رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

مع الصين وفلسطين مجددًا

مجددًا، دعا الرئيس الصينى شى جين بينج إلى عقد مؤتمر سلام دولى «واسع النطاق» لحل الصراع الإسرائيلى الفلسطينى، وأكد خلال افتتاحه الاجتماع الوزارى العاشر لـ«منتدى التعاون العربى الصينى»، صباح أمس الخميس، أن بلاده ستدعم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، الأونروا، وستقدم مساعدات إضافية لتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية وإعادة إعمار قطاع غزة.

مع قادة الإمارات والبحرين وتونس، شارك الرئيس عبدالفتاح السيسى فى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الوزارى، وأشار فى كلمته، كلمة مصر، إلى التقدير العربى الكبير للسياسات الصينية تجاه القضية الفلسطينية، ودعم بكين المستمر للوقف الفورى لإطلاق النار فى غزة، ولحق الفلسطينيين المشروع فى إقامة دولتهم المستقلة، داعيًا كل أطراف المجتمع الدولى الفاعلة للاضطلاع بمسئولياتها الأخلاقية والقانونية، لوقف الحرب الإسرائيلية الغاشمة. كما طالب المجتمع الدولى بالعمل، دون إبطاء، على الإنفاذ الفورى والمستدام للمساعدات الإنسانية ووضع حد لحالة الحصار الإسرائيلية، والتصدى لكل محاولات التهجير القسرى للفلسطينيين من أراضيهم، مكرِّرًا التأكيد على عدم وجود سبيل للوصول إلى السلام والاستقرار الإقليمى والدولى المنشودين إلا من خلال المعالجة الشاملة لجذور القضية الفلسطينية، والالتزام الجاد والفورى بحل الدولتين، وإقرار حق الفلسطينيين المشروع فى إقامة دولتهم المستقلة.

خلال قمة افتراضية استثنائية عقدتها دول تجمع «بريكس»، فى ٢١ نوفمبر الماضى، دعا الرئيس الصينى إلى عقد مؤتمر سلام دولى لـ«إيجاد حل سريع لقضية فلسطين يكون شاملًا وعادلًا ودائمًا». وباتفاق مصر والصين على استمرار التواصل والتنسيق لإيجاد هذا الحل الشامل والعادل والدائم، انتهى البيان المشترك بشأن القضية الفلسطينية، الصادر فى ١٤ يناير الماضى، عقب مباحثات وزيرى خارجية البلدين، بالقاهرة، كما شدّد ذلك البيان، أيضًا، على ضرورة عقد مؤتمر دولى، مطالبًا المجتمع الدولى بتحمل مسئولياته لخلق أُفق سياسى للسلام، وتكثيف الجهود من أجل الوقف الفورى للاعتداءات الإسرائيلية.

تلبية لدعوة الرئيس الصينى، يقوم الرئيس السيسى، منذ الثلاثاء الماضى، بزيارة بكين، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لترفيع العلاقات المصرية الصينية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة. وكنا قد أشرنا، أمس الأول، إلى أن زيارة الرئيس الثامنة للدولة الصديقة، تتزامن، أيضًا، مع الذكرى الثامنة والستين، لاعتراف مصر بـ«جمهورية الصين الشعبية»، وبداية العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. كما أشرنا، كذلك، إلى أن الصين اعترفت بدولة فلسطين، وقامت، قبل وبعد العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، بدعم المواقف العربية والفلسطينية داخل مجلس الأمن وفى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

الحرب الإسرائيلية الغاشمة كانت حاضرة، أيضًا، فى مباحثات الرئيسين المصرى والصينى، أمس الأول الأربعاء، إذ شدد الرئيس السيسى على ضرورة وقف هذه الحرب، مؤكدًا الخطورة البالغة للعمليات العسكرية الإسرائيلية فى رفح الفلسطينية، على الأصعدة الإنسانية والأمنية والسياسية، وما تسفر عنه من مآسٍ إنسانية وسقوط ضحايا، وآخرها القصف المتعمد لمخيم للنازحين، الذى نتجت عنه كارثة مفجعة. وفى هذا السياق، أشاد الرئيس الصينى بدور مصر المحورى وجهودها الدءوبة للتهدئة وإنفاذ المساعدات الإنسانية، واتفق الرئيسان على ضرورة وقف إطلاق النار فورًا، ورفض التهجير القسرى للفلسطينيين، مؤكدين أن تطبيق حل الدولتين هو الضامن الرئيسى لاستعادة الاستقرار والأمن والسلام فى المنطقة.

أيضًا، فى البيان المشترك بين مصر والصين بشأن تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة، اتفق الرئيسان عبدالفتاح السيسى وشى جين بينج على أهمية التمسك بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، ورفض المعايير المزدوجة والممارسات الأحادية، والعمل على إصلاح المؤسسات الدولية؛ لتكون أكثر عدالة وتمثيلًا للدول النامية، وأكثر فاعلية فى الاستجابة للتحديات. كما أكدا ضرورة تضافر جهود المجتمع الدولى من أجل العمل على معالجة القضايا الساخنة والجوهرية التى تهدد أمن واستقرار العالم.

.. وتبقى الإشارة إلى أن الرئيسين المصرى والصينى تناولا مجمل العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، وتبادلا الآراء حول العديد من القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وأكدا أهمية تحقيق التكامل بين «رؤية مصر ٢٠٣٠» ومبادرة الحزام والطريق، وأعلنا عن تدشين «عام الشراكة المصرية الصينية»، بمناسبة الذكرى العاشرة لترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.