جريدة الدستور : في ذكرى رحيله.. سر حملة المتطرفين لمنع جرجي زيدان من تدريس التاريخ الإسلامي (طباعة)
في ذكرى رحيله.. سر حملة المتطرفين لمنع جرجي زيدان من تدريس التاريخ الإسلامي
آخر تحديث: الأحد 21/07/2019 12:26 م نضال ممدوح
في ذكرى رحيله.. سر
يتزامن اليوم مع حلول الذكرى الـــ 105 لرحيل جُرجي حبيب زيدان٬ واحد من كوكبة رائعة من الرواد اللبنانيين الذين احتضنتهم مصر خلال قرن من الزمن٬ وقدمت لهم كل ما كانوا بحاجة إليه لإنجاز إبداعاتهم في ميدان الصحافة والفكر والأدب والفن.

لا يذكر اسم "جُرجي زيدان" إلا وتذكر معه مجلة "الهلال"والعكس هو الصحيح أيضا. إنهما رفيقا درب وعمر٬ ورفيقا نشأة ووظيفة ودور٬ لكن وحدتهما لا تلغي الطابع الخاص لكل منهما مستقلا نسبيا عن الآخر. إلا أن زيدان قد اشتهر٬ إلي جانب عمله في المجلة وإلى جانب كتاباته في اللغة وفي تاريخ العالم٬ برواياته التاريخية التي بدأها برواية المملوك الشارد 1891 حتى بلغت 22 رواية منها 17 رواية تعالج فترات من التاريخ الإسلامي٬ تمتد من الغزو الإسلامي إلى دولة المماليك٬ نذكر منها: أرمانوسة المصرية٬ غادة كربلاء٬ فتح الأندلس٬ العباسة أخت الرشيد٬ الأمين والمأمون٬ وشجرة الدر. وقد لقيت هذه الروايات رواجا واسعا وترجمت إلى الفارسية والتركية والأذربجانية وغيرها من اللغات.

خاض جُرجي زيدان علي صفحات الهلال وخارجها معارك عديدة وتعرض للهجوم بسبب ما جاء في بعض كتبه وكتاباته من آراء ومواقف. وكان أكثرها إيلاما بالنسبة إليه ما تعرض له بسبب كتابه "تاريخ التمدن الإسلامي" الذي كان قد اعتمده في التدريس في الجامعة. إذا قامت ضده حملة من قبل الإسلاميين مطالبة بمنعه من تدريس تاريخ الإسلام بسبب مسيحيته٬ فقد تعرض لانتقادات كثيرة من الفرق الإسلامية المختلفة والطوائف المتعددة في كتبه حول العرب والإسلام٬ وفي رواياته للتاريخ الإسلامي.

يقول "مصطفى نبيل" الذي كان يرأس تحرير مجلة الهلال في تسعينيات القرن المنصرم: "ودارت على صفحات الهلال مناقشات واسعة حول حقوق المرأة وحريتها٬ وهي أول من نادي بالمساواة ودعا إلى رفع الظلم عنها. وبدأ طرح القضية من خلال سؤال لأحد القراء في عدد 15 يناير 1894 يتساءل لماذا لم تكتب الهلال عن كفاءة النساء للقيام بأعمال الرجال؟ وأجاب محرر الهلال مؤكدا: كفاءة المرأة المطلقة في القيام بالأعمال العقلية والبدنية مع الرجل٬ مما يستوجب المساواة في الحقوق. وكان السؤال والإجابة إشارة البدء لتناول الموضوع٬ وتوالت المقالات بعضها يؤيد وبعضها يعارض٬ وعندما نشر د. أمين الخوري مقاله الذي يؤكد فيه الفارق البيولوجي بين الذكر والأنثي٬ رد عليه كل من جرجس إلياس وإستير زهدي.

ويشير "مصطفى عيسى" في مقال له حول الحملة التي تعرض لها "زيدان" من قبل بعض الفرق الإسلامية إلى أن "المنفلوطي" تصدى للدفاع عنه وكتب في جريدة المؤيد قائلا: كان واسع الصدر وقفوا له٬ ولبسوا ثوب الانتقاد ليشتموه٬ وكمنوا وراء أكمة الدين ليرموه فيصموه٬ وقالوا له إنه شوه التاريخ الإسلامي وعبث بحقائقه٬ وعندي أن أحد منهم ما كان يعتقد شيئا مما يقول٬ ولكنهم كانوا يرون أن الدين سلعة تباع وتشتري٬ وأنه سلعة لهم وحدهم. وقالوا أنه سوري دخيل وفد هذا البلد مسترزقا أو متجرئ فما هو بمخلص ولا بأمين. وفاتهم أنه كان ضيفا فليس من أدب الضيافة ولا من خلال المروءة والكرم أن يمن المضيف على ضيفه. ولا أدري كيف تتسع صدورهم للخمار واللص والقواد والأجانب يفتح في مدنهم وقراهم حانة يسلب فيها عقولهم أو يسرق فيها أموالهم فلا يطاردونه٬ ثم يضيقون ذرعا بالعالم.