جريدة الدستور : الروائى عبدالله ثابت: السعودية تتغير وتنفتح بتأهب ممتاز (2_2) (طباعة)
الروائى عبدالله ثابت: السعودية تتغير وتنفتح بتأهب ممتاز (2_2)
آخر تحديث: الثلاثاء 23/04/2019 01:24 م سميرة ابراهيم
الروائى عبدالله ثابت
الروائى عبدالله ثابت

تحدث الروائي السعودي عبدالله ثابت، عن مشواره مع الكتابة،، وعرج خلال الحوار الذي نشرت "الدستور" الجزء الأول منه، عن التحوّل من شخص متطرف دينيًا إلى منفتح على مجتمعه،ويكشف
في الجزء الثاني، عن اسهام الرواية السعودية فى السينما، والتحول الذى تشهده الساحه بالمملكة بشكل عام، وعن تأثير "ادونيس" عليه، وإلى نص الحوار:

*تُرجمت روايتك "الإرهابى20 " لعدة لغات، كيف ترى سوق الترجمة العربية مقارنة بالغرب؟
أرى ما تقوله أرقام الإحصاءات، وهي مخيبة للأسف!، فاليونسكو تقول إن ما يترجم في الوطن العربي كاملًا يوازي فقط 5% مما يترجم في دولة غربية صغيرة، ومهزوزة اقتصاديًا، مثل اليونان!

*هل الرواية السعودية قادرة على الإسهام في صناعة سينما ناجحة؟
نعم، وهناك كثير من الأعمال المدهشة، بعضها تكاد تكون مفصلةً لتصبح مشاريع شاشة، ليس للسينما المحلية فقط، بل والعربية والعالمية أيضًا. لكن المشكلة، هي شركات الإنتاج، والسوق، وانحدار المعنى، والذائقة، وسيطرة التفاهة.. الخ!

*كاتب كان بمثابة الشعلة لانطلاقك إلى عالم الأدب؟
لا يوجد كتاب ولا كاتب واحد، لدي ذخيرة سنين من ملاحقة المعنى،وذاكرة مجهزة بالأيام والكلمات. وفي شقتي مكتبة منتقاة،تعبت عليها عمرًا، لمجابهة السأم، والحفاظ على اللياقة والشغف!

*يجري الآن تحول يكاد يكون شاملًا على الساحة السعودية، بما في ذلك الانفتاح على الفنون والآداب.. كيف ترى هذا الأمر؟
ما يحدث من تحول في السعودية، بالداخل، يستحق الاشادة والتقدير ! وإنني أؤكد أن أكثر المتفائلين، لم يكن ليصدق أن هذا ممكن، وبهذه السرعة، فالسعودية تتغير بالفعل من الداخل، وتنفتح بتأهب ممتاز، وهذا حقيقي لأنه يشبه رضى العموم من ناسها، والشريحة الأكبر من مواطنيها، إنها تتقدم نحو مدنيّة مشرقة، وهي بالأصل لم تكن يومًا ما معبدًا، وهي ليست كذلك اليوم، إنها دولة تقودها سلطة وسياسات، ويعيش على أراضيها 34 مليون شخصا، هم مجتمعها، ومن الحتمي أن تكون السعودية - كأي دولة كبيرة ومهمة - محلًا للنقاش والأخذ والرد، والرهان والغضب، والاصطفاف والمناوءة، والنقد والتجنّي، وأنا شخصيًا مع أي حديث أو تحليل أو كتابة ناقدة، ما دامت تلتزم بالموضوعية والصدق وشرف الكلمة، لكن ثمة للأسف - من مثقفي وإعلاميي أشقائنا العرب - من يضربون بكل هذا جانبًا، ولا تعرف كيف تحسن الظن بهم أبدًا!

*كانت السعودية منذ زمن بعيد من الدول التي يُشدد فيها الفسح على الكتب، ولا تجد معظم الأعمال المهمة سبيلًا للدخول إلى معرضها للكتاب.. كيف ترى الرقابة في عالمنا العربي؟
هذه فكرة مغلوطة عن معرضى الكتاب في السعودية (والثالث سيطلق قريبًا)، فمنذ أول معرض دولي بمدينة جدة عام 2006 شهدت تقدمًا كبيرًا في هذا الجانب، أستطيع القول - مثلًا - أنني اقتنيت مبكرا من معرضي جدة والرياض، في سنواتهما الأولى ً كثيرًا من كتب التابوهات، لو جاز التوصيف! لك أن تتخيلي أنني لم أشتر كتب عبدالله القصيمي وأدونيس وأركون والجابري وحرب وفراس السواح ونولدكه ونيتشه وفوكو.. ومئآت الأسماء والعناوين، من مكتبات القاهرة وبيروت، بل من معرضي جدة والرياض!

أما فكرة الرقابة على الكتاب، فإن بقاءها في العالم العربي كله، أقرب للنكتة أصلًا! ويجب أن تنتهي بجميع صورها، فالجميع يعرف، بمن فيهم مسؤولو الرقابة أنفسهم، أنه لم يعد وراء ما يقومون من طائل!أي كتاب يمكن الحصول عليه بهذا الزمن عبر شبكة الانترنت، وخلال أيام سيكون في يد مندوب البريد، وهو يطرق باب بيتك. وقع واستلم!

*قبل أسبوعين كتبت عبر حسابك في تويتر عن إصدارك الشعري الجديد: (كتاب واحد بلغتين، بعنوانين، في بلدين بقارّتين) وفي تغريدة أخرى أشرت إلى أن هذا الكتاب كتب استهلاله المفكر والشاعر الكبير أدونيس، ما الحكاية؟
هذه مجموعة شعرية، صدرت باللغتين العربية والفرنسية بالتزامن. بالعربية صدرت عن الدار التونسية مسكيلياني بعنوان "جَلَبَة لتحريك الوقت"، والنسخة الفرنسية صدرت عن الدار الباريسية لارماتان بعنوان "مُعلّق في عدم"، والأمر ببساطة أنني توصلت للراحة التامة لهذين العنوانين، وكلاهما وجدتهما يعبران عن الكتاب، فبدلًا عن تسميتهما بعنوان واحد وخسران الآخر، اخترتهما معًا، وإلا فالكتاب هو نفسه.

أما استهلال كاتبنا الكبير، أدونيس، فقد شرّفني كثيرًا بهذه التقدمة الخاصة، والرجل يعرف تجربتي، منذ أكرمتني الأقدار بمعرفته في صنعاء عام 2000 بمجلس الدكتور عبدالعزيز المقالح، أمد الله في عمريهما، وحين اطّلع على المسودة النهائية لهذا الكتاب، تفضّل بكتابة هذا الاستهلال، مبديًا رأيًا في هذه التجربة، وأعتز به.

*أخيرًا: هذا نص من مجموعة (جلبة لتحريك الوقت)..
______
تبًا للراغبين في تأجيج المواساة،
الطموحين للبكاء،
مثيري الشفقة على الأيام القديمة
رهبان الندم والذكريات!
لمبتكري التأفف اليومي
ذابلي الرؤوس..وكأنهم بمغسلة موتى
من يلطخون مساحتك المتاحة على هذا الكوكب!
من لا حيلة معهم،
أولئك المستحقين بجدارة لأصناف الحريق!
فلتجمعهم يا إلهي في مكانهم المفضل،
هناك..
في قاع الجحيم!