أن كان شاهدًا على نكسة 1967 أن يترك دراسته في الهندسة ويلتحق بالكلية الفنية العسكرية ليشارك في حرب الاستنزاف.

كلمات كثيرة تصف مراحل الحرب التي مر بها الأبطال الثلاثة، لكن لن تكفيها بضعة سطور، فجلّ ما يحتاجه القارئ هو التفتيش بين سطور كتب التاريخ ليجد كنوز من القصص التي لم تُروَ بعد.