رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

هنا متحف الشرطة.. كل حجر وراءه تاريخ

جريدة الدستور

يضم 513 قطعة فى 7 قاعات.. أقيم على برج السباع الباقى من زمن الظاهر بيبرس.. وافتتحه أحمد رشدى فى 1986

يحوى «سجن القلعة» و«زنزانة السادات» ويعرض «مدفع رمضان» فى الساحة المفتوحة

يسجل تاريخ الشرطة منذ الفراعنة ويخلد معركة الإسماعيلية وأشهر الجرائم التى حلت الشرطة غموضها

يقع بقلعة صلاح الدين بالقاهرة بالجزء الشمالى من القلعة، ويضم العديد من مقتنيات أجهزة الشرطة قديمًا وحديثًا، فهو متحف الشرطة القومى الذى يوجد حوله مجموعة من الأماكن التاريخية، منها: مركز المدفعية الذى أنشأه محمد على باشا فى القرن التاسع عشر، فيوجد فى المتحف العديد من القطع.

شيد المتحف على مساحة ألف متر مربع، ويوجد بداخل متحف الشرطة، متحف سجن القلعة، متحف عربات الإطفاء، ساحة المتحف، ويعود تاريخ إنشائه إلى عام ١٩٨٤، وافتتح فى يوم ٢٥ يناير عام ١٩٨٦، وعند مدخل المتحف نجد تمثالًا لأسد رابض مصنوعًا من الجبس ومجوفًا من الداخل، ملتفتًا برأسه لجهة اليمين ويرتكز على قاعدة مستطيلة مغطاة بطبقة من الرخام.

يضم المتحف ٧ قاعات خُصص كل منها لعرض تاريخ حقبة معينة من تاريخ الشرطة المصرية، حيث تم تخصيص قاعة تعرض تاريخ الشرطة فى مصر القديمة، وقاعة أخرى تعرض تاريخ الشرطة المصرية فى العصر الإسلامى، وقاعة تعرض أدوات رجال الإطفاء، ويرتكز المبنى على برج السباع الذى عثر عليه أثناء إنشاء المتحف، وجاءت تسمية هذا البرج لوجود نقوش بارزة لعدد من السباع على الإطار العلوى للبرج، مما يرجح نسبته إلى الظاهر بيبرس، وهو البرج الوحيد الباقى من أبراج القلعة المملوكية حتى الآن.

مراحل تطوير المتحف

مر المتحف بعدة تطورات، فقد تم غلقه سنة ٢٠٠٨ للتطوير وإعادة افتتاحه سنة ٢٠١٣ حيث تمت عمليات التطوير التى اشتملت على ترميم الجدران والأرضيات وتركيب كاميرات مراقبة داخل وخارج المتحف وتركيب أجهزة إنذار ضد الحريق وإضافة حديقة مناسبة داخلية وخارجية ودورات مياه للعاملين والزائرين وبوابات حديدية على المداخل الرئيسية.

 

مكونات المتحف

يوجد بداخل المتحف، متاحف أخرى منها: متحف عربات الإطفاء التاريخية، والذى يعرض تطور عربات الإطفاء التاريخية، بدءًا من القرن ١٨ حتى ٢٠ ويعرض أول عربة إطفاء يدوية فى العالم ١٧٦٦م، وأول عربة إطفاء تعمل بالغلاية البخارية، وأول عربة إطفاء تعمل بمحرك كامل، وبعض الأدوات والمعدات للإطفاء وبعض الأحداث الهامة كحريق دار الأوبرا الخديوية.

متحف سجن القلعة

وأما عن سجن القلعة، فيعد من أشهر السجون المصرية قديمًا حيث استخدم خلال الفترة من ١٨٧٤ حتى ١٩٨٤، ويحتوى على عدد ٤٤ زنزانة موزعة على ثلاثة ممرات، كما يحتوى على زنزانة السادات، والمتحف المفتوح بساحة متحف الشرطة يعرض بعض الآثار مثل مدفع رمضان.

مقتنيات القاعات بالمتحف

يضم المتحف ٧ قاعات، وهى القاعة الرئيسية، والتى تعرض صور وزراء داخلية مصر، بدءًا من النظام الوزارى فى مصر منذ سنة ١٨٧٨ حتى الآن، وتضم أيضًا مجموعة من التماثيل تجسد تطور زى الشرطة المصرية بدءًا من العصر المملوكى حتى العصر الحديث.

قاعة الاغتيالات السياسية: وتعرض أشهر الاغتيالات السياسية التى حدثت فى مصر فى العصر الحديث كمحاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبدالناصر واغتيال اللورد موين والسير لى ستاك وأحمد ماهر باشا والنقراشى. وأما عن قاعة أشهر الجرائم، فقد تعرض أشهر الجرائم التى حدثت فى مصر فى العصر الحديث مثل ريا وسكينة والسفاح والخط، وأما عن قاعة التزييف والتزوير فتعرض آلة لتزييف النقود وبعض العملات المعدنية والورقية المزيفة.

قاعة معركة الإسماعيلية: تعد من أهم القاعات، تعرض ماكيت يجسد أحداث معركة الإسماعيلية بين الشرطة المصرية والقوات البريطانية وبعض الأسلحة المستخدمة فى المعركة.

القاعة الفرعونية: وتضم مقتنيات عدة منها: مركب فرعونى به عشرة بحارة ترجع أهميته إلى أنه يشير إلى وجود للشرطة النهرية فى العصر الفرعونى، كما تعرض بعض الأقواس والبلط والصولجانات.

وأما القاعة الإسلامية: تعرض سيوفًا، وخناجر، ودروعًا، وخوذًا متنوعة تنتمى إلى عصور مختلفة، وقاعة السلاح: تعرض بداية الأسلحة النارية التى حلت محل الأسلحة التقليدية كالسيوف والحراب من مسدسات وبنادق.

مواعيد فتح أبواب المتحف والتذاكر

يفتح المتحف أبوابه يوميًا من ٨ صباحا حتى ٥ مساء، بينما توجد تذكرة موحدة لقلعة صلاح الدين بما فيها متحف الشرطة، فيما يخص الزائرين مصريين وعربًا ٨٠ جنيهًا، بينما الطلبة المصريون والعرب ٤٠ جنيهًا، وأما الزائرون الأجانب: ٢٠٠ جنيه، والطلبة الأجانب: ١٠٠ جنيه.

أبرز المقتنيات بالمتحف

يضم المتحف العديد من المقتنيات التى تبرز جهود الشرطة المصرية على مر العصور والتى منها: رشاش متوسط، ماركة جرينوف، صناعة روسية، عيار ٧،٦٢ ×٥٤ مم. 

ومن الأسلحة التى استخدمها الجيش المصرى فى حرب أكتوبر ١٩٧٣م، خنجر النصل من النحاس واليد من الخشب، يعتبر الخنجر من أقدم الأسلحة التى استخدمها المصرى ‏القديم منذ العصور الأولى فى الدفاع عن النفس، وهو تطور لشكل السكين الحجرى ويستخدم أثناء التلاحم ‏والقتال عن قرب‎.‎

كذلك يضم صولجان المُلك رمز الهيمنة والسلطة وعلامة على القوة، كان من يحمل الصولجان فى العصور المصرية ‏القديمة إما ملكًا أو إلهًا أو كاهنًا، وغالبًا ما يوضع على قمته رمز من الرموز العائدة على الشخص الذى ‏يحمله.

ومن أبرز المقتنيات التى توجد بمتحف الإطفاء: أول عربة إطفاء يدوية فى العالم وسلم إطفاء من ثلاثة أجزاء للأدوار العليا، وعربة إطفاء تعمل بالغلاية البخارية، وعربة إطفاء تعمل بمحرك كامل.

ويعد مدفع رمضان من أهم مقتنيات ساحة المتحف، فهو ماركة كروب، من إنتاج عام ١٨٧١م، وهو عبارة عن ماسورة من الحديد ترتكز على قاعدة حديدية بعجلتين كبيرتين من الخشب بإطارات من الحديد.

ومن المقتنيات النادرة بالمتحف بلطة من نصل مصنوع من البرونز على شكل هلال بثلاث شعب للتثبيت فى اليد الخشبية، بالعصر المصرى القديم، وهى تعتبر أول بلطة بالشكل الكامل والتطور للبلطة «الفأس» الحجرية، اخترعها المصرى القديم لكى يحافظ على حياته من الأخطار المحيطة به المتمثلة فى هجوم بعض الحيوانات المفترسة، وكان يصنعها عن طريق قطع فرع مناسب من شجرة وعمل شق فى طرفه العلوى ثم يضع قطعة معدنية حادة فى هذا الشق وربطهما معًا.

ومن ضمن المقتنيات أيضًا مسدس، ماركة براوننج، صناعة بلجيكى بماسورة مششخنة عيار ٣٥، ٦ ملم، وسلاح نارى بماسورة مكفتة بزخارف مذهبة، يعمر من الفوهة ويعمل بنظام الفنية، يعود إلى العصر العثمانى، ومسدس انقاد، ماركة ويبلى سكوت، صناعة إنجليزية ويستخدم فى طلب المساعدة فى حالات تعرض السفن للغرق، العصر الحديث.

كما يوجد عدد من اللوحات منها: لوحة فنية لثلاثة أشخاص هم: جندى، قائد عسكر المشاة، حارس، ولوحة فنية تمثل خمسه أفراد هم: قائد طابور السير فى المراسم، كبير أفراد البوليس السرى، قائد شرطة الوزير، كبير أفراد الشرطة، منفذ تنفيذ العقوبة بالفلكة، ولوحة فنية لأربعة أفراد أحدهم حامل السيف وثلاثة أفراد هم حراس الشرف.

ومن ضمن المقتنيات المتميزة فى المتحف صورة لاظوغلى بـاشا، حيث يعرض متحف الشرطة القومى بالقاعة الرئيسية صورة بالحجم الكبير لمحمد باشا لاظوغلى نظرًا لدوره وجهوده فى الحفاظ على استتباب الأمن خلال فترة حكم محمد على باشا، ويعتبر لاظوغلى الرجل الثانى والأقوى فى فترة حكم محمد على.

كما يضم المتحف خوذة من الصلب، بها حلية على شكل رمح قصير فى الجزء الأعلى بالوسط ومثبت فيها من الأمام ثلاث حليات حديدية تتحرك لأعلى ولأسفل وتستخدم كواقٍ للأنف، ويوجد على أطراف الخوذة مجموعة ثقوب وبقايا حلقات معدنية صغيرة، وتحتوى الخوذة على زخارف نباتية وكتابات بالخط الكوفى منفذة بالنحت، حيث كان يتميز هذا العصر بالحرص على إثراء معظم أعماله بالزخارف المتنوعة وبعض الكتابات لإعطاء الشكل الجمالى، بالإضافة إلى أنها كانت ترسم كطلسم يعتقد أن لها مفعولًا سحريًا يحقق لحامل السلاح الأمن والنصر.

وكذلك من المقتنيات التى يضمها المتحف مستلزمات السفاح محمود أمين محمود سليمان، ويعتبر من أشهر السفاحين الذين ظهروا فى مصر، وهو من مواليد محافظة المنيا سنة ١٩٢٩، فى بداية الخمسينيات انتقل مع أهله للعيش فى الإسكندرية ثم سافر إلى لبنان واستقر فى بيروت لعدة سنوات ثم عاد إلى مصر.

ومن المقتينات النادرة أيضًا أول عربة إطفاء فى العالم، حيث يعرض المتحف أول عربة إطفاء يدوية فى العالم، إنجليزية الصنع ترجع إلى عام ١٧٦٦م، كانت بدائية جدًا عبارة عن صندوق مستطيل خشبى يرتكز على أربع عجلات.

كما يوجد بالمتحف قارب للشرطة النهرية فى العصر الفرعونى، فهو نموذج قارب من الخشب به عشرة بحارة يمثل الشرطة النهرية فى العصر الفرعونى والذى يماثل حاليًا شرطة المسطحات المائية، عرفت الشرطة المصرية منذ العصر الفرعونى وبالتحديد عندما قام الملك نارمر سنة ٣٠٠٠ ق م. بتوحيد البلاد لتصبح دولة واحدة ولكن كانت بدائية جدًا وليست بالشكل المنظم الذى هى عليه الآن. 

ومن المقتنيات التى يضمها المتحف خنجر من العصر الفرعونى، يعود هذا الخنجر إلى العصر الفرعونى، عبارة عن نصل مصنوع من النحاس واليد من الخشب، يعتبر الخنجر من أقدم الأسلحة التى استخدمها المصرى القديم منذ العصور الأولى للدفاع عن النفس، وهو يعتبر تطورًا لشكل السكين الحجرى، عندما تحضر المصرى القديم وعرف النحاس والبرونز صنع خنجره على شكل سكين، هذا الخنجر من مضبوطات الشرطة المصرية ويعرض حاليًا بالمتحف.

وفى نهاية الجولة داخل متحف الشرطة التقت «الدستور» مدير عام المتحف الأستاذ عبدالباسط محمود، الذى قال إن المتحف ذو طبيعة خاصة، وكل مدير يكمل ما بناه الآخرون، فالمتحف يبرز إنجازات وتاريخ الشرطة، فهناك جزء يتحدث عن إنجازات الشرطة وآخر عن تاريخ المتحف.

وتابع: «المتحف تم إنشاؤه عام ١٩٨٦، فى عهد وزير الداخلية أحمد رشدى على برج السباع وينتسب للظاهر بيبرس، ويوجد تحت المتحف ختم الظاهر بيبرس وهو الأسد، ويضم مجموعة من القاعات التى تعرض إنجازات الشرطة، والقاعة الرئيسية تضم مجموعة من وزراء داخلية مصر وآخرهم الراحل جمال عبدالناصر، ويضم المتحف ٥١٣ قطعة تجسد جهود الشرطة بما فيها ملابس ورتب وتجسيد لمعركة الإسماعيلية والأسلحة، التى استخدمت فيها من الجانبين المصرى والإنجليزى.

وأضاف أن المتحف يتوافد عليه الزائرون بكثافة، حيث تكون أيام الازدحام يومى الجمعة والسبت، ويقدم مجموعة من الخدمات والأنشطة التى يقدمها للجمهور، حيث يقيم المتحف كل شهر معرضًا مؤقتًا، إضافة لورش عمل للأطفال والطلبة، وينظم جولات إرشادية يوميًا مجانًا، ويقدم محاضرات، وينظم احتفالات فى المناسبات المصرية والدولية.

وتابع مدير عام المتحف: يتعاون المتحف مع المتاحف الأخرى، ويستقبل الزيارات الرسمية من كل دول العالم، كما يقدم الشرح الوافى لمقتنيات المتحف للمصريين والأجانب خلال تلك الزيارات.

المتحف يعمل به أكثر من ٦٠ موظفًا، متمثلين فى أمناء آثار، وإداريين وأمن آثار وعلاقات عامة، وخدمات معاونة، جميعهم يبرزون إنجازات وخدمات الشرطة، وهذه الفكرة مرسخة فى عقول العاملين فى المتحف.

وأوضح أن السوشيال ميديا تعتبر أدوات جذب للمتحف، والمتحف له صفحة رسمية تعرض عليه أنشطته ويراها الناس، فكل شخص رآه فى الصور تمنى أن يراه فى الحقيقة، والمعارض المؤقتة، ومعرض دائم أيضًا يضم مجموعة من الصورة الخاصة بالمطافى، فهى أيضًا تساعد على جذب الناس، فكل شهر يتم إلقاء الضوء على قطعة أو قطعتين، ويضاف أشياء من المخازن أيضًا، لافتًا إلى أنه فى كل مناسبة خاصة بعيد الشرطة يتم تنظيم احتفالية كبيرة وتكريم أسر الشهداء.