جريدة الدستور : هاني سرى الدين: ليست لدي تخوفات من صندوق النقد.. وبرنامج الإصلاح وطني (حوار) (طباعة)
هاني سرى الدين: ليست لدي تخوفات من صندوق النقد.. وبرنامج الإصلاح وطني (حوار)
آخر تحديث: الخميس 19/07/2018 09:46 م إسلام نصير
تصوير: محمد أسد
تصوير: محمد أسد
-حذّر من تأثير الزيادة السكانية على خطة النمو.. وشدد على ضرورة إصدار قانون الإدارة المحلية

أشاد الدكتور هانى سرى الدين، سكرتير عام حزب الوفد، بـ«الأرقام الطموحة» للنمو التى تضمنها برنامج الحكومة، مشيدًا بالإجراءات الخاصة بتحسين مستوى معيشة المواطن.
وتحدث «سرى الدين» فى حواره عن الأوضاع داخل حزب الوفد بعد توليه منصب السكرتير العام للحزب، مشيدًا بأداء رئيسه المستشار بهاء الدين أبوشقة.
■ بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على توليك منصب سكرتير عام الوفد.. ماذا تحقق فى الحزب؟
- الشهور الماضية شهدت زخمًا وتفاعلًا واسعين بين جموع الوفديين، بهدف بناء مؤسسات الحزب بناء حقيقيًا يليق بحزب له تاريخ عظيم وعريق، ليشارك فى العملية السياسية بطريقة جيدة، والآن أرى أننا نجحنا فى وضع قراءات واضحة لكثير من المشكلات والمعوقات التى تحول بين تفعيل دور الحزب فى الشارع السياسى، واستطعنا لم شمل كثير من الوفديين، ونسعى الآن لصياغة أوراق عمل جاهزة لكل التحديات التى تواجه مصر فى الوقت الراهن والبحث عن سبل حلها، كما نسعى لاستكمال قواعد الحزب فى مختلف المحافظات وإحياء أنشطته وتطوير خطابه وتنمية موارده المالية بشكل جيد.
■ لكن البعض يقول «كيف لرجل لم يمر عليه أكثر من سنة داخل الحزب أن يصل إلى منصب الرجل الثانى فيه».. ما ردك عليهم؟
- هذا يُحسب لـلوفد لا عليه؛ الحزب كيان سياسى قوى وكبير ومرن وله مكانته وقادر على استيعاب فئات متنوعة من الليبراليين، وحسبنا أن نتذكر كيف انضم فؤاد باشا سراج الدين وغيره من الأقطاب والرموز المعروفة إلى الوفد فى منتصف الثلاثينيات متأخرين عن كثيرين من أعضائه المؤسسين، وكيف اندمج مع الوفديين ليسهموا فى مسيرة الوفد الوطنية، ونجاحه الكبير فى إحداث نقلة تنظيمية عظيمة فى كيان الوفد، حتى أصبح الرجل الثانى بعد النحاس باشا.
القضية هى أن تكون قادرًا على العطاء للكيان الذى تنتمى إليه بهدف منحه المكانة المتميزة التى تليق به، وأن تكون لديك رؤى وتصورات للبناء، وإرادة للاستمرار وقدرة على مواجهة التحديات. إن الوفد بكل معانى الكلمة حزب للمستقبل مدعوم بتاريخ كبير.
■ كانت هناك توقعات بحدوث خلافات بينك وبين المستشار «أبوشقة».. إلى أى مدى هناك تناغم بينكما فى إدارة الحزب؟
- نحن نعمل بشكل مؤسسى فى حزب كبير وعريق ولا توجد بيننا أى خلافات من أى نوع. رئيس الحزب رمز وفدى معروف وأنا أحبه وأحترمه وأقدره وهو يسمع للجميع بصدر رحب، ومنفتح على كل الأفكار والأشخاص الراغبين معه فى البناء.
وعلى عكس ما يظنه أو يأمله بعض الخبثاء، أعتقد أن العلاقة حاليًا بين رئيس الحزب وسكرتيره العام صحية وتصب فى مصلحة الوفد.
■ ما ملامح برنامجك وخطتك للحزب خلال الفترة المقبلة؟
- أنا جزء من كيان كبير اسمه الوفد، وهناك تشاور وتناقش وعمل مشترك بين مختلف دوائر الحزب. نحن نركز على محورين، الأول إعادة هيكلة التنظيم المؤسسى والداخلى للحزب وتقوية دور الهيئة الوفدية وزيادة العضوية والإصلاح المالى وبناء الكوادر السياسية، خاصة الشباب وإعادة تفعيل دور اللجان الإقليمية بالمحافظات وكذلك اللجان النوعية، وبالمناسبة، الوفد يضم شبابًا أفتخر بهم وأؤمن بقدرتهم على القيادة.
أما المحور الثانى فيتمثل فى إعادة تقديم حزب الوفد للشعب المصرى، والتواصل المباشر مع الشارع، فنحن أمامنا انتخابات محلية مقبلة، وأيضًا انتخابات برلمانية.
الوفد كان له دائمًا تأثير فى كل المحافظات، ويتفاعل مع كل النقابات على كل مستوياتها، وآن الأوان أن يستعيد الحزب هذا الدور، ونحن قادرون فى فترة وجيزة على أن يعود حزب الوفد، حزب الأغلبية، بكل ما تعنيه الكلمة.
■ هل تحتاج لائحة الحزب إلى تعديل؟
- أى لائحة أو نظام داخلى لأى كيان قابل للنقاش والتعديل بما يحقق مصلحة ذلك الكيان، ولائحة الوفد وُضعت منذ فترة طويلة فور عودته إلى الحياة السياسية على يد القطب الوفدى الكبير الدكتور وحيد رأفت، وأجريت عليها تعديلات على فترات طويلة نسبيًا، وموضوع تعديلها طُرح قبل الانتخابات الرئاسية للحزب، ولكن الأغلبية ارتأت تأجيلها لما بعد الانتخابات، وبالتالى فمن حيث المبدأ هناك توافق على إجراء تعديلات جوهرية للائحة.
أما من حيث المضمون فيجب أن تحقق اللائحة وتعديلاتها مجموعة من الأهداف سواء فيما يتعلق بتطوير البنى التنظيمية للحزب، أو توسيع قاعدة المشاركة فى اتخاذ القرار، ومنح المزيد من الاختصاصات لمؤسساته المختلفة ولجانه العامة والمركزية، ويجب أن يتم ذلك من خلال حوار داخلى بين كل الأعضاء، مع تشكيل لجنة لتلقى المقترحات وصياغتها وعرضها على مؤسسات الحزب للتوافق عليها قبل عرضها على الهيئة الوفدية، وأنا ضد أى قرارات فوقية، ومؤمن بضرورة أن يشارك جميع الوفديين فى تحديد مسار المستقبل.
■ سياسيًا.. هل يسعى الحزب لتدشين ائتلاف برلمانى معارض؟
- الوفد منفتح على كل الأحزاب، ومشارك رئيسى فى الحياة السياسية، ولكنه لا يندمج مع أحزاب، خصوصًا أنه الحزب الأكبر والأعرق فى الحياة السياسية، وأتصور أن مسألة التنسيق والتعاون السياسى تحتاج دراسة وبحثًا، وعلينا أن نبحث إن كانت فكرة الائتلافات فى صالح الحياة الديمقراطية وفى صالح حزب الوفد أم لا.
■ كيف تقرأ خريطة الحياة الحزبية فى مصر؟
- لدينا عدد كبير من الأحزاب مع عدم فاعلية كثير منها. أعتقد أن مائة حزب رقم كبير، وما نحتاجه هو قدرة حقيقية على التعامل مع مختلف تحديات المجتمع المصرى.
ولا شك أن فكرة دمج كثير من الأحزاب ذات الأفكار والتوجهات المشتركة ضرورية، خاصة أن هناك أحزابًا غير ممثلة فى البرلمان، وربما يحتاج ذلك إلى نظرة تشريعية لمسألة إنشاء الأحزاب من خلال رفع عدد المؤسسين.
■ أمِن الممكن أن نرى حزب الوفد يشكِّل الحكومة؟
- بالطبع هذا هو الهدف الأسمى، لكن هناك أولويات عديدة قبل ذلك، على المستوى التنظيمى والهيكلى والمالى، مع الربط بين العملين النيابى والحزبى. وأمامنا أيضًا احتفالية كبرى بمناسبة مئوية الوفد نعمل على إطلاقها بصورة نموذجية باعتبار أنها تمس تاريخ المصريين جميعًا وليس حزب الوفد وحده.
■ ننتقل إلى الشأن العام.. ما رأيك فى الإجراءات الاقتصادية للحكومة؟
- نعتقد أن أهم التحديات التى يواجهها تنفيذ برنامج الحكومة هو تجاوز معدلات الزيادة السكانية سقف الـ٢.٥٪ سنويًا، وهو معدل يقضى على كل ثمار التنمية إن وجدت، وعدم استقرار معدلات النمو الاقتصادى التى تتراوح بين ٤.٥٪ و٥٪، وهو ما لا يرتقى للنسبة اللازمة لرفع معدلات التشغيل وخفض مستويات البطالة خاصة بين الشباب.
أيضًا لا تزال معدلات الفقر بالغة الارتفاع، فقفزت إلى نحو ٣٠٪، وتزيد النسبة لأكثر من ٦٠٪ فى الصعيد.
كما أن معدلات الأمية لا تزال فى منطقة الخطر ومن أعلى المعدلات على مستوى العالم، إذ بلغت ٢٦٪ العام الماضى، فكيف يتسنى لنا الارتقاء بالوطن وبناء الإنسان المصرى وتحسين مستوى معيشته؟
ولا شك أن معدلات البطالة وهى ١٣٪ معظمها بين الشباب، وهم يمثلون أكثر من ٦٠٪ من سوق العمل، وهذا يمثل خطرًا على السلم والأمن الاجتماعيين، وقد بلغ معدل التضخم أكثر من ٣٣٪ العام الماضى، ورغم انخفاض المعدل السنوى إلى نحو ١٤٪، فإن استمرار التضخم بهذه المعدلات نذير خطر على الطبقة الوسطى.
■ متى يشعر المواطن بالتحسن فى الأحوال الاقتصادية؟
- برنامج الحكومة يتحدث عن أرقام طموحة للغاية فى النمو بـ٨٪ وخفض عجز الموازنة لـ٤.٩٪.
لكن ما يستوجب الإشادة به فى برنامج الحكومة هو المحور الخامس، والخاص بتحسين مستوى معيشة المواطن، لأنه تضمن أرقامًا محددة لخطط التنفيذ وارتبط بمشروعات محددة المعالم، سواء فيما يخص خطة مواجهة الزيادة السكانية بمشروعات محددة بشأن تطوير المدن، أو التوسع فى شبكات الأمان الاجتماعى، ومعالجة الفجوات التنموية وتطوير خدمات الإسكان الاجتماعى، وتطوير المرافق العامة وعدم التمييز النوعى والتحسين البيئى.
وبالإضافة إلى كل هذا، علينا أن نسرع بإصدار قانون الإدارة المحلية وإجراء الاستحقاقات الدستورية فى هذا الخصوص، والانتهاء من انتخابات المحليات.
■ وفق رؤيتك الاقتصادية.. كيف يمكن لمصر تحقيق معدلات نمو مرتفعة؟
- معدلات نمو الاستثمارات الخاصة تنذر بالخطر، لأن المعوقات لا تزال قائمة، فنظم تخصيص الأراضى للأنشطة الصناعية والسياحية وقطاعات التجارة أمر يستعصى على الحل ولم يعالجه برنامج الحكومة الجديد، وكذلك نظم تسعير بيع الأراضى للاستثمارات الصناعية غير مجدية وتُحد من قدرة مصر التنافسية، وفى حاجة إلى مزيد من الشفافية والفاعلية.
■ باعتبارك عضوًا بمجلس إدارة صندوق المشروعات المصرى- الأمريكى.. ما الحل الأمثل لزيادة الاستثمارات؟
- هناك حلول عديدة، لكننى أتصور أن أهمها الاستقرار التشريعى وإيجاد بنية تحتية متكاملة والعمل على تنويع الاستثمارات وفتح مجالات جديدة أمامه.
■ هل لديك أى تخوفات من تعامل الحكومة مع صندوق النقد الدولى؟
- ليس لدىّ أى تخوفات، وأثق فى حكمة القيادة السياسية فى الإصرار على ضرورة وضع برنامج إصلاح اقتصادى وطنى، بعيدًا عن أى شروط من الصندوق.
■ أنت أحد أعضاء مجلس أمناء مستشفى ٥٧٣٥٧ لسرطان الأطفال.. كيف تابعت الحديث المثار حاليًا ضد إدارتها؟
- الطريقة التى طُرحت بها المسألة أضرت ضررًا بالغًا بهذا الصرح الطبى العظيم، والمجنى عليه رقم واحد هم الأطفال المرضى، ولكن لا بد من إعادة هيكلة إدارة المستشفى، ومنع شخص بعينه من السيطرة عليه.
■ أخيرًا.. هل سيدفع حزب الوفد بمرشح فى الانتخابات الرئاسية ٢٠٢٢؟
- نسعى لذلك بالطبع بعد استكمال بناء مؤسسات الحزب وتعظيم دوره وتفاعله مع الشارع السياسى.
■ كيف تقيِّم أداء المستشار بهاء الدين أبوشقة فى رئاسة «الوفد»؟
- أداء رئيس الحزب لا يقيِّمه السكرتير العام، لكن دعنى أؤكد أن المستشار رجل واسع الذكاء، متسامح مع الآخرين، يتميز بمحبة الناس، ولديه قدرة جبارة على استيعاب واحتواء مختلف التوجهات. هو رجل يعى جيدًا تحديات الحياة السياسية، ومؤمن إلى أبعد مدى بحزب الوفد وقدرته على قيادة الحياة السياسية فى مصر.