جريدة الدستور : «الميك آب» فرعوني.. ملكات مصر القديمة أول من استخدمن مساحيق البشرة وأدوات التجميل (طباعة)
«الميك آب» فرعوني.. ملكات مصر القديمة أول من استخدمن مساحيق البشرة وأدوات التجميل
آخر تحديث: الثلاثاء 04/06/2019 05:39 م سارة الشلقانى
«الميك آب» فرعوني..
مرت آلاف السنين على الحضارة الفرعونية القديمة وما زال هناك الكثير من الأسرار التى لم تعرف بعد، فيما يسعى المنقبون بكل وسائلهم للبحث عن كل ما هو جديد بشأن تلك الحضارة العظيمة التى أذهلت العالم بتقدّمها وفنونها وطقوسها.
ومثل الكثير من العلوم والثقافات التى كانوا سباقين إليها، أهدى الفراعنة العالم فنون التجميل «الميك آب»، تلك الصناعة التى أصبحت فى الوقت الحالى تجارة تُدر مليارات الدولارات لأصحابها، كانت لدى الفراعنة بالدرجة نفسها من الأهمية، حسب شبكة «CNN» الأمريكية.
وضعت المرأة الفرعونية «الكحل وأحمر الشفاه» لتظهر فى أفضل صورها، فالفراعنة لم يكونوا مبدعين فى الهندسة المعمارية والفنون وغيرها من العلوم فقط، بل كان الجَمال عنصرًا هامًا جدًا فى حياة المصرى القديم، لذا فإن النساء قديمًا تعمدن وضع تلك المساحيق التى تُستخدم فى العصر الحالى بكثافة.
وذكرت الشبكة الأمريكية أن الرجال والنساء من جميع الطبقات الاجتماعية منذ الحقبة الأولى للحضارة الفرعونية المصرية كانوا يستخدمون الكحل كزينة للعيون «eyeliner»، وكذلك ظلال للجفون «eyeshadow»، وأحمر الشفاه.
وأشارت إلى أن الجاذبية الموجودة فى نمط مستحضرات التجميل فى الحضارة المصرية القديمة لها علاقة كبيرة بمظهر الملكات الفرعونيات الأنيق، مثل نفرتيتى وكليوباترا، اللتين تعدان أيقونات جمال، وهو ما تمكنت من إظهاره الممثلة العالمية إليزابيث تايلور فى فيلمها عن قصة كليوباترا عام 1963، وكذلك المغنية الشهيرة ريانا التى استخدمت نمط «الميك آب» الخاص بنفرتيتى فى صورتها لمجلة «فوج أرابيا» عام 2017، واعتمدت على ظل جفون أزرق وكحل أسود قاتم.
لم يستخدم المصريون القدماء مستحضرات التجميل لتحسين مظهرهم فقط، ولكن كان لها استخدامات عملية أو لإظهار معان رمزية، وكانوا يعتمدون على روتين جاد للحفاظ على جمالهم، كما أن المصطلح الهيروغليفى لمسمى «Makeup artist» يأتى من الجذر «Sesh»، الذى يوجد فى الكتابات والنقوش الهيروغليفية، مما يؤكد براعة الفراعنة فى استخدام الكحل وأحمر الشفاه، وهو ما يتم التدريب عليه وتدريسه فى مقاطع فيديو على «يوتيوب» أو تنظيم دورات تدريبية خصيصًا له فى عصرنا الحديث.
كانت هناك طقوس لدى المرأة المصرية الفرعونية، خاصةً الأميرات وذوات الطبقات الثرية، وتحديدا خلال عصر الدولة الوسطى فى الفترة ما بين 2030 إلى 1650 قبل الميلاد، فقبل استخدام مستحضرات التجميل كن النساء يتبعن نظامًا نموذجيًا، وتهيئ المرأة بشرتها أولًا قبل وضع أى من أدوات «الميك آب» الخاصة بها.
وتعد المرأة الفرعونية أول من استخدمت «ماسكات» الترطيب للبشرة مثل الحليب المخلوط بالعسل، والذى كان شائعًا أيضًا كعلاج شعبى، وكذلك عرفت تقشير البشرة واستخدمت فيها أملاح البحر الميت أو الحليب، كما استخدمت زيوت النباتات لتنعيم البشرة وحبيبات البخور أسفل الإبطين كمزيل لرائحة العرق.
كما أن نساء الفراعنة كن أول من ابتكرن الطرق الطبيعية لإزالة زوائد الشعر فى الجسم عن طريق مزج العسل والسكر، وجعلهما عجينة شبه متماسكة «الطريقة التقليدية»، والتى استوحت منها شركات التجميل الشمع الساخن وبدائل أقل إيلاما منها مثل أدوات الحلاقة وغيرها.
وصُنعت الأدوات التى يحفظ فيها العطور وظل الجفون والزيوت من مواد قيمة، مثل الزجاج أو الذهب أو الأحجار شبه الكريمة، بالإضافة إلى أن ألواح الحجر الرملى المستخدمة لطحن مواد الكحل وظل الجفون كان يتم نحتها على أن تشبه الحيوانات أو الآلهة، فيما كانت الأداة التى توضع بها هذه المواد على شكل امرأة.
صنع الفراعنة «ظل الجفون» عن طريق خلط مسحوق معدن الـ«مالاكيت» مع الدهون الحيوانية أو الزيوت النباتية، وعند وضعه كانت تجلس المرأة أمام مرآتها البرونزية المصقولة، ويستخدم الخادم عصا طويلة من العاج المنحوتة مع صورة للإله حتحور ويضعه للمرأة، مثلما تفعل النساء الآن بالضبط، ويتبعه بخط كثيف من الكحل الأسود حول عينيها.
كان لظل الجفون أغراض أخرى غير التجميل، حيث استخدمه كل من الرجال والنساء لحماية العينين من وهج الشمس فى الصحراء، كما استمدت الكلمة المصرية «لوحة المكياج» من كلمة معناها «الحماية»، فى إشارة إلى قدراتها ضد أشعة الشمس القاسية، أما المواد التى استخدمت فى صناعة الكحل، مثل الرصاص فتم تصنيعه بحيث عندما يتم وضعه ويلتقى مع رطوبة العين يكوّن مواد مضادة للجراثيم.
أما أحمر الشفاه فكان هو اللمسة الأخيرة لمكياج المرأة الفرعونية، والذى يعطى مظهرا كلاسيكيًا- وهو المظهر المستمر حتى اليوم- وكان يُصنع عادة من مواد ممزوجة بالدهون الحيوانية أو الزيوت النباتية، ورغم ذلك كانت الملكة الفرعونية كليوباترا معروفة بأنها تطحن «الخنافس» للحصول على أحمر شفاه مثالى.
تضيف الشبكة الأمريكية: كان يتم مزج هذه المواد بالأصباغ المستخرجة من معادن اليود ومانيت البروم، والتى تؤدى إلى أمراض خطيرة، وتصل فى بعض الأحيان إلى الموت، وربما تكون هذه المواد هى التى اشتق منها تعبير «قبلة الموت».
ويعد مظهر المومياوات تجسيدا للهوية الفرعونية، إذ إن المقابر التى تم اكتشافها وتعود للحضارة القديمة دلت على أنه كان من الشائع لدى المصريين القدماء وضع الأمشاط العاجية والكريمات المعطرة والمجوهرات ومستحضرات التجميل فى قبور النساء والرجال والأطفال، حيث تم اكتشاف أدوات تجميل داخل بعض المقابر.
وارتبط المصريون القدماء ارتباطًا وثيقًا بمظهرهم العام، وظهر ذلك فى فنهم للتحنيط، فمثلا كانت التوابيت الخشبية والأقنعة المجسمة يُرسم عليها نساء وشباب ذوو جمال مثالى وبشرتهم ناعمة، وأعينهم محددة بالكحل لتعطى مظهرا أنيقا، بل إن عملية التحنيط ذاتها اتبعت طقوس العناية اليومية التى سار عليها المصريون القدماء للرعاية بالبشرة وهم أحياء، وكان لتنعيم البشرة أهمية دينية لتنظيف الجسم.