جريدة الدستور : رئيس «السنودس الإنجيلى»: نقبل «الزواج المختلط» مع أى طائفة مسيحية (طباعة)
رئيس «السنودس الإنجيلى»: نقبل «الزواج المختلط» مع أى طائفة مسيحية
آخر تحديث: الثلاثاء 11/06/2019 10:36 م مونيكا جرجس- تريزة شنودة
رئيس «السنودس الإنجيلى»:
- القس نادى لبيب قال إن قانون «الأحوال الشخصية الموحد» أوشك على الانتهاء
قال القس نادى لبيب، رئيس السنودس الإنجيلى، إن الأقباط يعيشون أزهى عصورهم تحت حكم الرئيس عبدالفتاح السيسى، مستدلًا على ذلك بتقنين أعداد كبيرة من الكنائس بشكل لم تشهده مصر طوال 20 سنة مضت، بجانب العلاقة الأكثر من جيدة بين الدولة والكنائس فى الوقت الحالى. ورفض «لبيب»، فى أول حوار له عقب توليه منصب رئاسة السنودس الإنجيلى فى دورته الجديدة، بناءً على نتائج الانتخابات الأخيرة للطائفة الإنجيلية، اتهام الكنيسة الإنجيلية بمحاولة استقطاب الشباب من الطوائف الأخرى، مشيرًا إلى امتلاكها «وسائل جذب» ينبغى على الكنائس الأخرى تعميمها.

■ بداية.. حدثنا عن أهم القضايا المطروحة فى السنودس الإنجيلى خلال الفترة المقبلة؟
- لدينا العديد من القضايا على جدول أعمال السنودس الإنجيلى، على رأسها القانون الموحد بشأن الأحوال الشخصية للأقباط، وتقنين الكنائس الإنجيلية غير المرخصة.
■ ماذا عن كواليس اللقاء الأخير بين رؤساء الكنائس حول قانون الأحوال الشخصية الموحد للأقباط؟
- القانون أوشك على الانتهاء، أما التفاصيل فالمسئول عنها هو الممثل القانونى للكنيسة الإنجيلية.
■ ما موقف الكنيسة الإنجيلية من أزمة الطلاق والانفصال؟
- الطلاق يقع لدينا لسببين: علة الزنا أو تغيير الدين، وفى حالة توافر السببين تمنح الكنيسة الإنجيلية الطلاق للزوجين وتعطى شهادة بذلك، وفى حالة عدم توافرهما ووجود أسباب أخرى لا نسمح بالطلاق.
■ لماذا أصدرتم بيانًا عن شهادات «تغيير الملة» غير المعتمدة من رئيس الطائفة؟
- هذا القرار ينهى وقائع «النصب» باسم «تغيير الملة» نهائيًا، من خلال حظر منح شهادات «تغيير الملة» لأى شخص دون اعتمادها من رئاسة الطائفة، واعتبار ما يصدر دون هذا الاعتماد «شهادات مزورة»، لأن البعض يسىء استخدام هذه الشهادات ويستغلها للحصول على حق الطلاق والانفصال، وهو ما ينهيه القانون الموحد للأحوال الشخصية للأقباط.
■ ما موقف الكنيسة من «الزواج المختلط» بين الطوائف المسيحية المختلفة؟
- الكنيسة الإنجيلية تقبل «الزواج المختلط» بين أبناء الكنائس والطوائف المسيحية المختلفة، فالزواج فى دستور الكنيسة الإنجيلية هو علاقة بين رجل وسيدة يجمعهما الله، وما جمعه الله لا يفرقه إنسان، أما الطقوس والمذاهب فهى شىء آخر.
لذا الكنيسة الإنجيلية لا يوجد لديها مانع فى زواج رجل من طائفة أخرى بـ«إنجيلية» أو العكس، ما دام ذلك فى إطار شرعى وكنسى، ونحن نعترف بالزواج الأرثوذكسى والكاثوليكى ونحترمه، ولا نلغى عضوية أبناء الكنيسة الإنجيلية لو تزوجوا من طائفة أو كنيسة أخرى، لأن حرية العبادة مكفولة للجميع.
والمشكلة النسبية لدينا هى رغبتنا فى أن يكون هناك انتماء للكنيسة الإنجيلية، فما دام الشخص تربى فى الكنيسة الإنجيلية فليتزوج فيها وليس فى كنيسة أخرى، لكن هذا لا يعنى أن لديها مانعًا فى «الزواج المختلط» بين الطوائف.
■.. و«الزواج المدنى»؟
- «الزواج المدنى» فى الكنيسة الإنجيلية مرفوض تمامًا، لأن الزواج مبنى على الكنيسة والإعلان والإشهار أمام الناس، وينبغى إتمامه فى مراسم دينية تابعة للكنيسة، وهو مبنى على شقين: الأول «مدنى» يتمثل فى توثيق العقد، والثانى «كنسى» يتجسد فى مراسم الزواج وفقًا لمذهب العروسين.
■ بعد 5 سنوات على تشكيله.. ما تقييمك لتجرية «مجلس كنائس مصر»؟
- «مجلس كنائس مصر» مشروع يحتاج لإعادة دراسة، لأنه لم يأت بأى نتائج منذ تأسيسه، وحتى قضية «الحوار اللاهوتى» لم يسع المجلس لحلها أو حتى فتحها للنقاش، فـ«الحوار اللاهوتى» الإنجيلى الأرثوذكسى متوقف فى الوقت الحالى، ولم يسبق لهذا الحوار المساهمة فى الوصول إلى خطوات تحقق «الوحدة الكنسية» بينهما، والمشاكل بين الطوائف والمذاهب المسيحية عامة لا تزال قائمة، و«الوحدة الكنسية» بينها لم تتحقق حتى الآن.
■ لماذا توقف هذا الحوار ولم يسفر عن نتائج فى الفترة الماضية؟
- أعتقد أن التعصب هو أكبر حاجز يعرقل «الحوار اللاهوتى» بين الكنيستين الإنجيلية والأرثوذكسية، فالأمر يحتاج إلى قبول الآخر، وأن تكون هناك «سماحة» بين الطرفين، فطالما لا توجد «سماحة» لن يتم قبولى ولن يعقد «حوار لاهوتى» ولن نتوصل إلى «وحدة».
وكيف نطلب حوارًا لاهوتيًا بين الكنيستين ولا تزال هناك مشكلات بين الطوائف، وبعضها لا يعترف ببعض العقائد الأخرى، مثل عدم الاعتراف بـ«الزواج الإنجيلى»؟
■ ما صحة عزمكم تدشين «هيئة أوقاف» تابعة للكنيسة الإنجيلية مثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية؟
- نعم، نسعى لتكوين هيئة أوقاف بالكنيسة الإنجيلية تماثل الهيئة التابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وتقدمنا للجهات المسئولة فى الدولة بطلب للموافقة على تدشين الهيئة والبدء فى تشكيلها، ورئاسة الطائفة الإنجيلية تعد اللائحة المنظمة لعملها فى الوقت الجارى.
وكل الأوقاف المصرية، سواء مسيحية أو مسلمة، لها علاقة بالدولة، ولدينا أوقاف مشتركة بين الكنيستين الإنجيلية والأرثوذكسية وأخرى مشتركة مع الدولة، لكن غالبية أوقاف كل طائفة تختلف عن الأخرى، ولكل منها لائحة خاصة بها، لذا نحتاج إلى هيئة أوقاف تنظم أوقاف الكنيسة الإنجيلية ككل.
■ هل أثرت ثورتا «25 يناير» و«30 يونيو» على أوضاع الأقباط؟
- بالفعل، تأثرت الكنائس والأقباط بثورتى المجتمع المصرى، واللتين كانتا شارة لبدء الإصلاح داخل الكنائس، بعدما أسهمتا فى رفع سقف الحرية بكل كنيسة، وأعطتا الشباب فرصة المشاركة بآرائهم، لكن ما نخشاه أن تجر هذه الحرية بعض الشباب إلى «الفوضى»، خاصة أنهم يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعى للتعبير عن آرائهم بشكل خاطئ.
■ لماذا ترى أن مواقع التواصل الاجتماعى تؤثر سلبيًا على الشباب؟
- هؤلاء الشباب الذين أقصدهم استخدموا مواقع التواصل الاجتماعى بشكل خاطئ فى نقد الكنيسة، وهو ما يكون سلبيًا فى أحيان كثيرة ويتسبب فى فوضى وانشقاق داخل الكنائس.
كما أن مواقع التواصل الاجتماعى وخاصة «فيسبوك» أصبحت منبرًا يتوجه إليه الشباب ويأخذون ما عليه دون نقد أو تفكير، لذا ندعوهم إلى التوجه للكنائس لحل أى مشكلة يواجهونها، وليس إلى مواقع التواصل الاجتماعى.
■ كيف ترى أوضاع الأقباط فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى؟
- الأقباط يعيشون أزهى عصورهم تحت حكم الرئيس عبدالفتاح السيسى، ففى عهده قننت الكثير من الكنائس، بعدد لم نحصل عليه أو نقترب منه خلال 20 عامًا مضت، وأصبحت لدينا كنائس فى غالبية المدن الجديدة بناءً على توجيه الرئيس ببناء كنيسة فى كل مدينة جديدة، كما أن العلاقة بين الدولة والكنيسة أصبحت أكثر من جيدة.
■ كيف تدعم الكنيسة الإنجيلية التعايش الإسلامى المسيحى فى مصر؟
- ننظم العديد من ورش العمل المشتركة بين الشباب المسيحى والمسلم، بهدف دعم مبادئ العيش المشترك المعتمد على مبدأ «المواطنة»، وهو ما تتبناه الكنيسة الإنجيلية وتسعى إلى تفعيله على أرض الواقع من قبول للآخر والتعايش معه.
■ الكنيسة الإنجيلية تستضيف بعض الوفود الرسمية من الخارج.. لماذا؟
- هذه الوفود الرسمية الأجنبية تأتى من الولايات المتحدة وعدة دول أخرى، وتلتقى الرئيس عبدالفتاح السيسى وممثلى الجهات الرسمية الأخرى، وفى مقدمتها مجلس النواب، ونحن نحرص خلال هذه الزيارات على نقل انطباع جيد عن مصر وشعبها، وأنها بلد أمن وأمان واستقرار.
■ هل الإعلام الدولى ينقل صورًا صحيحة عن مصر وأقباطها؟
- من المؤسف أن وسائل الإعلام الغربية تنقل صورًا خاطئة عن مصر، وتروج لبعض الأحداث بشكل غير صحيح وغير حقيقى، خاصة الأحداث الطائفية والإرهابية، لذا علينا أن نحترس فى التعامل مع الإعلام الدولى حول أوضاع مصر.
■ ماذا عن سيامة قسيسة مصرية فى الكنيسة الإنجيلية بالولايات المتحدة؟
- سيامة المرأة قسيسًا ناقشتها الكنيسة الإنجيلية خلال الفترة الماضية، واستغرقت تلك المناقشات فترة طويلة، وانتهى الأمر إلى سيامة «شيخة» فى الكنيسة من وقت طويل. و«الشيخ» فى الكنيسة الإنجيلية مقارب لدرجة «القسيس»، والفارق بينهما أن الأول مدبر والثانى معلم.
لكن بصفة عامة توجد حالة عدم رضا على سيامة المرأة قسيسًا فى مصر، والكنيسة الإنجيلية المصرية لا تقبل تلك الفكرة، وكذلك مجتمعنا وكنائسنا الأخرى، لذا تم إرجاء مناقشة القضية حتى عام 2026.
وسيامة السيدة جيهان فرج قسيسًا فى «كنيسة المسيح المتحدة» (United Church of Christ) قرار يخص الكنيسة الإنجيلية بالولايات المتحدة، وليست لنا به علاقة من قريب أو بعيد، ولم يصدر به قرار أو «تصريح» من السنودس الإنجيلى فى مصر.
■ هل الخطاب الدينى المسيحى يحتاج إلى تجديد؟
- بالطبع، الخطاب الدينى المسيحى يحتاج إلى تجديد، خاصة أنه يرتبط ويتـأثر بالخطاب الدينى المصرى ككل، وبالنشأة والثقافة السائدة فى المجتمع، لذا لا بد أن يطرأ عليه نوع من «التحديث» الذى يسمح لى أن أقول بكل ثقة: «الخطاب الدينى فى مصر بيتغير». فالخطاب الدينى فى مصر يحتاج إلى «نقلة»، وأن يخاطب فئتى الشباب والمرأة أكثر من أى فئة أخرى، والكنيسة جزء من الدولة، وأى «تحديث» فى الخطاب الدينى الإسلامى لا بد أن يقابله «تحديث» فى الخطاب الدينى المسيحى.
■ ما آليات تجديد الخطاب الدينى؟
- لا بد من الاهتمام بالتعليم لبناء وتجديد خطاب دينى صحيح، سواء كان هذا التعليم هو التعليم التقليدى أو التعليم الكتابى المسيحى، وذلك لمواجهة الخطاب الحماسى والدينى الأجوف، الذى لا يبنى الدولة و«بيعمل فرقعات» فقط. ويجب أن يستند تطوير وتجديد الخطاب الدينى إلى أسس علمية، لأن جميع الشباب فى عصرنا الحالى لا يفكرون سوى بالعلم والمنطق، ولذلك الخطب الدينية مطالبة بتقديم محتوى دينى يستند إلى أسس علمية ومنطقية.
■ هل تعترفون بما سمى «الكنيسة المستقيمة» التى ظهرت فى الفترة الأخيرة؟
- «مجلس كنائس مصر» لا يعترف بها، ونحن لا نعترف بغير الكنيسة الإنجيلية «البروتستانتية»، والكنيسة الكاثوليكية، والكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وأى كنيسة خارج تلك الثلاث لا نعترف بها.
■ ما ردك على اتهام الكنيسة الإنجيلية بمحاولة استقطاب الشباب لها حتى من الطوائف الأخرى؟
- نحن لا نستقطب أحدًا، كما يروج البعض، لكن ربما نمتلك وسائل جذب لهؤلاء الشباب تجعلهم يشاركون فى اجتماعاتنا وصلواتنا، وبدلًا من اعتبار ذلك اتهامًا لنا على الكنائس الأخرى تطوير آلياتها لجذب الشباب، فليس من المهم أين يصلى الشاب والأهم أن يصلى ويتقرب من الله فى أى كنيسة.
■ ماذا عن موقفكم من زيارة القدس؟
- زيارة مدينة القدس تصرف شخصى لا علاقة للكنيسة به، فلكل فرد حرية الاختيار سواء بقبول أو رفض الزيارة.
■ كيف ترى انتشار ظاهرة «الإلحاد» بين الأوساط الشبابية؟
- لا يمكن اعتبارها ظاهرة منتشرة بشكل واسع، بل هى مجرد وقائع فردية لشباب لم يجدوا داخل المؤسسات الدينية من يحتوى آراءهم وأفكارهم، وشعبنا المصرى متدين بطبعه ويميل إلى الدين فى كل شىء، والإلحاد مجرد لحظات شك يعود صاحبها إلى اليقين بوجود الله بعدها بفترة. كما أن مواقع التواصل الاجتماعى أسهمت فى تكوين جيل منفتح على العالم وعلى أفكار غريبة مثل «التشكيك فى الله»، وذلك بعد أن اتجه الشباب إلى تلك المواقع بهدف المعرفة نتيجة انغلاق الكنائس على نفسها. كل ذلك يستدعى تجديد الأفكار الكنسية لتناسب الشباب فى الوقت الحالى، وأن تكون الكنائس أكثر انفتاحًا مع الأفكار الجديدة للشباب، وإقناعهم بوجود الله علميًا ودينيًا دون الاقتصار على الدلائل الروحية.