جريدة الدستور : "صالح والزعيم " رحلة فنية أحيتها الصداقة من المسرح للسينما (طباعة)
"صالح والزعيم " رحلة فنية أحيتها الصداقة من المسرح للسينما
آخر تحديث: الثلاثاء 31/07/2018 12:13 م هدير القاضي
صالح والزعيم
صالح والزعيم
ثنائي مشاغب، شق طريقهما سويًا فاتخذا من خشبة المسرح منصة لتقديم أروع الأعمال الفنية الكوميدية التي أبهجت الجميع، "عادل إمام" و"سعيد صالح" الثنائي اللذان تربطهما صداقة جعلت من كل محاولات الوقيعة بينهما طريق واحد وهو الفشل.

إلا أن الصداقة بينهما لم تكن مثالية مثل كل الأمور في الحياة، فكثيرًا ما كان يتهم الزعيم عادل إمام بالسيطرة على النجومية، وتحجيم دور صالح ليكون الرجل الثاني دائمًا، وعدم إعطاء الفرصة لنظيره باللحاق به، بالرغم من أن صالح لا يقل عنه موهبة، وفي أحيان أخرى كانت الصداقة هي الدافع وراء ظهور سعيد صالح في مساحة أقل من صديقه، وقبوله الأمر بصدر رحب، ما جعل النقاد يصفون العلاقة بالانسانية مثلها مثل الكثير من العلاقات التي تمر بأوقات شد وجذب، وحب وتجاهل أيضًا.

وبمناسبة الذكرى الـ 80 لمولد سعيد صالح اليوم، نرصد أهم المحطات التي جمعت بينه وبين الزعيم.

بداية الصداقة
كان الاثنان زملاء في صفوف الثانوية العامة بمدرسة السعيدية بالجيزة، والتقيا سويًا على مسرح الجامعة كل منهم بموهبته المتفردة التي تمتعا بها وخفة دمهما، حتى أصبحا ممثلان محترفان تجمعهم العديد من الأعمال السينمائية أبرزها "مدرسة المشاغبين، سلام يا صاحبي، المشبوه، على باب الوزير، الهلفوت، أنا اللي قتلت الحنش، أمير الظلام، الزهايمر".

الوقيعة بينهما
كانت علاقتهما تتخطى حدود زميلين جمعتهما مهنة واحدة، حيث تعامل الرفيقان سويا على أنهما غير متنافسان لبعضهما فلا يوجد أوجه مقارنة بينهما، ووجه بعض النقاد انتقادات لسعيد صالح لقبوله أدوار صغيرة في أفلام الزعيم، إلا أنه كان يرد عليهم بأنه سيلبي طلب صديق عمره ويشاركه في أي عمل فني يطلبه فيه مهما كان صغير.

عزاء والد الزعيم
شهد عزاء والد الزعيم عدد كبير من الحضور منهم وزراء وكبار الشخصيات العامة، الأمر الذي جعل من المقرئ يستمر في قراءة القرآن دون توقف لمدة ساعة كاملة، متجاهلًا اتباع العرف المتبع في العزاءات، وهو أن يقرأ آيات صغيرة حتي يستطيع المعزين الخروج وإتاحة فرصة لآخرين.

فتوجه صالح بشكل ملفت للأنظار إلى المقرئ، قائلًا له: "انت إيه يا عم مش عاوز تخلينا نساعد الناس يخرجوا عشان ناس ثانية تدخل" إلا أن المقرئ تجاهله واستمر في التلاوة، الأمر الذي أثار غضب الكوميديان الراحل الذي توجه له وطالبه بالتصديق، وحاول أن ينتزع منه الميكروفون ليصبح المشهد حديث الصحافة وقتها.

تفوق الزعيم
كشف جلال الشرقاوي، المخرج المسرحي، أن تفوق عادل أمام على زميل عمره الكوميدي، سعيد صالح، يرجع إلى أن الزعيم متعال ومغرور ويتعلم من خطأه، فكان ذكي بما يكفي ليختار نخبة من المثقفين ويصادقهم بعكس سعيد صالح الذي قتل موهبته وظلم نفسه.

أزمة الحريق
هاجم الناقد طارق الشناوي، عادل إمام ووصفه بالـ"زعيم الأونطة"، لأنه اكتفى بالاتصال بسعيد صالح ليطمئن عليه عقب إندلاع حريق بشقته جعلته بدون مأوى، فصالح كان يحتاج إلى المال وليس إلى مجرد كلام.

قتل المستقبل
فى أغلب الأفلام التي تعاونا فيها معًا، دفن سعيد صالح موهبته ليظهر عادل إمام بصورة الزعيم الذي ينتقم لصاحبه، فكان أدوار "صالح" ثانوية، حتى ظهر في أواخر أيامة في عدد من الأفلام بمشهدين أو ثلاثة فقط وهو ما اعتبرها البعض إهانه لصاحب الموهبة الكبيرة.

فيما رأى البعض الأخر من النقاد والجمهور، أن أزمة صالح مع الحكومة وسجنه أكثر من مرة كانت السبب وراء اختفائه عن البطولة المطلقة.

مرض صالح
اتهم الكثير عادل إمام بتخليه عن سعيد صالح في مرضه بأواخر أيامه، إلا أن الكوميديان كان ينفي تلك الشائعات، وهو ما أكدته زوجته بأن صالح رفض مساعدة الزعيم المادية دائمًا بكل عزة نفس، وكانت علاقة الزعيم بسعيد صالح قوية، فعادل إمام كان دائم الزيارة لسعيد ودائما التحدث سويا عبر التليفون.

وفاة الكوميديان
أزمة قلبية أودت بحياته، ولم يسلم الثنائي وقتها من الشائعات، وقيل إن عادل إمام لم يحضر جنازة رفيقه لأنه كان في "المصيف"، الأمر الذي نفاه عادل إمام فيما بعد قائلًا: "سعيد جزء من حياتي ويعلم الله أنني لم أفارقه لحظة وكنت دائم السؤال عنه.. وعندما أجد صعوبة في الوصول له كنت أتصل بابنته هند التي أحبها مثل ابنتي، وبكل أسف فإن الوفاة حدثت وأنا في زيارة لمدينة دبي، وكنت أتمنى أن أكون في وداعه، فقد كان صديقا مخلصا وفنانا موهوبا بمعنى الكلمة".

وأضاف: "رحيله كسر ظهري".