رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

«الخمس ثوانى».. قاعدة ميل روبينز لتغيير الحياة والشعور بالسعادة

ميل روبينز
ميل روبينز

دائمًا ما نتخذ الكثير من القرارات كل يوم دون أن ندرى، سواء فى العمل أو الحياة الزوجية، بداية من الاستيقاظ من النوم واختيار الإفطار المناسب، وصولًا إلى القرارات المهمة والمصيرية، والتى تختلف من شخص لآخر، وهذه هى القضية التى ألهمت الكاتبة ميل روبينز للوصول لقاعدة سمتها بـ«الخمس ثوانى».

وناقشت الكاتبة هذه القضية فى كتابها الذى حمل نفس الاسم «قاعدة الخمس ثوانى»، لافتة إلى أنها توصلت لتلك القاعدة عن طريق الصدفة، بعد مشاهدتها عملية إطلاق صاروخ فضاء، وبالتحديد مع بدء العد التنازلى قبل الانطلاق، رابطةً بين العد التنازلى وقرار ضغط زر الإطلاق، لاكتشاف مدى التأثير الكبير على المخ قبل إصدار أى قرار.

وقالت إن «الخمس ثوانى» قاعدة يمكنك أن تتعلم منها كيفية إيقاظ مشاعرك الداخلية حتى تصبح مؤثرًا فى حياتك بشكل عام، من خلال إصدار قرارات تصب فى مصلحتك، والخروج بأفضل النتائج، والتحكم فى عواطفك لتقديم المساعدة.

وأضافت: «هى فرصة لإحداث تغيير فى حياتك من خلال تعليمك شيئًا واحدًا بسيطًا، وهو كيف تتغير للأفضل من خلال العد التنازلى من خمسة لصفر قبل إصدار أى قرار، وستتعلم كيفية إيقاظ عبقريتك الداخلية أو قائدك، أو أى شغف بداخلك».

وتساءلت ميل روبينز: «لماذا قاعدة الخمس ثوانى؟»، قائلة: «يوجد فى عقل الإنسان جزء صغير هو المسئول عن أخذ قرارات معينة بخصوص راحة الجسم، لكنه فى بعض الأوقات تكون نتيجة هذه القرارات سلبية، بحيث تستطيع مقارنة تصرفاتك وقراراتك مع قرارات شخصيات أخرى والعمل على تفادى الأخطاء».

وفى الكتاب، تكشف ميل روبينز عن أنها فى عام ٢٠٠٩، كانت تبلغ من العمر ٤١ عامًا وتكافح من أجل تحقيق التوازن فى حياتها، ولم تكن تكسب ما يكفى من المال ولم تكن سعيدة فى حياتها المهنية وفى زواجها. 

وتروى قصة اكتشافها قاعدة الخمس ثوانى، إذ كانت تشاهد إعلانًا تليفزيونيًا ذات يوم مع إطلاق صاروخ، حيث بدأت العد ٥-٤-٣-٢-١، وفى تلك اللحظة قررت أن تطلق نفسها فى الصباح التالى من السرير، وتتحرك بسرعة كبيرة، بحيث لن يكون هناك وقت للتحدث عن نفسها. 

فى صباح اليوم التالى، نهضت بنفسها من السرير بعدما عملت على العد من ٥ إلى صفر كما خططت، وتجاهلت مشاعر الرهبة واكتشفت فى تلك اللحظة قاعدة من شأنها أن تصبح شعارها الذى سيغير حياتها بالكامل.

ويتضمن الفصل الثانى من الكتاب تأثير الشجاعة على قرارات حياتك، مواصلة: «فى هذا الفصل سردت قصة «مارتن لوثر كينج» الذى عانى من عدم المساواة والمجتمع الأسود، ولكن كيف تمكن من القيام بذلك؟ كيف استطاع مواجهة خوفه؟».

وروت خلال الكتاب، قصة «روزا باركس» التى كافحت من أجل مناهضة العنصرية، حين رفضت التخلى عن مقعدها فى الحافلة لراكب من ذوى البشرة البيضاء، وأثار ذلك حركة الحقوق المدنية الأمريكية، وهذا علمنا أن التحركات الكبيرة فى حياتنا بدأت من هذه المواقف الصغيرة.

وتابعت: «بعد أيام قليلة من اعتقال روزا باركس، بدأ الناس فى تنظيم احتجاجات ورشحوا واعظًا شابًا لقيادة الاحتجاج ضد هذه الواقعة، وهذا الواعظ كان مارتن لوثر كينج».

وفى الفصل الثالث من الكتاب، تناقش الكاتبة ميل كيفية التغلب على مشاعر انعدام الرغبة فى اتخاذ القرارات التى تفيد الصحة أو حياتك بشكل عام، قائلة: «ستدرك أنك تتخذ كل قرار تقريبًا فى الحياة بمشاعرك، لكن ما تشعر به فى تلك اللحظة ليس بالضرورة هو الأفضل لك».

واستعانت بحديث عالم الأعصاب أنطونيو داماسيو، الذى أكد أننا نتخذ ٩٥٪ من القرارات التى نأخذها بناءً على عواطفنا، حيث أجرى دراسة على الأشخاص المصابين بتلف فى الدماغ والذين لم يتمكنوا من اختبار المشاعر أو اتخاذ القرارات. وعلى الرغم من أن المصابين يستطيعون تقييم إيجابيات وسلبيات قراراتهم، لكنهم ما زالوا غير قادرين على اتخاذها، لأن المشاعر هى مجرد اقتراحات تحتاج إلى أن تتجاهلها، والخطوة الأولى هى من خلال اتخاذ إجراء، فلا يمكنك التحكم فى شعورك، ولكن يمكنك دائمًا اختيار الطريقة التى تتصرف بها. ولممارسة الشجاعة والثقة من خلال «قاعدة الخمس ثوانى»، يجب أن تتعامل مع ما تشعر به، فربما تشعر بالتعب وتشعر كما لو أنك لا تستطيع الاستيقاظ مبكرًا فى الصباح، ربما تبدأ بهذا التحدى البسيط، اضبط المنبه قبل ٣٠ دقيقة ثم عد ٥-٤-٣-٢-١ وبعد ذلك ادفع نفسك من السرير، فلن تشعر بالرغبة فى ذلك، ولكن بمجرد تحقيق ذلك، سيؤمن عقلك أنه يمكنك إنجاز مهام صغيرة أخرى على مدار اليوم، مما يؤدى إلى سلسلة من ردود الفعل التى تزيد ثقتك بنفسك. وفى نهاية الكتاب، قد تمتلك القدرة على تغيير حياتك، فعقلك هو الشىء الوحيد الذى يمنعك من تحقيق أحلامك وتحقيق أهدافك، حيث يمكن أن يمنحك تغييرًا فى طريقة التفكير، وفى القدرة على التحكم فى حياتك، وتصبح الشخص الأسعد، والأكثر إنتاجية والأكثر رضاءً.