رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

دراما حل الدولتين

لا أعرف لماذا يتباكى كثيرون، الكثير من اللطميات، العديد من الكربلائيات والدراما، حول ضياع حل الدولتين بعد عودة نتنياهو المرتقبة إلى الحكم برفقة ائتلاف اليمين الخاص.. من منا المجنون هنا؟

هل كان فى أى يوم من الأيام «حل الدولتين» قريبًا، ونتنياهو هو الذى عطله؟ هل كان قريبًا أثناء حكومة بينيت- لابيد؟ هل كانت هناك خطوات حقيقية فعلًا؟ هل كان قريبًا فى أى يوم من الأيام باستثناء فترة توقيع اتفاقات أوسلو ومباحثات واى ريفر أو مبادرة جون كيرى فى ٢٠١٤. هل كان قريبًا فى حكومة الإنقاذ التى كانت تضم الإسلاميين؟

لأصحاب الذاكرة الضعيفة دعونى أذكركم: بعد تولى نفتالى بينيت القيادة كانت الإجابة واضحة من قبل حكومة الإنقاذ المكونة من أطياف مختلفة من التيارات السياسية الإسرائيلية «يمين ووسط ويسار وعرب» صرحوا بأنه سيكون من الصعب عليها اتخاذ قرارات فى المسائل الحيوية، والمسائل الحيوية هى كلمة «مطاطة» تعنى فى بعض الأحيان اللاجئين، ووضع القدس، وحل الدولتين.

ولابيد؟.. رئيس الوزراء الوسيم، الذى يجر خلفه آلاف المعجبين ممن يرونه نجم المستقبل، ما أبرز الأفعال فى حكومته؟ 

هو من قام بشن عملية ضد الجهاد الإسلامى بغزة فى أغسطس ٢٠٢٢، ورفض قرار وقف إطلاق النار، وقام بعمليات اغتيال فى اليوم التالى لقرار وقف إطلاق النار، وبدأ العملية العسكرية الممتدة منذ مارس الماضى فى الضفة الغربية، والتى تسمى «حارس الأسوار».

والمستوطنات زادت بنسبة ٦٢٪ فى عهد شريكه بينيت، أليس هذا تقويضًا لحل الدولتين؟، هل رأى أى أحد من الباكين اليوم أى خطوات حيال حل الدولتين ولو بعدسة مكبرة؟ 

لأصحاب الذاكرة الضعيفة دعونى أذكركم: هذا هو نتنياهو الذى امتنع عن ضم أراضى الضفة وغور الأردن، وهو أيضًا نتنياهو الذى وقع على اتفاقات إبراهام مع أربع دول عربية، وهو أيضًا نتنياهو الذى كان يقبل بخطوة ترامب للسلام التى تتضمن دولة فلسطينية، وهو نتنياهو الذى كان يوقف الحرب على غزة رغم قرارات القيادات العسكرية والدفاعية، وعندما كان يذهب إلى الحرب، كان يتردد قبل إعطاء الأوامر بتنفيذ الاغتيالات، وهو أيضًا نتنياهو الذى كانت حكومة يمينية برئاسته هدمت مبانى فى بؤرة حومش الاستيطانية فى ٢٠٢١، وهو أيضًا نتنياهو الذى صرح ذات مرة بأنه يؤمن بحل الدولتين «خطاب بار إيلان ٢٠٠٩»، وعندما هاجمه اليمين، أعاد شرح ما ذكره بأسلوب متلاعب قائلًا: كل يفسر كلمة دولة، حسب مفهومه.

هذه هى الحقيقة، سواء أعجبت الكثيرين أم لا، وهى أن نتنياهو يمينى التصريحات، ويسارى الأفعال، وهو ما يعرفه الجميع، بمن فيهم لابيد نفسه. ولا أحد ينكر أن يد «لابيد» كانت أطول من يد نتنياهو، وهو من يضرب الفلسطينيين بقوة الآن فى الضفة الغربية وليس نتنياهو.

أما فيما يخص «حل الدولتين»، فالجميع يعرف، الإسرائيليون «يمين ويسار»، والفلسطينيون والوسطاء والمحللون، «من ضمنهم أنا»، أن الطريق لا يزال طويلًا، والفجوات عميقة، وأن المناخ حاليًا على الصعيدين «الإسرائيلى والفلسطينى» غير مستعد له، لكن شيئًا ما يجعل الجميع لا يقولون الحقيقة، ويفضلون أن يبحثوا عن شخص يلومونه بالتعطيل والتأخير. فى الأيام الأخيرة، كان هذا الشخص هو بنيامين نتنياهو، لكن الحقيقة ستظل الحقيقة، سواء أعجبتهم أم لا، إنه ليس من أوقف حل الدولتين، الذى لم يكن قريبًا، ولا فى أى يوم من الأيام.