رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

الحضور فى الوقت المناسب.. منتدى مصر للإعلام

كم سمعنا عن الريادة المصرية في مجال الإعلام، والريادة بمعناها اللغوي هي القيادة والرئاسة وهو كلام لا أجد فيه شبهة مبالغة سواء على مستوى الصحافة أو الإذاعة أو التليفزيون سواء من حيث أسبقية النشأة على المستوى العربي، أو من حيث الكفاءة والمهنية والذيوع ومواكبة التطور التقني والعملي، وتلك مرتكزات خمس تحققت بها لمصر هذه الريادة - عربيًا وقاريًا وإقليميًا - وهي ميزة من حقها أن تفتخر بها وتباهي.
ولكن ليس معنى الريادة أن نسلم باستمرار التفوق دون جهد يذكر للحفاظ عليها، فقوة المنافسين في الخارج، وتراجع الاهتمام مع قلة الدعم من الداخل قد يغير المعادلة تمامًا ويصعد بمنافسين آخرين ليضعهم في مرتبة يعوضون بها تأخرهم الزمني أو التقني أو حتى كفاءتهم المهنية.
وتلك ساحة منافسة شريفة لا ينبغي أن نلوم فيها أحدًا لحرصه على التقدم أو تعويض ما فاته ولو على حسابك أنت شخصيًا، طالما اتبع الخطوات المهنية المعمول بها عالميًا بشرف وبموضوعية، وهنا ينبغي عليك أنت أن تبذل جهدًا مضاعفًا للاستمرار على القمة، والتي تعلّمنا أن الحفاظ عليها أصعب كثيرًا من الوصول إليها.
وكان هذا سبب سعادتي بتنظيم "منتدى مصر للإعلام" ذلك الجهد المهني الذي فتح المجال لحوار مهني أراه كان موفقًا جدًا من حيث التوقيت، فقد جاء هذا المنتدى في توقيته المناسب ليجبر "هَنَةٌ" في ملفات الحوار الوطني ومحاوره الرئيسية، وهي تراجع الاهتمام بملف الإعلام أو وضع رؤى لتطويره وتحسين أدائه.
كما كان الحضور الكثيف لشباب من طلبة كليات الإعلام وخريجيها الجدد مدعاة لمزيد من الابتهاج بهذا الحدث المهني الكبير، هذا بالطبع فضلًا عن مشاركة نحو 1200 مشارك من الصحفيين والإعلاميين من مصر والعرب والخبراء الأجانب.
نجح المنتدى في أشياء عديدة أهمها في رأيي تكريم كبار رموز المهنة من خلال إطلاق أسماء رموز على قاعات جلسات المنتدى أمثال الأساتذة: هيكل، بهاء الدين، حمدي قنديل، منير عامر، ياسر رزق، شيرين أبو عاقلة، الحسيني أبو ضيف، محمود سلطان، أطوار بهجت.
ومن أهم نجاحات المنتدى طرح كثير من الأسئلة حول قضايا مهمة نالت حضورًا مكثفًا ونقاشات موضوعية مثل: ما الذي نعرفه عن الجمهور الجديد؟ كيف يصعب علينا فهم الجمهور المتمرد؟ كيف للشباب أن يخطو الخطوة الأولى نحو العمل الصحفي؟
وفي اليوم الثاني والأخير استمر الزخم حيث تمت مناقشة موضوعات مهنية شائكة: فقضية مثل دور الإعلام في إذكاء التعصب الرياضي كانت في غاية الأهمية أن نطرحها بشفافية بعد أن فاض الكيل من كثير من تلك البرامج ومن صانعي محتواها خاصة وأن معظمهم يفتقد للمهنية والخبرة العملية، إذ يقفزون من ساحات النزال الرياضي إلى استوديوهات التحليل ومنصات التقديم البرامجي دون خبرات سابقة أو حتى تدريب لاحق.
جلسة أخرى توقفت عندها حول آليات خلق الجاذبية للمحتوى الاقتصادي، وثالثة تناولت الضوابط الأخلاقية والمهنية فيما يتعلق بتسريب الأخبار، فضلًا عن الظهور المميز لأحمد الطاهري رئيس قطاع الأخبار في الشركة المتحدة والذي تحدث حول تجربته الجديدة في قناة "القاهرة الإخبارية" وتحدي وصول الأخبار إلى الجمهور الجديد، وخططه الطموحة للقناة خلال العام القادم.
ورغم شديد إعجابي بالحدث وبالقائمين عليه خاصة رئيسته التنفيذية، نهى النحاس هذه الشابة الدءوبة التي حرصت على أن تكون المشاركات مهنية غير مسيسة سواء في الموضوعات المطروحة أو في قائمة المتحدثين فرأينا بينهم: خالد داوود، إبراهيم عيسى، ياسر الزيات، محمد توفيق، فضلًا عن عدد كبير من خبراء المهنة من المصريين والعرب والأجانب.
ومع ثنائي الشديد هذا إلا أنني عاتب على المنظمين عدم حرصهم أن يكون للصحافة المسموعة وشبابها مكانة بين المتسابقين لنيل جوائز المنتدى، وهي الجائزة التي كانت كفيلة بتحريك مياه كثيرة في بحر الإعلام المسموع خاصة مع غياب مهرجان القاهرة للإعلام منذ سنوات، فضلًا عن عدم توجيه الدعوة لممثلين عن ماسبيرو لحضور الفعاليات ولا أقول كمشاركين في بعضها كمتحدثين على المنصة.
بل إن ملف مستقبل إعلام الدولة - مسموعًا ومقروءً ومرئيًا - لهو جدير بأن يكون موضوع إحدى دورات المنتدى في سنواته القادمة مهنيًا وأكاديميًا لوضع تصور موضوعي قابل للتنفيذ، يمنح الثقة للعاملين باهتمام الدولة بمنظومتهم، ويعطي انطباعًا لشباب الإعلاميين بأهمية توجيه طموحاتهم نحو هذه المنطومة التي يظن البعض أنها أصبحت بعيدة عن الاهتمام، كما يدرس كيف يمكن الاستعانة بعدد من الأكفاء من شباب خريجي الإعلام لضخ دماء جديدة أصبح الإعلام الرسمي وخاصة المرئي والمسموع في حاجة ماسة إليهم بعد أن توقف الاستعانة بهم منذ نحو 15 سنة كاملة.
ورغم هذين المأخذين اللذين يمكن التغاضي عنهما - فالكمال لله وحده - إلا أن الموضوعية تفرض علينا أن نوجه الشكر لكل من فكّر ونفّذ وشارك في هذا الحدث المهني بامتياز، وأتصور أن المنتدى في سنواته القليلة القادمة سيكون واحدًا من أبرز الفعاليات المهنية إقليميًا - وربما عالميًا- بفضل التخطيط الدقيق والموضوعية في اختيار الموضوعات المطروحة، والحيادية في اختيار الشخصيات المتحدثة.