جريدة الدستور : "رمضان".. فرصة للوصول إلى وزن مثالى (طباعة)
"رمضان".. فرصة للوصول إلى وزن مثالى
آخر تحديث: السبت 18/05/2019 08:18 ص أ ش أ
رمضان.. فرصة للوصول
كشفت العديد من الدراسات أن لشهر رمضان تأثيرا في خفض الوزن، في حين أفادت دراسات أخرى بأنه قد يسهم في زيادة الوزن، وعزت الدراسات ذلك لاختلاف الثقافات والعادات والسوكيات الغذائية، وفي كلتا الحالتين يمكن للشخص تقييم نفسه وعاداته الغذائية واختلافها في رمضان لمعرفة لأى الفئتين ينتمي.

وزيادة الوزن ونقصه مشكلتان ومعاناة صعبة تواجه العديد من الأشخاص فى شهر رمضان، وإن كانت مشكلة نقص الوزن أضيق انتشارا وأقل وطأة من مشكلة زيادة الوزن والسمنة، ويتم تشخيص نقص الوزن أو زيادته عن طريق حساب مؤشر كتلة الجسم، وهو ناتج قسمة وزن الجسم بالكيلو جرامات على مربع الطول بالمتر، ويوصف الشخص بأنه تحت الوزن الطبيعى عندما يكون مؤشر كتلة جسمه أقل من 18.5 كيلوجرام للمتر.

ويعتمد زيادة الوزن فى الراغبين فى ذلك على عاملين، هما العامل الصحى، والرغبة الشخصية فى زيادة الوزن لتحسين المظهر أو لتحسين الأداء الرياضى، وعلى خلاف ما يعتقده الكثيرون من أن زيادة الوزن يمكن تحقيقها بتناول الكثير من الأطعمة عالية السعرات الحرارية فحسب، فإن هذه الطريقة على الرغم من فاعليتها لا تعتبر صحية، حيث يمكن أن ينتج عن زيادة الوزن بهذه الطريقة تحسنا في المظهر، إلا أن تلك الزيادة تكون غالبا فى النسيج الدهنى، مما يسبب أضرارا صحية ويتعارض من اللياقة البدنية والأداء الرياضى فى الرياضيين.

قلة الحركة وعدم ممارسة الرياضة، نوعية الطعام، وترتيب تناوله فى وجبة الإفطار، المشروبات الرمضانية، قلة شرب الماء، قلة تناول الفاكهة، تناول الأكلات الدسمة والسكريات فى السحور، 8 أسباب للوقوع فى براثن السمنة خلال شهر رمضان، حيث تمثل زيادة الوزن مشكلة كبيرة تواجه العديد من الأشخاص فى الشهر الفضيل رغم تناولهم كميات قليلة من الطعام.

كما أن الاستغراق فى مشاهدة التليفزيون الذى يتعاظم خلال شهر رمضان مع سيل البرامج الجديدة، والدراما التليفزيونية التى تعرضها الفضائيات خلال هذا الشهر يزيد من الخمول البدنى ويعزز الوزن الزائد، ويدفع الجسم نحو الإصابة بالسمنة، نتيجة الاستغراق فى الجلوس أمام الشاشات مما يعنى قلة الحركة ونمط حياة ساكن، لا يشجع على ممارسة التمارين الرياضية.

ويتضامن مع ذلك تناول الوجبات الغنية بالسعرات الحرارية والدهون والسكريات العالية كالمقليات والحلويات بأصنافها، وعدم الإعتماد على المأكولات التي تزيد الإحساس بالشبع وتحتوي على سعرات حرارية أقل، ويتسبب ذلك فى إصابة الصائم عقب الإفطار بحالة من الخمول والكسل.
وينصح الأطباء الصائمين بالبدء بوجبات خفيفة ذات سعرات حرارية منخفضة في بداية الإفطار كالحساء والسلطة، والتي تساعد على سرعة الشعور بالامتلاء، وعدم تناول كميات كبيرة من الأطعمة الدسمة وذات السعرات الحرارية العالية، والاعتماد على الماء فى إطفاء الظمأ لأنه وسيلة رائعة لزيادة معدلات الأيض وحرق السعرات الحرارية، ويزيد الإحساس بالشبع، وذلك بدلا من تناول المشروبات الرمضانية ذات المحتوى المرتفع من السكريات.

ويعد تناول الأكلات الدسمة والسكريات فى السحور من أسوأ العادات التي تساعد على زيادة الوزن فى رمضان، حيث تقل معدلات الأيض.

والسمنة بشكل عام باتت من أخطر أمراض العصر، كونها ظاهرة مرضية راجعة لتغيير نمط الحياة ونوعية الوجبات وتوافر الأطعمة غير الصحية مصحوبة بقلة النشاط البدني، وتمثل السمنة مشكلة جمالية تخص الكبار والصغار، وتعد من أخطر مشكلات الأطفال سريعة الانتشار، وقد أثبتت الأبحاث الطبية ارتباط حدوث السمنة في الصغر بحدوثها في الكبر، أي أن الطفل السمين غالبا ما يصاب بالسمنة في مستقبل حياته.

والسمنة مرض العصر يصاحبها ما يقرب من 47 مرضا مزمنا متسببة فى الكثير من المشاكل لضحاياها ابتداء من المشاكل الاجتماعية والنفسية، وانتهاء بمسلسل الأمراض الذي لا ينقطع مثل أمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم والجلطات والمفاصل والدوالي والسكرى النوع الثانى وامراض الكلى ومتلازمة تكيس المبايض ومشاكل التنفس والشخير، وغيرها.

والتخفيف من عبء هذه الأمراض ليس بالمهمة المستحيلة، فخسارة 5% – 10% من الوزن الزائد كفيل بتحسين وتخفيف هذه الأمراض وأعراضها، ولكن الأولى والاهم هو محاربة تفشي وباء السمنة التي تعد أكثر وسيلة ناجحة للحد من هذه الأمراض، لهذا يتحتم على الصائمين متابعة أوزان أجسامهم للسيطرة على الزيادة فى الوزن قبل خروجها عن السيطرة، حيث تصعب عملية فقدان الوزن كلما زاد تراكم الدهون.