رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

ستينية البنك الإفريقى

تحت شعار «تحول إفريقيا، مجموعة البنك الإفريقى للتنمية وإصلاح الهيكل المالى العالمى»، تستضيف العاصمة الكينية نيروبى الدورة التاسعة والخمسين لاجتماعات المجموعة السنوية، التى بدأت الإثنين الماضى، وتنتهى الجمعة، بمشاركة محافظى البنوك المركزية ووزراء مالية الدول الأعضاء، البالغ عددها ٨١ دولة، ٥٤ منها إفريقية، و٢٧ من خارج القارة السمراء، إضافة إلى عدد كبير من رؤساء الشركات العامة والخاصة وشركاء التنمية والأكاديميين، المهتمين بالقضايا التنموية الإفريقية.

الدورة، التى يتزامن عقدها مع الذكرى الستين لتأسيس «مجموعة البنك الإفريقى للتنمية»، تشارك فيها مصر بوفد يترأسه حسن عبدالله، محافظ البنك المركزى المصرى، محافظ مصر لدى المجموعة، ويضم الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولى، المحافظ المناوب لدى المجموعة، وطارق الخولى، نائب محافظ البنك المركزى. وكالعادة، تأتى مشاركة مصر فى هذه الاجتماعات، انطلاقًا من حرصها على تعزيز العلاقات مع شركاء التنمية الرئيسيين، وتقوية أواصر التعاون مع الدول الإفريقية الشقيقة.

تضم المجموعة ثلاثة كيانات: البنك الإفريقى للتنمية، صندوق التنمية الإفريقى، والصندوق الائتمانى النيجيرى. وكما كانت «دولة ٢٣ يوليو» شريكًا رئيسيًا فى تأسيس المجموعة، صارت «دولة ٣٠ يونيو» ثالث أكبر المساهمين فى رأس مال البنك، وواحدة من ست دول إفريقية مانحة لصندوق التنمية. وبلغت محفظة التعاون التراكمية بين مصر والمجموعة حوالى ٧ مليارات دولار، تضمنت تمويل العديد من المشروعات الإنمائية المهمة، للقطاعين العام والخاص، فى مجالات متعددة من بينها الطاقة والنقل والزراعة والمياه والرى والصرف الصحى وريادة الأعمال و... و... وهنا، قد تكون الإشارة مهمة إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى سبق أن أكد دعم مصر الكامل للمجموعة، وترحيبها بتطور علاقات التعاون المشترك، وتطلعها إلى استمرار وزيادة حجم هذا التعاون، وأعرب عن تقديره دور المجموعة فى دعم القطاعات التنموية الإفريقية، خاصة فى ظل التحديات الاقتصادية المتنامية على المستوى الدولى.

المهم، هو أن اجتماعات «مجموعة البنك الإفريقى للتنمية»، تُعد فرصة جيدة لتناول القضايا الاقتصادية الإفريقية، وتبادل الخبرات واقتراح حلول تمويلية مبتكرة تعزز جهود التنمية بالقارة السمراء، ومناقشة البنود المتعلقة بأنشطة المجموعة وحوكمتها وسبل تطوير أدائها. وإلى جانب تزامنها مع الذكرى الستين للتأسيس، تكتسب هذه النسخة من الاجتماعات أهمية خاصة، فى ضوء الخطوات التى تقوم بها المجموعة لزيادة رأس المال، وإتاحة المزيد من الأدوات التمويلية للحكومات، وتوسيع مظلة التعاون مع القطاع الخاص من خلال عدد من الأدوات المهمة والفاعلة، لضمان المخاطر وتقليل تكلفة الائتمان.

لعلك تتذكر أننا كنا قد توقفنا، منذ ثلاثة أيام، عند احتفال الخارجية المصرية وجامعة الدول العربية، والاتحاد الإفريقى، بـ«يوم إفريقيا»، فى القاعة نفسها، التى استضافت القمة الأولى لمنظمة الوحدة الإفريقية، سنة ١٩٦٤، وأشرنا إلى الدور المحورى الذى لعبته «دولة ٢٣ يوليو» فى تحرير غالبية الدول الإفريقية والعربية من الاحتلال. كما أشرنا، أيضًا، إلى الجهود، التى قامت بها «دولة ٣٠ يونيو»، ولا تزال، لتحقيق تطلعات الدول الشقيقة وطموحات شعوبها، فى الاستقرار والتنمية والحياة الكريمة.

المجموعة، التى تأسست، أيضًا، سنة ١٩٦٤، تهدف إلى دعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية الإفريقية، بالتركيز على خمس أولويات: إنارة إفريقيا، تحسين قدراتها التصنيعية، إطعام إفريقيا، تحقيق التكامل الإفريقى، وتحسين جودة حياة شعوب القارة. وهناك، أيضًا، دور مهم تلعبه «أكاديمية التعاون الإنمائى بين بلدان الجنوب»، التى أعادت مصر إطلاقها، سنة ٢٠٢١، بالتعاون مع البرنامج الإنمائى للأمم المتحدة، لتعزيز جهود تبادل المعرفة والخبرات وتقديم الدعم الفنى للمشروعات الإفريقية.

.. وتبقى الإشارة إلى مدينة شرم الشيخ كانت قد استضافت، فى مايو الماضى، النسخة الثامنة والخمسين لاجتماعات «مجموعة البنك الإفريقى للتنمية»، وهى النسخة، التى وصفها أكينومى أديسينا، رئيس المجموعة، بأنها «الأفضل حتى الآن»، وقام خلال مؤتمر صحفى، عقده بعد الجلسة الختامية، بتوجيه الشكر و«خالص الامتنان» للرئيس السيسى، والدولة المصرية، على حسن التنظيم والتجهيزات المتميزة للاجتماعات، وأعرب عن بالغ تقديره لمحافظ البنك المركزى المصرى، على ما بذله من جهد مخلص، وما قدمه من رؤى وتوصيات، خلال رئاسته مجلس محافظى المجموعة.