رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

البطولة بين الحقيقة والفبركة فى الترند

 

دخلت مواقع التواصل الاجتماعى حياتنا إلى الحد الذى قد تختلط فيه الأخبار بين الحقيقة والفبركة، أو بين الواقع والخيال، وبسبب الترند تحدث أشياء كثيرة قد تؤدى لتغييب الحقيقة بعض الوقت إن لم تظهر جهة رسمية تؤكدها أو تنفيها، ولم يكن هذا الأمر يحدث منذ سنوات قليلة قبل انتشار مواقع التواصل الاجتماعى وتعددها، وظهور الترند الذى اجتاح حياتنا إلى حد الهوس فى أحيان كثيرة ولدى أعداد كبيرة من مستخدمى هذه المواقع يوميًا.

وأبلغ دليل على البلبلة التى يمكن أن تنتج عن الترند ما حدث فى الأيام الأخيرة مع تداول قصة بطولة فتاة من الشرقية اسمها أمانى محمد نبيل؛ إذ تصدرت صور وخبر شجاعة أمانى الترند فى بضع ساعات فقط وبإشادات بطولة فتاة مصرية أصبحت مثالًا فى الشجاعة والبطولة، حيث جاء فى الخبر، الذى تم تداوله، صورة ومعها خبر لفتاة مصرية من منيا القمح كانت تمر أمام ترعة أبوطبل بمركز منيا القمح بالشرقية، حيث رأت تجمهرًا من أهل القرية ولما سألت عن السبب أخبرها أحدهم بأن هناك سيارة سقطت فى الترعة بها ٦ أفراد، بينهم سيدتان و٤ أطفال، فأمسكت بقطعة حديد وفى لحظة شجاعة قفزت إلى المياه وكسرت زجاج السيارة بقطعة الحديد وأنقذت الركاب الستة جميعًا، وأجرت لهم الإسعافات الأولية أيضًا.

وهكذا أصبحت أمانى بطلة وأيقونة فى بضع ساعات بسبب الترند، ولسبب آخر يعود فى تقديرى إلى طبيعة الناس بصفة عامة التى تميل وتهوى قصص البطولات الخارقة والقصص التى فيها أبطال يفعلون المستحيل ويحققون المعجزات، والتى تحلق بخيالهم إلى عالم خيالى لكنه جميل.

ثم اختلط الأمر وحدثت بلبلة حتى الآن بين الواقع والأكذوبة أو بين الحقيقة والفبركة.. وإلى أن تظهر جهة رسمية تنفى الخبر، استطاعت أمانى أن تجذب عشرات الآلاف من المتابعين لمواقع التواصل الاجتماعى إلى قصتها التى تُشبه أفلام السينما العالمية الشهيرة.

إن قصة أمانى فى تقديرى، وأيًا كان ما سيستجد من كونها فبركة، نموذج يُحتذى به للبنت المصرية، فإن هذا لا ينفى أن هناك حقيقة وواقعًا فعليًا فى تاريخ مصر الحديث، وهو أن لدينا قصص بطولة حقيقية أقوى مما رأيناه فى أفلام السينما العالمية.. وأن لدينا أيقونات شجاعة حقيقية للمرأة المصرية نعتز بكل واحدة منهن، ونحكى قصص بطولاتهن بكثير من الفخر والاعتذار، وذلك قبل ظهور وانتشار مواقع التواصل الاجتماعى واقتحامها كل البيوت وعقول الشباب والشابات، خاصة الذين فى أغلب الأحيان لا يقرأون الصحف ويعتمدون على معرفة الأخبار من مواقع التواصل الاجتماعى والإنترنت، وهى قد أصبحت أيضًا مصدرًا للمعلومات والأخبار للملايين من المستخدمين لها حول العالم.

والحقيقة التى لا بد أن تُذكر هنا «بمناسبة قصة أمانى»، هى أن لدينا فى التاريخ المصرى الحديث بطلات يعتبرن نموذجًا فى الشجاعة والبطولة، حيث إنهن قدمن حياتهن من أجل الوطن ودون حساب المخاطر أو النتائج، أذكر منهن على سبيل المثال والفخر السيدة الجليلة هدى شعراوى رائدة تحرير المرأة المصرية، التى قادت أول مظاهرة نسائية فى تاريخ مصر ضد الاحتلال البريطانى للمطالبة بحرية الوطن فى يوم ١٦ مارس ١٩١٩.. وقادت مجموعة من البطلات المصريات كن يهتفن بحرية الوطن والإفراج عن زعيم الوفد سعد زغلول بعد نفيه خارج البلاد، ورحيل الاحتلال الإنجليزى عن الوطن وتحقيق الاستقلال التام للوطن، وذلك فى ثورة ١٩١٩ وتحديدًا فى يوم ١٦ مارس ١٩١٩.. وفى هذا اليوم نزلت الشابات والسيدات المصريات للمشاركة جنبًا إلى جنب مع الرجال بقيادة هدى شعراوى، وسقطت ٤ شهيدات فى هذا اليوم برصاص القوات الإنجليزية التى أطلقت النيران على المتظاهرين، وسقطت أول شهيدة مصرية وهى شفيقة محمد.

وهكذ تحولت المرأة المصرية إلى أيقونة ثورة ١٩١٩، كما اعتبرت الدولة يوم ١٦ مارس عيدًا للمرأة المصرية تقديرًا لجهودها الوطنية.. ثم فى يوم ١٦ مارس ١٩٢٣ تم تدشين الاتحاد النسائى المصرى على يد هدى شعراوى، والذى كان يمثل أهم جمعية نسائية فى العالم العربى وأكثرها تقدمًا فى فترة العشرينيات حتى الأربعينيات.. ثم بعد نجاح الثورة وضعت هدى شعراوى على عاتقها مسئولية حماية حقوق النساء اللاتى شاركن فى الصفوف الأمامية لثورة ١٩، وتحولت هدى شعراوى إلى أيقونة تحرير المرأة المصرية، ورائدة فى المطالبة بحقوق المرأة على مستوى العالم. 

لدينا أيضًا عشرات النساء اللاتى يمكن أن نعتبرهن أيقونات وبطلات فذات.. فلدينا حاليًا فى السنوات الأخيرة شابات حصدن الميداليات الذهبية فى مختلف أنحاء العالم فى مختلف الرياضات، وحققن المستحيل برفع علم مصر فى البطولات القارية والعالمية والأوليمبية، حيث توجت فريدة عثمان بلقب أفضل رياضية فى القارة الإفريقية فى ٢٠١٧.. وفازت الربّاعة المصرية سارة سمير بذهبية بطولة العالم لرفع الأثقال، وتمكنت رنيم الوليلى من التتويج ببطولة العالم للاسكواش بمدينة مانشستر الإنجليزية.. واستحوذت بسنت حميدة على الأضواء فى دورة ألعاب البحر المتوسط فى يوليو ٢٠٢٢ بمدينة وهران الجزائرية، كما توجت بذهبيتين فى سباقات ١٠٠ متر و٢٠٠ متر بفوارق واضحة عن أقرب المنافسات، لتؤكد ريادتها قاريًا وعالميًا، وفى بطولة التشيك أيضًا قبلها حصدت فى طوكيو ذهبيتين وهى ترفع علم مصر عاليًا فور إعلان فوزها فخرًا واعتزازًا ببلدها، فبسنت حميدة أيقونة مصرية فى ألعاب القوى، وفى الموسيقى العالمية والمصرية العصرية تلمع السوبرانو المصرية السمراء الشابة فاطمة سليم عالميًا، وتصبح أيقونة مصرية فى الغناء الأوبرالى.. وفى العلم يتم اختيار عالمة الاقتصاد المصرية نعمت شفيق لرئاسة جامعة كولومبيا الأمريكية العريقة فى نيويورك، لتكون بذلك أول مصرية تتولى هذا المنصب فى تاريخ الجامعة، قبل ذلك كانت كوكب الشرق أم كلثوم أيقونة الطرب المصرى الأصيل، بل العربى، حيث لمع اسمها عالميًا، كما كانت أمينة السعيد أيقونة الصحافة المصرية، وذلك بتولى رئاسة مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال، ومى زيادة أيقونة الأدب فى مصر وسيدة أول صالون أدبى مصرى تقيمه مبدعة بمصر، وكانت سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة أيقونة التمثيل فى مصر.. وفى تقديرى أن القائمة طويلة لسيدات وشابات مصريات حققن الريادة والمستحيل والبطولة والتفوق والتميز عالميًا وعربيًا وقاريًا فى مختلف المجالات، وفى مقالى ذكرت بعض النماذج فقط حسبما أتاحت لى المساحة هنا، فالقائمة أطول من أن تستوعبها مساحة المقال، ولسوف أرصد ذلك فى مقالات أخرى قادمة قريبًا.