رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

"أردوغان الديكتاتور".. وجه آخر لمدعي الديمقراطية

اردوغان
اردوغان

دائمًا ما يتحدث الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن دولة الحريات والديمقراطية، لكنه يتمادى في استغلال صلاحياته التي حولته إلى حاكم دكتاتوري مستبد، يحاول إعادة أمجاد أجداده بإنشاء الإمبراطورية العثمانية مجددا، وكأنه يعيش في العصور الوسطى.
احتل أردوغان المرتبة الأولى في الديكتاتورية بدءًا من مجزرة ميدان "التقسيم"، وقتال الأكراد داخل تركيا وعلى الحدود العراقية والسورية، مرورًا بقمع الصحافة والإعلام.
وتبنى أردوغان أسلوب قمع الحريات منذ كان رئيسًا للحكومة، خلال الاحتجاجات التي اشتعلت داخل ميدان "التقسيم"، وسط أسطانبول، والتي طالب المتظاهرون خلالها باستقالة أردوغان، بعد تخطيطه لبناء مجمع تجاري "مول" مكان حديقة تضم نحو 600 شجرة.
وكانت تظاهرات ميدان التقسيم هي الشرارة التي أجبرت أردوغان على إظهار وجهه الديكتاتوري، في الوقت الذي كان رئيس الحكومة يمتلك السلطة التنفيذية آنذاك، حيث أمر الشرطة بالقتال ضد المتظاهرين ليسقط آلاف القتلى والجرحى داخل الميدان، الأمر الذي أشعل الاحتجاجات ضده وضد حزب "العدالة والتنمية" الذي يتزعمه.
وخلال الاحتجاجات وصف المتظاهرين رئيس الحكومة بـ"الديكتاتور"، نظرًا لقمع المتظاهرين وعدم الاستماع إلى مطالبهم، ليطل عليهم أردوغان بسخرية، قائلًا: "إذا نعتوا شخصا يخدم الشعب بأنه دكتاتور، ماذا تريدونني أن أفعل إزاء ذلك؟!"
وفي عام 2014 أصبح أردوغان رئيسًا رسميًا لتركيا عقب حصوله على أغلبية الأصوات كمرشح عن حزب "العدالة والتنمية"، ليبدأ فصلًا آخر من القمع وممارسة الديكتاتورية، خاصةً بعد أن عدل في بعض مواد الدستور ليصبح معظم مهام السلطة التنفيذية في يده كـ"رئيس منتخب من قبل الشعب".
وبعدها بدأ أردوغان في الانسياق خلف جنونه بأمجاد أجداده العثمانيين ورغبته في إعادتها بتكوين إمبراطوريته الخاصة على الطريقة العثمانية، مُستقبلًا الرئيس الفلسطيني، محمود عباس "أبومازن"، وسط استعراض لجنوده بالملابس العثمانية، حيث ظهر الجنود بزي عسكري يعود للإمبراطورية التركية الــ16، فيما أطلقت 21 طلقة مدفعية لاستقبال الضيف.
وفي الآونة الأخيرة، أظهر أردوغان ديكتاتوريته السافرة على الملأ، حيث أعلن الرئيس التركي أن نظام الحكم داخل بلاده أصبح رئاسيًا، قائلًا: "لقد تغيّر نظام الحكم في تركيا سواء رضيتم أم أبيتم، إذ أصبح في البلد رئيس ذو قوة وسلطة فعلية وليست رمزية".
وأضاف أردوغان، خلال خطابًا له، "الالتزام بالحيادية لن يتم التعامل به"، مؤكدًا أن الشخص "غير المتحيز" سيتم القضاء عليه بشكل مباشر.
وأشار أردوغان إلى أنه أعطى تعليماته الخاصة بشأن ضرورة "التجسس على الغير"، موضحًا أنه أمر عُمد القرى والأحياء بالاستقصاء عن هوية المعارضين والإرهابيين وإخطار الأجهزة الأمنية بهذه المعلومات.
وبعد فشل رئيس الوزراء التركي، أحمد داوود أغلو، في تشكيل حكومة ائتلافية، لعدم حصول "العدالة والتنمية" على الأصوات المطلقة داخل البرلمان، لجأ أردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة لإنقاذ وجوده في السلطة، بدلًا من استيلاء احد أحزاب المعارضة على مقاليد الحكم.
ووضع أردوغان، شعب بلاده بين خيارين إما هو أو الفوضى؛ حيث هدد في حديث له، بأن الانتخابات القادمة تكون بمثابة اختبار للتفضيل بين الاستقرار، الذي تتمتع به اسطنبول في عهده أو اجتياح "الفوضى" لجميع أنحاء البلاد.
ويرى أردوغان أن الانتخابات البرلمانية المبكرة، المقرر لها الأول من نوفمبر القادم، تعد فرصة لتصحيح أوضاع حزب "العدالة والتنمية" الحاكم للحصول على أغلبية تتيح له تعديل مواد الدستور لمنح المزيد من الصلاحيات إلى الرئيس التركي.
وفي وقفة ديكتاتورية جديدة له، لحين هذا الوقت، استغل أردوغان، مكالمته لأسرة الجندي، حاقان أكتورك، الذي استشهد في مدينة "سيعيرت" جنوب شرق البلاد، ليُزيد من آلام والديه وأخوته، بكلمات جاحدة تفتقد المشاعر والإنسانية.
وخلال اتصاله لتقديم العزاء لأسرة الجندي، قالت شقيقته لأردوغان: "لن تشعر بآلامنا إلا إذا جاء نعش ابنك بلال ملفوفًا بالعلم التركي عقب استشهاده، هل يجب على أبنائنا وإخواننا دفع الثمن لبقائك في السلطة؟"
ليرد أردوغان- بعد أن تجردت منه مشاعر الإنسانية أو حتى الدهاء السياسي- قائلًا: "من أجبر أخاك على اختيار هذه المهنة؟"، مما زاد من آلام أسرة الجندي، حسبما نشرت صحيفة "توداي زمان" التركية.
ويدل هذا الموقف على سياسة أردوغان القمعية التي يتبناها داخل بلاده، حيث يُضحى بالأبرياء من أجل الحفاظ على بقائه هو وحزبه في السلطة.