رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

قصر الأمير محمد على فى المنيل.. هنا الجمال المصرى

قصر محمد علي
قصر محمد علي

-6 قاعات كبرى تحتوى على مقتنيات من مختلف الحضارات العامرة

- متحف للصيد يحوى حيوانات وطيورًا وزواحف وفراشات ملونة نادرة

- حديقة تشمل نباتات نادرة من أوروبا وآسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية

- مصاحف ومخطوطات وسبح وخزف وأوانٍ فخارية فى كل أرجاء المتحف

أُطلق عليه العديد من المسميات منها منارة القصور وقصر العجايب، ويعد أسطورة من الفنون والزخارف المعمارية، فعلى مساحة ١٤ فدانًا، فى شارع السرايا بمنطقة المنيل داخل القاهرة، يقع متحف الأمير محمد على، الذى تم تسجيله وملحقاته ضمن الآثار الإسلامية فى عام ١٩٨٤.

وينفرد هذا المتحف عن باقى المتاحف التاريخية بتصميمه المعمارى الرائع، فقد بنى على طراز إسلامى حديث مقتبس من المدارس الإسلامية الفاطمية والمملوكية والتركية والشامية وغيرها، كما شاعت فيه أيضًا الروح الفارسية والسورية والمغربية، كما بدت فى زخرفة مبانيه روح الطراز العثمانى.

تحيط بسرايا المتحف من الداخل حدائق تضم مجموعة نادرة من الأشجار والنباتات من أوروبا وآسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، واستغرق بناؤه ٤٠ عامًا من سنة ١٩٠٣ إلى سنة ١٩٤٣، بعدما اختار الأمير محمد على أرض القصر بنفسه، وأنشأ فى البداية سراى الإقامة، ثم أكمل بعدها باقى السرايا، ووضع التصميمات الهندسية والزخرفية وأشرف على البناء، وأوصى الأمير أن يتحول القصر بعد وفاته إلى متحف.

وعُرِف عن الأمير محمد على توفيق، مؤسس القصر، أنه كان صديقًا للفنون الإسلامية، كما اشتهر بخبرته الواسعة بالنباتات والزهور وأقلمة النباتات، وكان يعلم جيدًا أصول علم الموسيقى الشرقية والغربية، بجانب أنه يعد واحدًا من أهم وأبرز أمراء الأسرة العلوية المالكة الذين أثروا الحياة الفكرية والحضارية والفنية بمصر إبان القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين. 

والأمير محمد على توفيق هو نجل الخديو محمد توفيق، وشقيق الخديو عباس حلمى الثانى، من مواليد القاهرة عام ١٨٧٥، وتوفى عام ١٩٥٤، ودفن بضريح الخديو توفيق «قبة أفندينا»، ووضع الأمير جميع التصميمات الهندسية للقصر وأشرف عليها بنفسه، لأنها تعكس جوانب شخصيته من حيث الثقافة وحبه للفنون الإسلامية بجميع صورها.

وفى يوم ٢٤ ديسمبر عام ١٩٠٢، اشترى الأمير محمد على توفيق حديقة عريقة بها مبنى من ورثة أحد نبلاء فرنسا، وفى ٢٤ ديسمبر عام ١٩٠٣ بدأ فى بناء القصر، واستمرت أعمال التشييد حتى عام ١٩٣٧.

ويعد المتحف أسطورة معمارية، فهو العنوان الحقيقى للعراقة وروعة الأناقة ورقى القصور، ولوحة فنية يمتزج فيها سحر الماضى برونق الحداثة، وهو أحد قصور العهد الملكى، وشيدت مبانيه على مساحة ٥٠٠٠٠ متر.

يشتمل المتحف على ٣ سرايات هى: سراى الإقامة، وسراى الاستقبال، وسراى العرش، بالإضافة إلى المسجد، والمتحف الخاص، ومتحف الصيد، وبرج الساعة، والقاعة الذهبية، ويحيط به سور على طراز أسوار حصون القرون الوسطى.

وسرايا الاستقبال تقع على يمين بهو المدخل الرئيسى، وتتكون من طابقين: الأول به حجرتان، حجرة مخصصة لاستقبال الشخصيات الرسمية وكبار رجال الدولة والسفراء، والثانية كانت مخصصة لاستقبال ضيوف الأمير الذين كانوا يحضرون إلى القصر لأداء صلاة الجمعة فى المسجد المقام داخل القصر.

أما الطابق العلوى فيشتمل على قاعتين: القاعة الشامية، وسميت بهذا الاسم لأن سقفها وجميع جدرانها مغطاة بخشب جلبه الأمير من قصر العظم الأثرى بدمشق، والقاعة المغربية التى صممت على الطراز المغربى.

يوجد داخل المتحف برج الساعة، الذى بناه الأمير محمد على، على نمط البرج الشهير بالرغبات، ووضع ساعة فى أعلاه من نفس طراز الساعة التى وضعها شقيقه الخديو عباس حلمى الثانى فى محطة سكك حديد مصر.

اهتم الأمير به على الرغم من مساحته الصغيرة، ويعلو ببابه البسملة وسورة الإخلاص بخط كوفى، تتخلله رسوم وأزهار، وجميع حوائط المسجد مغطاة بالقيشانى الذى صنع خصيصًا بناءً على طلب الأمير فى مصانع «إيزنيك» الشهيرة فى تركيا.

تضم هذه السراى مقتنيات من منزل جده إلهامى باشا، والد أمينة هانم زوجة الخديو محمد توفيق، التى كانت تسمى «أم المحسنين»، وتتكون سراى العرش من طابقين، الطابق الأول سمى بقاعة العرش، وكان الأمير محمد على يستقبل ضيوفه فى هذه القاعة خلال المناسبات مثل الأعياد، ويوجد بها ٧ لوحات لأفراد الأسرة العلوية، بريشة الفنان «هدايات» والذى كان دائمًا بصحبة الأمير.

بينما الطابق الثانى يحتوى على حجرة الأوبيسون، لأن جميع جدرانها مغطاة بنسيج الأوبيسون المصنع فى فرنسا، الذى اقتناه عن جده الخديو إسماعيل، وكانت هذه الحجرة مخصصة لجده إلهامى باشا، واحتفظ الأمير بجميع مقتنياتها.

وتعد سراى الإقامة أقدم البنايات فى القصر، وكانت مقرًا لإقامة الأمير، وتتكون من طابقين، الأول يحتوى على باب السراى، وبهو النافورة، وحجرة الحريم والشكمة، وحجرة المرايات، وحجرة الصالون الأزرق، وحجرة الأمير، ومكتبه ومكتبته الخاصة، وحجرة المدفئة، بينما الطابق الثانى يتكون من حجرة نوم الأمير، الحجرة العربية، حجرة الوصيفة، حجرة المجوهرات، الشرفة المطلة على قاعة المرايا الحمامات الخاصة للأمير.

تُعرف أيضًا بصالون الوصاية، وتم نقل هذه القاعة من منزل جده إلهامى، التى شيدها خصيصًا لتليق بشرف استقبال السلطان عبدالمجيد خان الأول، الذى حضر لتكريم إلهامى باشا بعد انتصاره على الإمبراطورية الروسية فى حرب القرم عام ١٨٥٦، وأطلق عليها القاعة الذهبية، لأن جميع جدرانها وسقفانها نفذت زخارفها بالذهب على طراز «الروكوكو» العثمانى، والأعمدة على شكل النخيل لإعطائها اللمسة المصرية.

تبلغ مساحتها ٣٤ ألف متر وهى الوحيدة من نوعها فى مصر، وتعتبر متحفًا نباتيًا نادرًا، لأنها تضم العديد من النباتات النادرة التى جمعها الأمير من رحلاته المتعددة فى جميع أنحاء العالم، وتتميز بمجموعة الصبار والصبير التى بلغت وقتها ٥٥ نوعًا من أنواع النخيل، منها النخيل الملكى وأشجار البامبو وغيرها من الأشجار النادرة فى مصر.

نظرًا لأن الأمير كان يحب الصيد ومولعًا به، فقد امتلك مجموعة من «المحنطات» التى وردت إليه فى القصر كإهداءات لشخصه بصفته ولى عهد المملكة، وتم تجميع تلك «المحنطات» بعد ثورة ٢٣ يوليو عام ١٩٥٢، ليتم عرضها على الجمهور تحت مسمى «متحف الصيد».

افتتح متحف الصيد عام ١٩٦٣، أى أنه قد أضيف للقصر بعد وفاة الأمير محمد على بعدة سنوات، ويضم المتحف العديد من المقتنيات، أغلبها من الحيوانات والطيور والزواحف والجاموس وبعض الحيوانات المفترسة، وعدد من الثعابين الضخمة والتماسيح والصقور والنسور والبوم، كما يضم مجموعة من الفراشات الملونة.

يضم القصر مجموعة من المقتنيات والتحف النفيسة النادرة التى ترجع إلى العصر العثمانى، ولعل أبرز تلك المقتنيات: المصاحف والمخطوطات والسبح، والصور الإيرانية الملونة لمشاهير المصورين والخطاطين، والأثواب الإسلامية المطرزة المطعمة بالياقوت والمرجان والكهرمان، ويوجد كذلك ٧ لوحات زيتية لأمراء الأسرة العلوية.

كما توجد بالمتحف الخاص، الذى تم غلقه حاليًا للترميم، مجموعة نادرة من السجاد الفاخر، والخزف والأوانى البللورية، ومجموعة من الفضيات والشمعدانات النادرة والفازات رائعة التصميم من صنع شركة «كريستوفل» الفرنسية.

يفتح المتحف أبوابه للجمهور طوال الأسبوع، من التاسعة صباحًا حتى الخامسة مساء، وتتضمن أسعار التذاكر الآتى: للمصريين ٢٠ جنيهًا، والطالب المصرى ١٠ جنيهات، بينما الأجانب ١٠٠ جنيه، والطالب الأجنبى ٥٠ جنيهًا.

وقالت آمال صدقى، مديرة المتحف، إن المتحف يضم ٦ قاعات بها مجموعة متميزة من المقتنيات، ويتوافد إليه يوميًا من ١٠٠٠ لـ٣٠٠٠ زائر، وتكون الكثافة الكبرى أيام الجمعة والسبت والأحد، بسبب الرحلات من المدارس أو الجامعات، أو الجمعيات الخاصة ودور المسنين.

وأضافت أن هذا العدد يرجع إلى أن المكان يتميز بقربه من المواصلات العامة، ويوجد فى وسط منطقة تعليمية قريبة من كليات الطب والصيدلة والأسنان وجامعة القاهرة، وكذلك المدارس المحيطة بالمكان، فكل هؤلاء يتوافدون على المتحف.

وواصلت: «هذا يجعل إدارة المتحف تكثف من أنشطتها الثقافية، من أجل جلب أعداد أكبر من الزائرين، مثل الاحتفالات التى تقام على مدار العام، إلى الاحتفالات الخاصة مثل احتفالية اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، أو اليوم العالمى للمتاحف، وفك رموز اللغة المصرية، التى تخصص فيها الوزارة هذا اليوم بالمجان، وبالتالى يكون عدد الزيارات كبيرًا للغاية».

وأكملت: «المتحف يبذل قصارى جهده من أجل جذب الزائرين، من خلال إقامة المعارض المؤقتة التى تقام فى الشهر مرتين، ويتم استخراج الكنوز التى توجد فى المخازن الأثرية وعرضها على هيئة معرض لموضوع معين يتم تحديده بين قطاع المتاحف، سواء متعلقًا بالقصر أو عامًا على مستوى الوزارة، بحيث يتم استخراج القطع المناسبة للحدث وعرضها».

وشددت على أن الزيارات مستمرة طوال العام، وتزداد فى العام الدراسى، لكن فى العطلة الصيفية يكون أغلب الزائرين من الجمعيات الأهلية، والزيارات الأسرية والأفراد.

وفيما يخص الزيارات الرسمية، قالت إنه يتم إبلاغ المتحف بها عن طريق المجلس الأعلى للآثار أو قطاع المتاحف، قبل الزيارة بيومين، وذلك لتجهيز الحراسات الخاصة، أما فى المتحف فيتم تحضير الأمين الذى سيصطحب الزيارة الرسمية، ويكون الأمين على علم بمدة الزيارة، والأماكن التى سيزورها الضيوف.

قالت مديرة المتحف إن الأنشطة تعد من الفعاليات التى تدعم بها وزارة الآثار الزائرين، بحيث يتوافدون على زيارة المكان أكثر من مرة، لافتة إلى أن المتاحف مؤسسات غير هادفة للربح.

وأضافت: «بالتالى لا نفكر فقط فى عملية جذب الزائر للحصول منه على تذكرة، بل بالعكس هناك فئات كثيرة معفاة من رسوم الدخول، مثل ذوى الاحتياجات الخاصة، وكبار السن فوق الستين، ومدارس الابتدائى والإعدادى الحكومى، لكن يكون معهم جواب من المدرسة يثبت أنها مدرسة حكومية، وتذكرة الطالب بخمسة جنيهات، والعاملين بوزارة الآثار وأبنائهم بالمجان، والفئات الباقية ٢٠ جنيهًا فقط».

يقدم المتحف العديد من الخدمات للجمهور، منها: إتاحة التقاط ألبوم صور للعرائس، فهناك رسوم يدفعها الفرد فى إدارة العلاقات الثقافية والخارجية بوزارة السياحة والآثار، تخصص له ساعة بمبلغ ١٥٠٠ جنيه، يصور فى السرايات أو حديقة المتحف حسبما يشاء، مع وضع شروط معينة لتأجير قاعة الأفراح داخل المتحف، وهى: منع الخمور والتدخين والراقصات.

كما تُقام منافذ الكتب التابعة لوزارة الثقافة داخل المتحف، وورش المشغولات اليدوية، إلى جانب مهرجان خاص يُقام سنويًا بجمعية «أصدقاء متحف المنيل» لمدة شهر.

عن العاملين، قالت آمال صدقى إن المتحف يضم بين جدرانه ٣٠٠ شخص تم تقسيمهم على إدارات، إدارة أمن، وشئون مالية وإدارية، وإدارة ترميم، والعدد الأكبر من أمناء المتحف خريجو كلية الآثار، وكل فرد له الجانب الذى يعمل به.

وأضافت: «يتم تأهيلهم كل فترة بالدورات التدريبية من الوزارة، والأمن منوط به عملية التأمين للقاعات والأبواب والدخول والخروج وكنترول للزائرين، وتمر إدارة الترميم على القطع لمعالجتها وإعادتها لحالتها».

 

 

لم يقتصر الأمير محمد على، على بناء برج الساعة والمسجد والسرايات داخل القصر، بل بادر ببناء متحف داخل القصر، ليضم مجموعة من المقتنيات الإسلامية والتحف الثمينة التى جمعها من جميع أنحاء العالم أو التى آلت إليه بالوراثة، مثل المخطوطات النادرة، والمصاحف وأدوات الكتابة، والملابس الخاصة، السلاح، السجاد النادر، الخزف والفخار.

والمتحف تم غلقه فى ٢٠١٥ للتطوير والترميم، وشونت جميع مقتنياته فى المخازن الأثرية لحين الانتهاء من عملية الترميم، وسيتم افتتاحه قريبًا، لكن يتم استخراج أجزاء من هذه المقتنيات فى المعارض المؤقتة، ثم إعادتها مرة أخرى.

والمتحف الخاص مكون من ١٥ قاعة بناها الأمير فى حياته، فكان محبًا للفنون الإسلامية، وعنده جيش من الموظفين، يجمعون له القطع الفنية والأثرية التى كانت تخرج من البيوت القديمة أو تباع فى المزادات.

ولما زاد العدد عنده بنى مبنى وضع فيه هذه المقتنيات، وتم بناؤه على أن يكون متحفًا داخل المنزل تعرض فيه القطع التى جمعها، سواء مخطوطات أو مصاحف وسبحًا وسلاحًا ولوحات زيتية، ويضم ٦ الآف قطعة.

قدمت المديرة فى نهاية الجولة عددًا من المقترحات من أجل جلب الزائرين وزيادة عددهم إلى المتحف، منها: تخصيص مكان «جاليرى» للفنانين التشكيليين لعرض لوحاتهم الفنية، فهذا نوع من التسويق للمكان، وكذلك إقامة مركز ثقافى كبير تقام فيه حفلات غنائية مثل «ساقية الصاوى»، معللة ذلك بأن المكان مؤهل بحديقته، كما يمكن أن تقام به أيضًا عروض فنية مثلما تقام دار الأوبرا.

وتابعت: «وكذلك من المقترحات التى يمكن أن تجلب الزائرين، إقامة سوق كبيرة للحرف التراثية، مثل الفخار والزجاج والسجاد والشمع والخرز، فهذا نوع من جذب الزائرين والتسويق للمتحف، وكذلك من المقترحات التى تزيد من عدد الزائرين للمتحف ونوع من التسويق له، فتح مركز تجارى كبير يضم سلسلة من المطاعم والألعاب الحديثة، بما يعمل على جذب الشباب، كما يمكن إقامة خيمة رمضانية فى رمضان»، مشيرة إلى أنها افتتحت كافيتريا داخل المتحف.