جريدة الدستور : محمد خالد يكتب: ما أشبه عالم السياسة بعالم الغاب (طباعة)
محمد خالد يكتب: ما أشبه عالم السياسة بعالم الغاب
آخر تحديث: الأحد 08/04/2018 05:50 م
محمد خالد يكتب: ما
منذ قديم الأزل.. وعند بزوغ أول أشعة الشمس على سطح كوكبنا
يستيقظ الظبي من ثُباته وهو يعلم بأنه إن لم يعدو مسافات طويلة سيصبح فريسة
وهو ما يعنى أنه على الدول النامية أن تعمل كثيرًا حتى تسطيع البناء والبقاء
وإلا ستصبح فريسة سهلة.. الهلاك والدمار والإستعمار.

وعلى الأسد بأن يشحذ كل قواه للركض مسافات طويلة، حتى يستطيع الإمساك بفريسته
مهما كانت قوتها، فهو في النهاية لا يصطاد وحده بل في قطيع
وإلا سيصبح هو نفسه فريسة لمجموعة آخرى من الضباع
على الجانب الآخر يعني بأن الدول العظمى تسعى لأن تصبح الأفضل دائمًا من ذي قبل
بتطوير قدراتها العملية والعلمية، وقوتها الفعلية لتمتلك زمام الأمور
وأن أمريكا لا تسطيع العمل بمفردها في مواجهة دول كبرى مثلها
إلا من خلال الإتحاد الأوروبي للسيطرة على أي دولة كبرى آخرى.

ستجد كل حيوان يمتلك من المهارات والأسلحة ما تمكْنه من الدفاع عن نفسه بقوة
هنالك تختلف موازين القوى، فمن الممكن أن تجد الضعيف هو من ينتصر على القوي
هنا القوة لا تفيد بقدر الذكاء والدهاء والقدرة على التخفي والتعامل جيدًا مع الآمر
كأنك ترى عقربًا صغير الحجم يستطيع التخفي جيدًا من أسد خشية أن يدهسه
حتى يدس السم بداخل الأسد ليجعله ينام في ثُباتًا تامًا ودائم
أو أحد العناكب ينصب شباكه ليوقع فريسة أكبر منه حجمًا كجراد... تلك هي القوة المطلوبة
ليست العضلات ولا الأسلحة بل قوة الفكر، قوة التطور والتعامل مع الأمر، قوة التخفي جيدًا.

كما أنك ستجد دائمًا هناك من يترقبك في صمت، حتى تحين الفرصة لتكون وجبته الدسمة
مثل تمساح يتخفى بجسده أسفل نهر وتبرز عيناه فقط
هناك بعض الدول تنتظر الفرصة المناسبة لتنتهك وتهتك بالآخرى أحشائها
مثل ما يحدث في سوريا وبعض الدول من حولنا.

ولا يغريك جمال بعض الكائنات، كالأفاعي التي تتخفى في جمالها وتحمل السم في فمّها
أو حرباء تتخفي بلونها عن أعين الجميع وتتخذ أشكال وألوان موضع قدميها
لكي تستطيع الإمساك بفرائسها جيدًا في طرفة عين.

الكل يعيش هناك دائمًا في ترقب وحيطة وحذر، لأنه إن لم يفعل ذلك سيأتي الدور عليه
على كل دولة أن تنتبه دائمًا للأخطار المحيطة بها، وإلا ستهلك وتدهس في الوسط.

انه قانون منذ قديم الأزل معروف لدى الجميع... البقاء للأقوى على هذه الأرض
فبالرغم من هذه الفوضى إلا أنك ستجد نظام يحكم كل هذا، وهي غريزة البقاء
لذلك إن لم تكن بالقوة الكافية لتدافع عن نفسك، أو تحترس جيدًا
" فستصبح فريسة سهلة المضغ "
في النهاية يخضع عالم الغاب " السياسة " تحت قوة وقدرة الإنسان على التعامل معه
فيبقى الإنسان في وجه الإنسان هو أخطر مخلوق على وجه هذه الأرض
إن لم يستخدم تفكيره جيدًا في البناء والإنتباه والدفاع عن نفسه..!