رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

فى ذكرى رحيل صاحب النار والزيتون ألفريد فرج

«نحن مُهددون ولا مجال أمامنا سوى أن نحمل رايتنا الثقافية على كل المستويات، علينا أن نخلق حوارًا مع العالم عبر المسرح، وأن نقدم لهم أنفسنا دون تشنج أو تعصب، ومن خلال مسرحنا سيعرفوننا ويكتشفون أوجه التشابه بيننا وبينهم، ومن هذه النقطة يمكن أن نبدأ البناء نحو التفاهم والتناغم العالمى .. لقد استطاع المسرح أن يطور من أدواته ومن أساليبه ويستفيد من التقدم العلمى والتكنولوجى، وبهذا فالمجال ما زال مفتوحًا أمام المسرح للتنافس مع بقية الفنون، أنا لا أدعو لسيادة المسرح على أنواع الفنون الأخرى، بل أدعو للتنوع والتنافس بينها..».
تلك السطور كانت تحمل بعض قناعات كاتب مبدع رائد ظل يؤكد أن الفنون لا تموت.. وفى ذكرى رحيله هذه الأيام «4 ديسمبر 2005» نتذكر مدى إيمان «ألفريد فرج» بدور المسرح باعتباره أبوالفنون، فهو المبدع لمؤلفات ساهمت بتأثير بالغ فى الوجدان المصرى، نحو 52 مسرحية أبدعها «فرج»، وقام بتجسيد نصوصها أجيال توالت من أهل الإبداع المسرحى المصرى والعربى .. ولعل من أهمها «حلاق بغداد»، «سليمان الحلبى»، «على جناح التبريزى وتابعه قفة» و«الزير سالم» و«النار والزيتون» و«سقوط فرعون» و«رسائل قاضى إشبيلية».. وعدد من الأعمال التى تعتمد على السياق الكوميدى مثل «زواج على ورقة طلاق» و«عسكر وحرامية»، وكانت آخر أعماله مسرحية «عطوة أبومطوة»، التى قام ببطولتها الفنان يحيى الفخرانى وعرضت على المسرح القومى.
لقد كان ألفريد فرج يؤمن بأهمية الارتباط بالجمهور، وبشكل ونوعيات ذلك الارتباط وسبل صناعته، لأنه لا يمكن تطوير المسرح بعيدًا عن المُتلقى، وأن الحداثة أمر ضرورى فى الفن، ولكن لا بد أن يتطور الفن ضمن تطوير العلاقة بالجمهور والزمان والمكان، فإذا تطور المسرح بعيدًا عن الجمهور سينعزل الفن مما يشكل خطورة على دور الفنون.. لقد كان «فرج» يردد «أن جيلنا والأجيال التى جاءت بعدنا عملت على تطوير المسرح العربى وليس المصرى فقط دون المساس بالعلاقة بينه وبين الجمهور، بمعنى تطويره». 
 لقد درس «ألفريد فرج» فى مدرسة معلوم تميزها بتقاليد رفيعة هى «كلية فيكتوريا»، حيث الأعداد القليلة للطلاب فى الفصول، وفيها تلقى بجانب مناهج التعليم تدريبات التمثيل على يد الكاتب السينمائى المرموق فيما بعد «محمد مصطفى سامى»، تدريبات العزف على الكمان والعزف على آلة الماندولين على يد الفنان قائد الأوركسترا فيما بعد «حسين جنيد»، وتنمية قدرات الرسم على يد الفنان الكبير المبدع «صلاح طاهر»، وكان ذلك كله يجرى فى الأجواء التى صنعتها الأصوات الجميلة والألحان الرائعة لمحمد عبدالوهاب ورياض السنباطى وزكريا أحمد وأم كلثوم وفريد الأطرش وأسمهان .. هى دار تكاملت فيها كل السبل لتنمية الجوانب الإبداعية والتربية الجمالية، والأهم الجرأة الإبداعية وتكامل الفنون وإبداعاتها..
وفى المرحلة الجامعية انشغل الطالب «ألفريد» الطالب بكلية الآداب جامعة الإسكندرية فى تأليف قصائد الشعر الحديث وعن تلك المرحلة كان يرى أن الشعر هو أصفى الأنواع الأدبية، فكيف لا يستهوى القلب فى أول الشباب، خاصة ونحن نقرأ فى الكلية أشعار المهجر الأمريكى جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة، ونتبادل دواوين على محمود طه ومحمود حسن إسماعيل؟.. لكن ألفريد كان يدرس أيضًا فى قسم اللغة الإنجليزية أشعار ت.س. إليوت وكوليردج وشكسبير، وتصله مع زملائه، دواوين الشعر الفرنسى وهى ساخنة للشعراء «بول جيرالدى» و«إلوار» و«أراجون» فيسهرون الليالى قارئين..
وبالطبع كانت دراسته الأدب الإنجليزى دراسة جادة فى قسم اللغة الإنجليزية الذى التحق به دراسة مؤهلة وداعمة له لمعرفة وافية بالمسرح الغربى وتقاليده، فضلًا عن ارتباطه المبكر بالتراث، وهو ما شكل فى النهاية توليفة بديعة هامة فى المكون الثقافى والإبداعى لكاتبنا الكبير.
ويقرر «فرج» بالمناسبة أن التوجه إلى التراث هو جزء من تأصيل فن المسرح، المستشرقون يقولون: إن المسرح العربى ثمرة مباشرة للتحديث الأوروبى لمجتمعاتنا فى القرن التاسع عشر لكن هذا خطأ، فمسرحنا له أصول فى التراث، وأول مسرحية عربية كانت مستوحاة من ألف ليلة وليلة هى مسرحية «هارون الرشيد» لمارون النقاش، فهذا التوجه كان صحيحًا، لأن مارون النقاش أراد أن يقدم عبره فنًا مألوفًا للجمهور وليس فنًا غريبًا فى الشكل والمضمون..
ويرى الكاتب الصحفى حلمى النمنم وزير الثقافة الأسبق، فى مقال سابق له بعنوان «ألفريد فرج مسيحى استلهم التراث الإسلامى» أن ألفريد فرج انشغل بالسير الشعبية وأخذ منها مسرحياته مثل «الزير سالم»، وكانت محاولة ألفريد استلهام التراث فى المسرح جزءًا من محاولات أخرى قام بها مجايلوه للبحث عن أرضية محلية وطنية لفن المسرح، ففى تلك الفترة دعا يوسف إدريس إلى المسرح الشعبى من خلال مسرح السامر وقدم رائعته «الفرافير» وكانت هناك محاولة صلاح عبدالصبور لجعل المسرح الشعرى يحمل قضايا معاصرة فى «مأساة الحلاج»، حيث حاول عبدالصبور ربط مأساة الحلاج بقضايا الإنسان العربى المعاصر، وفى هذا الإطار تأتى محاولة عبدالرحمن الشرقاوى فى مسرحية «الفتى مهران» والمهم أن ألفريد فرج استمر فى استلهام التراث، خاصة ألف ليلة وليلة..
وقد تقلد «ألفريد» عددًا من الوظائف أبرزها مستشار برامج الفرق المسرحية بالثقافة الجماهيرية، ومستشار أدبى للهيئة العامة للمسرح والموسيقى، ثم مديرًا للمسرح الكوميدى، عمل بالجزائر من عام 1973 حتى 1979 مستشارًا لإدارة الثقافة بمدينة وهران ولإدارة الثقافة بوزارة التربية والتعليم العالى .. وحصد الجوائز التالية:
• ميدالية الفن من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب 1957
• جائزة الدولة التشجيعية للتأليف المسرحى 1965
• وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى 1967 
• درع الرواد للمسرح القومى فى يوبيله الذهبى 1986
• درع الرواد لمسرح الخليج بالكويت فى يوبيله الفضى 1988
• ميدالية الرواد لمهرجان المسرح التجريبى فى القاهرة 1989
• ميدالية الرواد لمهرجان قرطاج المسرحي 1989