رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

فى أى مرحلة نحن؟

وأنا أتابع افتتاح الرئيس محاور التعمير المختلفة فى الإسكندرية منذ أيام وقبلها افتتاح مدينة المنصورة الجديدة وقبلها افتتاحات مختلفة ليست الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة.. خطر فى بالى أن أسال.. فى أى مرحلة نحن؟ إننى أظن أننا فى مرحلة نهاية طريق ومرحلة بداية طريق.. أما الطريق الذى أوشكنا على الانتهاء منه فهو طريق «الإنجاز والتعمير» وأما الطريق الذى يوشك أن نبدأ فيه فهو طريق «استثمار وتسويق الإنتاج».. والمعنى أن الرئيس عندما تولى الحكم وسط موجة إرهاب مضاد لثورة ٣٠ يونيو.. ووسط موجة عداء خارجى مدبر.. قرر أن يستلهم الشعار الوطنى القديم.. يد تبنى ويد تحمل السلاح.. وكانت الفكرة هى تنفيذ كل مشاريع التعمير المؤجلة فى أدراج الدولة المصرية منذ عقود.. وكان الهدف الاستراتيجى هو مضاعفة زيادة المعمور المصرى فى سنوات قليلة من جهة وملاحقة الزيادة السكانية السريعة من جهة ثانية، وتعظيم قيمة الأصول التاريخية المصرية وتأهيلها لصناعة السياحة الحديثة من جهة ثالثة.. واستصلاح ملايين الأفدنة الصحراوية من جهة رابعة وتأسيس عدد من الصناعات الاستراتيجية وإعادة إحياء بعض مصانع القطاع العام من جهة خامسة، وتوسيع الموانئ المصرية وتطويرها لتنافس على مستوى الشرق الأوسط من جهة سادسة، وزيادة تسليح وتدريب قواتنا المسلحة لتحتل المكانة اللائقة بها على مستوى العالم من جهة سابعة.. إلخ وغير ذلك الكثير من مجالات بعضها ظاهر وبعضها خفى.. ينتظم العمل فيها ضمن منظومة واحدة هى سباق التعمير والإنجاز دون توقف ولو للحظة واحدة.. وقد وصلنا فى هذا الطريق لقرب النهاية رغم الصعاب.. فقد هزمنا الإرهاب وقضينا عليه إلا من ذيول هنا وهناك تسرق لحظة ظهور خاطفة ثم تسارع لجحورها مرة أخرى.. وهزمنا محاولات الحصار ومؤامرات الخارج حتى صار من كان يجاهر بعداوتنا يجاهر بطلب ودنا.. وحتى بات الإرهابيون يحلمون بالعفو والصفح والصلح فلا يجدون إلى ذلك سبيلًا.. 

وكانت هذه هى نتائج اليد التى تحمل السلاح.. أما اليد التى تبنى فقد أنجزت فى كل المجالات إنجازات واضحة للعيان من مدن وطرق ومحاور وقطارات وموانئ ومزارع.. إلخ ولكن هذا رغم عظمة ما تم وما سيتم ليس نهاية الطريق ولكنه نهاية «طريق» وبداية «طريق» آخر.. فهذه الإنجازات العملاقة والضرورية لا غنى عنها فى منطقة تجهز كل دولها نفسها للانطلاق ولجذب رءوس الأموال العالمية ولتكون مركزًا عالميًا للسياحة والطلبة والاستثمار بشكل عام.. وهذه الإنجازات مرحلة تأسيسية لمرحلة جذب الاستثمارات والمشاريع وبدء دوران عجلة عمل من نوع جديد.. يشبه الأمر تجهيز البيت استعدادًا لحفل كبير أو لوصول ضيوف مهمين.. الموانئ مثلًا لا غنى عن تطويرها إذا حلمنا بحركة تجارية واسعة وهى فى هذا لا بد أن تخدمها طرق بمواصفات عالمية وقطارات تربط الشرق بالغرب وجامعات تستقطب الطلاب من دول المنطقة والعالم.. إلخ.. نحن إذن فى مرحلة بين مرحلتين وفى منزلة بين منزلتين.. ولا شك أن الظروف شاءت أن تتأخر المرحلة الجديدة بفعل الظرف العالمى المركب والذى بدأ بجائحة كورونا الغامضة وملابسات إغلاق العالم كله لعام كامل تقريبًا.. وما ترتب على ذلك من أزمة فى سلاسل التوريد.. ما إن أوشكت أن تحل حتى ظهرت الأزمة الأوكرانية الروسية وما تلاها من أزمات فى الغذاء والطاقة والعملة الصعبة وموجة تضخم عالمية.. كل هذا من شأنه أن يؤخر من المرحلة الجديدة أو من أن تسير كما كنا نريد ونحلم.. لكن هذا لا يمنع أن هناك تدفقات استثمارية قوية من الدول العربية التى شاء الحظ أن تكون فى الجانب الرابح فى الأزمة بفعل ارتفاع أسعار الطاقة وإن تقدم على تنويع محافظها الاستثمارية فتدخل باستثمارات جيدة فى البورصة المصرية وتشترى حصصًا أقلية فى بعض شركاتنا الرابحة.. وقد مثل هذا نوعًا من التدفق ما زلنا نطمح فى أضعاف أضعاف أضعافه.. وهى مرحلة قادمة بإذن الله فور أن تضع الحرب أوزارها ويعود العالم إلى رشده ويتشكل النظام العالمى الجديد الذى نحن فى فترة مخاضه الآن بكل ما فيها من ألم.. وحتى يحدث هذا فليس أمامنا إلا العمل والصبر وسد الآذان أمام نعيق البوم وصراخ الغربان.. وأن نرفع شعار فات الكتير يا بلدنا.. مبقاش إلا القليل.. وسنعبره معًا بإذن الله.